دمشق    24 / 04 / 2014
تجدد الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين في الأردن  ملكة جمال مصرية تبرز مفاتنها بصور مثيرة على البحر  الإنذار الأخير لمسلحي «الزبداني».. الإستسلام أو الموت!  ما حقيقة وأبعاد صفقة طائرات "ميغ 35" بين روسيا ومصر  العميد القاضي المنشق محمد أبوزيد يسلم نفسه للسلطات السورية و يروي قصته  الأسد رئيساً لسورية لدورة ثالثة  اتفاق الأميركيين والصهاينة والإرهاب والأعراب ضد سورية.. يعني أن دمشق على حق  استثمارات السوريين في الأردن تجاوزت 70 مليون دولار  ديموقراطية أميركا المزيفة: البرهان العلمي  أسبوع حاسم في الدوريات الأوروبية...الريدز والباريسي واليوفي نحو التتويج  لافروف يلوح لكييف بنموذج جورجيا  أسلحة المجموعات: انتحاريون وتفخيخ  انتصر الدم بالضربة القاضية..سقط جعجع بالعلامة اللاغية  بوادر شقاق جديدة بين "الجيش الحر" و"جبهة النصرة" في سورية  الرئيس الأسد يصدر المرسوم رقم 133 للعام 2014 والقاضي بتشكيل اللجنة القضائية العليا للانتخابات  إصابة 5 مواطنين بينهم طفلان جراء اعتداء إرهابي بقذيفة هاون على حي العقيبة بدمشق  حسان عبد الله النوري يتقدم إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية ويطلب من مجلس الشعب تأييده  مئة عام على مجازر العثمانيين بحق الأرمن المجرم أردوغان يولغ في الدم.. والعدالة الدولية تغمض أعينها  الأوكرانيون الشرقيون يعلنون “جمهورية دونيتسك” ويقرّرون الإستفتاء  عودة إلى عصر المحميات في الخليج  

تحليل وآراء

2012-06-15 17:07:27  |  الأرشيف

اغتيال الأرواح والعقول ..بقلم د. عبد الرزاق المؤنس

اغتيال النفوس وأشخاصها في الحقيقة أو من خلال إيذاء مظان عملها أو في قهر أدوارها وكفاءاتها التوظيفية في أي موقع من مواقع الحياة التي أحكمها الله أحكم الحاكمين وفق مشيئته وحكمته في عباده إنما هو الخطر الأعظم والطامة الكبرى التي تتزلزل بها حضارة الحياة، وهي مهما جاهدت لتتوارى مع آثارها في أروقة الظلم والظلمات فعلاً وحقيقة فهي لن تغيب عمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد مهما ظهرت تلك الفعائل أو حاولت أن تظهر ببوارق رعاية المصلحة ومصطلحات الصلاح والأمانة وأهليات قيم أخرى، فمن كان لا يعبأ بإيمانه بالله رب العالمين ولا يعترف برقابته والخشية منه ثم ينكر مناهج رسله وآيات تحقيق العدل والإحسان والمعروف ولا يقرّ بكرامة الإنسان أي إنسان مهما كان ولا بوجوب عطفه إلى نسيج الوحدة الإنسانية ونسيج الوحدة الوطنية ونسيج الجسد الواحد في التوادد والتراحم وفي الإحساس بشكواه وبمطالب فطرته وحقوقه.. فكيف لأمثال هذا أن يؤتمن على نفسه قبل كل شيء فضلاً عن أن يؤتمن على أسرته وعلى الآخرين في مجتمع العمل والمسؤوليات والحياة؟!، فهو إذن قد سقط تحت استحقاق: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، والأغرب من ذلك أن يسعى في الأرض ليقنع من في الداخل والخارج بأنه إنما يتحرق لوجه المصلحة العامة في الإنسانية وفي الوطنية!.. إن أمثال هذا مهما تدثّر بأستار الكعبة ومهما علا أذانه في نفسه هذه وفي أخلاقياته وتصرفاته ثم استهلك لأجل ذلك آليات في الإعلام وفي سخونة الأضواء فإنه هو في البلاء، وهل هناك أشد خطورة من فتنة النفاق والتزوير إذا تسلّطت على صاحبها حتى استقرت عقيدةً له وهو لا يدري أنه في غور الفساد؟! وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) كذلك وقد تكاثف هذا الالتباس- وما أكثره هذه الأيام- حتى انحرفت في حقيقة أمر صاحبه القبلة وتحرّفت آيات القرآن في أخلاقه ومواقفه وتغيّرت النية في صلاته ليدور بها مع أوهامه حيث دارت كما قيل:
أُراني إذا صليت يمّمت نحوها        بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا
وهذا هو ذاتية قوله تعالى: (أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا)؟! فما أشدها من قسوة وما أعظمها من مظالم وما أخطرها من تصرفات وتخلّقات تلك التي تعتدي على قداسة الأرواح وتؤذي مكارم النفوس وتؤجج فيها الأحقاد ثم تقلب توصيف الثقافات فتلطخ الجباه بأسارير الغضب وقمطرير العبوس، وتؤذي الأفكار والعقول بأرجاس اتجاهات الحروف والمعاني والتراكيب، عندئذ فلا عجب ولا استغراب أن يسْتحِرّ في الناس الأذى والظلم والقتل الرخيص بل وإشباع النفوس الشيطانية وقد استعصت من ثمّ على أي إصلاح أو تقويم وأصبح بتْرها الحل الأخير!، وهو نتيجة طبيعية ارتهنتها كفريات القلوب ومساوئ الأخلاق والتصرفات المنبثقة من الانتهازية الأنانية والشهوة الرخيصة التي أرادت أن تتعالى وتستكبر على كل كرامة وعلى أي قيمة وفضل في الوطن وفي الحياة في دخائلها، وقد كذبت بعد أن اصطبغت فيما تظن وتتوهم بالحرص والرغبة في رعاية الحق والمصلحة وغير ذلك من إطراءات معسولة سامّة تخدع من يتناولها:
وقاتل النفس مقتول بفعلته        وقاتل الروح لا تدري به البشر
أجل؟ لقد افتقدنا كثيراً الكلمة الطيبة والبسمة اللطيفة، والكلمة البريئة التي لا تخدع في ظاهرها ومظاهر أسارير التمثيل في وجه صاحبها وفي نبرة كلامه، ومسكين صاحب القلب الطيب والعقل النظيف والنفس الطاهرة، فأمثال هذا سيدفع ثمناً مؤلماً رجلاً كان أم امرأة وهو لا يعلم ولا يتوقع أن يكون من ينصحه أو يتمظهر بالغيرة عليه وعلى مصلحته أو من يعظه ويتعاطف معه- يخبئ في داخله إنساناً آخر شريراً!.. إنّ هذا كله قد أفقد الحياة بريق جمالها حتى اغتال من بين الناس حبائل الود والتراحم والتعاون ليحل محلها الحذر والحقد ومن ثم لتتأجج صناعة الكراهية في نفوسهم ولو أظهرت الوجوه عنواناً آخر غيرها، ومن ثم فإن من جاء بنصيحة أو حزَم إرشادَه بتقويم أو صدَق صوتُه بحقيقة من غير تملّقات ولا تعطيرات وهو يتعزز في كل ذلك بدينه وإيمانه وصدقه، وبمحبة وطنه حقاً ومحبة الناس فمثل هذا لن يكون منه طرب ولحن يتناغم مع مرآته المشوبة في الآخرين، ونحن إلى اليوم يتردد إلى أسماعنا النصوص العظيمة الطاهرة: (إنما المؤمنون إخوة) وحديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) و(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد..)، ولكن أين الاستحقاقات المرجوة اليوم وكل يوم لأمثال هذا؟!.. بل إنني اليوم لا أدعو إلى أن نحقق هذه الوحدوية النفسية الخلقية التراحمية بين الناس بقدر ما أدعو وألحّ في تأكيد الدعوة إلى أن يكفّ كل إنسان عن الأذى والسوء إلى أخيه الإنسان, وإلى أن يرتاح من حقده وحسده بل أن يتركه وحده..، فهو في عافية بما لديه ولو كان ذلك قليلاً، فهو خير من أن يجد أحداً يتدخل فيما لا يعنيه من شؤون حياته، وهذا على الأقل بعض تحقيق لفاعلية الحديث: (المسلم من سلم المسلمون أو الناس من لسانه ويده)، ومن هنا كثر اليوم تشدق الكلام وكثرت كفريات اللسان في العقيدة وفي الغيبة والنميمة بل في الافتراءات وفي تشويه صور الآخرين وتلويث براءاتهم نساءً ورجالاً من غير أي سبب بل لا مسوّغ في هذا لإيجاد السبب مهما كان ليدل كل ذلك بحسب مفاهيم علم النفس وفراسة القلوب على تعويضات جائحة عن فساد نفوس أصحابها وعن مطامع خبيثة في الطوايا، وعن ضحالة الطيبة والقيمة الإيمانية والرقابة الرحمانية فضلاً عن ظهور إسرافات واضحة في تعويضات أشكال الناس ومقتنياتهم وألقابهم وأسمائهم حتى صرنا نحنُّ إلى التواضع وإلى الحنان الدافئ وإلى الرحمة التي لا تعرف انتقاماً ولا غروراً بل تنظر إلى الآخرين بعين اللطف والكمال ثم ينظر هؤلاء المؤمنون الصالحون الأتقياء إلى أنفسهم بعين النقص وإلى الآخرين بعين الكمال، وقد كان أحدهم يدعو: (اللهم اجعلني في عيني صغيراً وفي أعين الناس كبيراً!..) بل ومن أعجب المواقف وأجمل اللطائف الخلقية الربانية الرحيمة ما نطق به هذا الدين الإسلامي في حقيقته السمحة على لسان محدّث الشام الشيخ السيد بدر الدين الحسني عندما كان يرسل كل مناسبة مباركة تلميذه الخاص الشيخ يحيى المكتبي (الزميتا) إلى مواقع عمل النساء البغايا في دمشق إذ ذاك ومعه هدايا لكل واحدة منهن ثم يقول لكل واحدة: إن الشيخ بدر الدين يسلّم عليكِ ويطلب منك أن تدعي له!!.. وكان لآثار هذا التصرف النبيل الرائع أن رجع أكثرهن إلى عقولهن وصرن من النساء الصالحات المربيات الحكيمات!!..، وإني قد استوثقت من هذه الحادثة بالنص واليقين من ابن الشيخ يحيى المكتبي نفسه وكان أستاذاً لنا في التجهيز في مادة التاريخ..
د. عبد الرزاق المؤنس
عدد القراءات : 2927
Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014