دمشق    28 / 11 / 2014
ماذا يحدث لجسد المرأة بعد هزة الجماع؟  بالصور: الفاتنة التي لفتت إنتباه العالم في قرعة بطولة كوبا أمريكا 2015  لا بنزين أو محروقات في اللاذقية..!  تركيا وفرنسا تريدان إعادة سيناريو لواء اسكندرون في حلب ؟؟؟  النصرة إلى القبور و داعش إلى الجحور... الجيش يوجه ضربات حاسمة  المرزوقي يطعن بنتائج الانتخابات الأولية ويؤجل الجولة الثانية  السيسي: ظاهرة “الجهاد” أصبحت كارثة عالمية  إصابة مواطن بجروح في اعتداء إرهابي على منطقة العباسيين  لهذا السبب.. ستبقى عازباً الى الابد!  "بيليه" في العناية الفائقة  أوباما يمهد للأسد طرق السياسة ويفتح أبواب الحرب على تركيا!  64 قتيلاًً في تفجيرات استهدفت أحد أبرز مساجد نيجيريا  المعلم: أربع ضمانات لتطبيق خطة دي ميستور لوقف القتال في حلب.. غارات التحالف في سورية خرق.. ولن نسمح لتركية بإقامة مناطق عازلة في سورية  سورية تحقق المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في أولمبياد الروبوتيك العالمي في روسيا  ماذا يأكل المسلحون الأجانب في صفوف داعش؟  القصة الكاملة لقطع مياه الفيجة عن العاصمة.. هكذا عطّشت (الثورة) الدمشقيين!  جبهة «النصرة» تعطي مهلة 8 ساعات فاصلة بين إطلاق سراح جمانة حميد أو قتل علي البزال  ماذا سيكتب التاريخ عن تشاك هيغل ؟  أين يكمن مصدر خطر الجهاديين؟  الإرهاب في المشرق يتمدد إلى المغرب.. هل يوسّع التحالف الدولي رقعة عملياته؟  

تحليل وآراء

2012-06-15 17:07:27  |  الأرشيف

اغتيال الأرواح والعقول ..بقلم د. عبد الرزاق المؤنس

اغتيال النفوس وأشخاصها في الحقيقة أو من خلال إيذاء مظان عملها أو في قهر أدوارها وكفاءاتها التوظيفية في أي موقع من مواقع الحياة التي أحكمها الله أحكم الحاكمين وفق مشيئته وحكمته في عباده إنما هو الخطر الأعظم والطامة الكبرى التي تتزلزل بها حضارة الحياة، وهي مهما جاهدت لتتوارى مع آثارها في أروقة الظلم والظلمات فعلاً وحقيقة فهي لن تغيب عمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد مهما ظهرت تلك الفعائل أو حاولت أن تظهر ببوارق رعاية المصلحة ومصطلحات الصلاح والأمانة وأهليات قيم أخرى، فمن كان لا يعبأ بإيمانه بالله رب العالمين ولا يعترف برقابته والخشية منه ثم ينكر مناهج رسله وآيات تحقيق العدل والإحسان والمعروف ولا يقرّ بكرامة الإنسان أي إنسان مهما كان ولا بوجوب عطفه إلى نسيج الوحدة الإنسانية ونسيج الوحدة الوطنية ونسيج الجسد الواحد في التوادد والتراحم وفي الإحساس بشكواه وبمطالب فطرته وحقوقه.. فكيف لأمثال هذا أن يؤتمن على نفسه قبل كل شيء فضلاً عن أن يؤتمن على أسرته وعلى الآخرين في مجتمع العمل والمسؤوليات والحياة؟!، فهو إذن قد سقط تحت استحقاق: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، والأغرب من ذلك أن يسعى في الأرض ليقنع من في الداخل والخارج بأنه إنما يتحرق لوجه المصلحة العامة في الإنسانية وفي الوطنية!.. إن أمثال هذا مهما تدثّر بأستار الكعبة ومهما علا أذانه في نفسه هذه وفي أخلاقياته وتصرفاته ثم استهلك لأجل ذلك آليات في الإعلام وفي سخونة الأضواء فإنه هو في البلاء، وهل هناك أشد خطورة من فتنة النفاق والتزوير إذا تسلّطت على صاحبها حتى استقرت عقيدةً له وهو لا يدري أنه في غور الفساد؟! وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم في: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) كذلك وقد تكاثف هذا الالتباس- وما أكثره هذه الأيام- حتى انحرفت في حقيقة أمر صاحبه القبلة وتحرّفت آيات القرآن في أخلاقه ومواقفه وتغيّرت النية في صلاته ليدور بها مع أوهامه حيث دارت كما قيل:
أُراني إذا صليت يمّمت نحوها        بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا
وهذا هو ذاتية قوله تعالى: (أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا)؟! فما أشدها من قسوة وما أعظمها من مظالم وما أخطرها من تصرفات وتخلّقات تلك التي تعتدي على قداسة الأرواح وتؤذي مكارم النفوس وتؤجج فيها الأحقاد ثم تقلب توصيف الثقافات فتلطخ الجباه بأسارير الغضب وقمطرير العبوس، وتؤذي الأفكار والعقول بأرجاس اتجاهات الحروف والمعاني والتراكيب، عندئذ فلا عجب ولا استغراب أن يسْتحِرّ في الناس الأذى والظلم والقتل الرخيص بل وإشباع النفوس الشيطانية وقد استعصت من ثمّ على أي إصلاح أو تقويم وأصبح بتْرها الحل الأخير!، وهو نتيجة طبيعية ارتهنتها كفريات القلوب ومساوئ الأخلاق والتصرفات المنبثقة من الانتهازية الأنانية والشهوة الرخيصة التي أرادت أن تتعالى وتستكبر على كل كرامة وعلى أي قيمة وفضل في الوطن وفي الحياة في دخائلها، وقد كذبت بعد أن اصطبغت فيما تظن وتتوهم بالحرص والرغبة في رعاية الحق والمصلحة وغير ذلك من إطراءات معسولة سامّة تخدع من يتناولها:
وقاتل النفس مقتول بفعلته        وقاتل الروح لا تدري به البشر
أجل؟ لقد افتقدنا كثيراً الكلمة الطيبة والبسمة اللطيفة، والكلمة البريئة التي لا تخدع في ظاهرها ومظاهر أسارير التمثيل في وجه صاحبها وفي نبرة كلامه، ومسكين صاحب القلب الطيب والعقل النظيف والنفس الطاهرة، فأمثال هذا سيدفع ثمناً مؤلماً رجلاً كان أم امرأة وهو لا يعلم ولا يتوقع أن يكون من ينصحه أو يتمظهر بالغيرة عليه وعلى مصلحته أو من يعظه ويتعاطف معه- يخبئ في داخله إنساناً آخر شريراً!.. إنّ هذا كله قد أفقد الحياة بريق جمالها حتى اغتال من بين الناس حبائل الود والتراحم والتعاون ليحل محلها الحذر والحقد ومن ثم لتتأجج صناعة الكراهية في نفوسهم ولو أظهرت الوجوه عنواناً آخر غيرها، ومن ثم فإن من جاء بنصيحة أو حزَم إرشادَه بتقويم أو صدَق صوتُه بحقيقة من غير تملّقات ولا تعطيرات وهو يتعزز في كل ذلك بدينه وإيمانه وصدقه، وبمحبة وطنه حقاً ومحبة الناس فمثل هذا لن يكون منه طرب ولحن يتناغم مع مرآته المشوبة في الآخرين، ونحن إلى اليوم يتردد إلى أسماعنا النصوص العظيمة الطاهرة: (إنما المؤمنون إخوة) وحديث (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) و(مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم مثل الجسد..)، ولكن أين الاستحقاقات المرجوة اليوم وكل يوم لأمثال هذا؟!.. بل إنني اليوم لا أدعو إلى أن نحقق هذه الوحدوية النفسية الخلقية التراحمية بين الناس بقدر ما أدعو وألحّ في تأكيد الدعوة إلى أن يكفّ كل إنسان عن الأذى والسوء إلى أخيه الإنسان, وإلى أن يرتاح من حقده وحسده بل أن يتركه وحده..، فهو في عافية بما لديه ولو كان ذلك قليلاً، فهو خير من أن يجد أحداً يتدخل فيما لا يعنيه من شؤون حياته، وهذا على الأقل بعض تحقيق لفاعلية الحديث: (المسلم من سلم المسلمون أو الناس من لسانه ويده)، ومن هنا كثر اليوم تشدق الكلام وكثرت كفريات اللسان في العقيدة وفي الغيبة والنميمة بل في الافتراءات وفي تشويه صور الآخرين وتلويث براءاتهم نساءً ورجالاً من غير أي سبب بل لا مسوّغ في هذا لإيجاد السبب مهما كان ليدل كل ذلك بحسب مفاهيم علم النفس وفراسة القلوب على تعويضات جائحة عن فساد نفوس أصحابها وعن مطامع خبيثة في الطوايا، وعن ضحالة الطيبة والقيمة الإيمانية والرقابة الرحمانية فضلاً عن ظهور إسرافات واضحة في تعويضات أشكال الناس ومقتنياتهم وألقابهم وأسمائهم حتى صرنا نحنُّ إلى التواضع وإلى الحنان الدافئ وإلى الرحمة التي لا تعرف انتقاماً ولا غروراً بل تنظر إلى الآخرين بعين اللطف والكمال ثم ينظر هؤلاء المؤمنون الصالحون الأتقياء إلى أنفسهم بعين النقص وإلى الآخرين بعين الكمال، وقد كان أحدهم يدعو: (اللهم اجعلني في عيني صغيراً وفي أعين الناس كبيراً!..) بل ومن أعجب المواقف وأجمل اللطائف الخلقية الربانية الرحيمة ما نطق به هذا الدين الإسلامي في حقيقته السمحة على لسان محدّث الشام الشيخ السيد بدر الدين الحسني عندما كان يرسل كل مناسبة مباركة تلميذه الخاص الشيخ يحيى المكتبي (الزميتا) إلى مواقع عمل النساء البغايا في دمشق إذ ذاك ومعه هدايا لكل واحدة منهن ثم يقول لكل واحدة: إن الشيخ بدر الدين يسلّم عليكِ ويطلب منك أن تدعي له!!.. وكان لآثار هذا التصرف النبيل الرائع أن رجع أكثرهن إلى عقولهن وصرن من النساء الصالحات المربيات الحكيمات!!..، وإني قد استوثقت من هذه الحادثة بالنص واليقين من ابن الشيخ يحيى المكتبي نفسه وكان أستاذاً لنا في التجهيز في مادة التاريخ..
د. عبد الرزاق المؤنس
عدد القراءات : 2927
Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz & SyrianMonster - Web services Provider