دمشق    20 / 09 / 2018
الجيش اللبناني يعتقل مطلوبا متورطا في تفجير السفارة الإيرانية ببيروت  الخارجية العراقية ترد على تدخلات السفيرين البريطاني والإيراني  العدل تعد مشروع قانون بشأن "العفو "  إيران: التهديد النووي الإسرائيلي خطر على السلم والأمن الدوليين  السيد نصر الله: أوهام “إسرائيل” في المنطقة فشلت بسبب صمود محور المقاومة  المقترضون المتعثرون يعودون لإجراء تسويات أو سداد ديون للمصارف الخاصة  الخارجية الروسية: سيتم نشر معلومات جديدة حول حادث تحطم الطائرة الروسية في سوريا قريبا  الخارجية الروسية: معلومات بتزويد "النصرة" للتشكيلات المسلحة في سورية بالأسلحة الكيميائية  الخارجية الروسية: الطيارون الإسرائيليون تصرفوا بدون مهنية في حادث تحطم "إيل-20"  الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى سوريا  دراسة: عنصر كيميائي في دخان السجائر قد يضر بالإبصار  بمشاركة 14 دولة.. مهرجان خطوات السينمائي الدولي الاثنين القادم  موسكو ستتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة أي تهديدات تستهدف قواتها  إيغلاند: روسيا وتركيا أبلغتا الأمم المتحدة حول مستجدات اتفاق إدلب  "المحار" يعالج السرطان دون آثار جانبية!  ترامب يتوعد منتجي النفط في الشرق الأوسط ويطالبهم بخفض الأسعار  الكوريتان تنويان إعلان انتهاء الحرب هذا العام وكيم يبعث رسالة جديدة لترامب  بومبيو: الصين في المستقبل البعيد أكثر خطرا علينا من روسيا  الحكم بالمؤبد على ابن قتل والده المتزوج من سبع زوجات … الأيوبي: يجب ألا يؤدي الزواج المتعدد إلى خراب وتفكك الأسرة  إصابة خمسة أشخاص إثر تصادم حافلة ركاب بشاحنة صغيرة في أقصى شرق روسيا  

تحليل وآراء

2018-08-03 04:14:24  |  الأرشيف

الدين والتنوير العقلاني والسياسي..بقلم: د. السيد ولد أباه

ما يتعين التنبيه إليه في مطالب وحاجات المجتمع العربي الراهن هو أن العلاقة بين الديناميكيات الثلاث التي عرفها المجتمع الغربي: التنوير العقلاني، والدولة السيادية، والتدبير القانوني للدين في الشأن العمومي، ليست بديهية ولا تلقائية رغم الخيوط التي جمعت بينها في السياق التاريخي، فإذا كان التنوير نتاج موقف فلسفي اتسم بالعقلانية الكونية المتسامحة، فإن الدولة السيادية لم تكن أفق المشروع التنويري، بل هي الحل العملي للمشاكل التي طرحها التنوع الديني والفكري في المجتمعات الحديثة، بينما شكّل التدبير القانوني للدين حلاً “للمشكل” الذي طرحه الانفصام المتزايد بين الحقل السياسي والحقل المدني.
لابد هنا من التمييز بين طبيعة التجارب الثلاث الكبرى التي عرفتها أوروبا: التنوير الألماني الذي كان في جوهره ثمرة إصلاح ديني عميق، واتسم بالكونية الإنسانية أفقاً للاستخدام العمومي للعقل “كانط ومندلسون وليسنغ”، والتنوير الانكليزي الذي كان في عمقه إصلاحاً سياسياً انطلق من مركزية فكرة الحرية الفردية بما تقتضيه من تقييد لسلطة الدولة، وتحييد للكنيسة في الشأن العمومي “هيوم وهوبز ولوك”، والتنوير الفرنسي الذي أخذ شكلاً راديكالياً اصطدم بالدين، واتجه إلى تعويضه معرفياً بالعقل الوضعي، واجتماعياً بالدولة الكلية المعبّرة عن الإرادة الجماعية المشتركة “مونتسكيو وديدرو وفولتير وروسو”.
ما يجمع هذه الحركيات الثلاث هو النزعة العقلانية الذاتية التي هي جوهر التنوير “الاستخدام العمومي الحر للعقل حسب تعريف كانط”، بيد أنها اختلفت أشد الاختلاف في طبيعة تصور وإدارة المسألة الدينية السياسية، في ألمانيا التي كانت تحكمها ممالك ودوّل متعددة، ولم تكن فيها سلطة كنسية قوية نتيجة لنجاح حركة الإصلاح الديني “البروتستانتي”، برزت أطروحة الديانة الطبيعية العقلانية كتعبير عن الجوهر الأخلاقي في اللاهوت الديني، وأطروحة الجماعة العقلانية كتعبير عن المجموعة الدينية الشعائرية.
وفي التقليد الانكليزي ظهرت فكرة الدولة السيادية التي كانت حلاً للإشكالية التي تولدت عن التعارض بين مقتضيات الفردية الذاتية في نزوعها ضد هيمنة وتحكم السلطة الدينية والسياسية، ومقتضيات النظم المؤسسية الضامنة والمجسدة للحريات الفردية، ما حدث عملياً هو تشكّل لاهوت سياسي للدولة الحديثة التي اعتبرها هوبز “إلهاً فانياً” تقدم له قرابين الطاعة والخشية والولاء.
وفي المسار الفرنسي حيث تركة الدولة الملكية المركزية والمؤسسة الكاثوليكية القوية، ظل الصدام محتدماً منذ قيام ثورة 1789 بين مشروع التغيير الراديكالي العنيف الذي يستند لمدونة التنوير العقلاني في الهيمنة على المجتمع، وتقويض الحريات الفردية بما فيها الحريات الدينية، ومشروع البناء القومي للدولة الذي استند إلى المورث الرمزي للكنيسة الكاثوليكية، فكانت النظم اللائكية في بداية القرن العشرين تطوراً طبيعياً في هذا المسار الاستثنائي في أوروبا.
ما نستنتجه من التجارب الأوروبية التي أشرنا إليها باقتضاب هو أن التنوير العقلي في قيمه النقدية والذاتية، وتصوره المتسامح للتنوع العقدي، لا يتعارض مع ثوابت الدين وكلياته، بل يمكن بسهولة صياغته وفق محددات ومفاهيم التقليد الإسلامي، كما حاول دعاة الإصلاح الديني في الإسلام من الإمامين الأفغاني ومحمد عبده إلى اليوم، كما أن الدولة المدنية الحديثة في منطقها الداخلي لم تقم على القطيعة مع الدين، وإنما سعت إلى بلورة النظم القانونية لضبط الحقل المدني في تنوعه وتعدديته، بما يعني نتيجتين أساسيتين هما: ترجمة المضمون المعياري للدين في قيم عقلانية كلية، والحفاظ على الحرية الدينية من حيث هي أحد محددات الحرية الفردية المصانة.
لقد ذهب المفكر التونسي هشام جعيط في كتاب صادر في سبعينيات القرن الماضي إلى أن الإسلام هو الذي شكّل الأساس التاريخي والمرجع القيمي والاجتماعي للدولة العربية في عصورها الوسطى، كما كان الأساس الذي استندت إليه شرعية الدولة الوطنية الوريثة لحركة التحرر الوطني، لذا فإن الدولة العربية الحديثة لا يمكن أن تتخلص في متخيلها السياسي من الدين، ولا أن تتخلص منه مؤسسياً على غرار الدول الليبرالية الغربية.
والواقع أن عموم الدول العربية تبنت دستورياً الإسلام ديانة للدولة، لذا فلا معنى لطرح الشرعية الدينية للدولة كما هو توجه جماعات الإسلام السياسي، كما أن الإدارة العمومية للحقل الديني في المجتمعات العربية ضرورة حقيقية لإخراج الدين من التجاذبات السياسية، وانتزاعه من مخالب الجماعات المتطرفة والعنيفة التي تحوله إلى معول لهدم المجتمعات والدول.
عدد القراءات : 3349

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider