الأخبار |
زاخاروفا: واشنطن تحاول إعاقة حركة طهران على الساحة الدولية  إيران: الطريق مغلق أمام أي مفاوضات مع الأمريكيين  الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على منطقة العزيزية جنوب طرابلس  السيسي للرئيس الصيني: قناة السويس جسر للتعاون بين بلدينا  محافظة دمشق تدرس تطبيق تقنية GPS لمراقبة الباصات  وزير التربية: سعي لزيادة تعويض المراقبة والتصحيح وضوابط لمسابقة تثبيت الوكلاء  الاتحاد الأوروبي يمنح حق الحماية لـ 300 ألف لاجئ في العام الماضي بينهم 30 بالمئة سوريون  ريال مدريد يعود خطوة للخلف في صفقة إريكسن  قلب نيمار يوجهه صوب عملاق إنجليزي  شرط وحيد لعودة بوفون إلى يوفنتوس  "فطريات وبكتيريا" في السجائر الإلكترونية تهدد حياة مستخدميها  الجوز يساهم في تخفيض الوزن بالتأثير في الدماغ  صحيفة سودانية: نقل البشير إلى المستشفى بعد تدهور صحته  فومين: مؤتمر موسكو الثامن للأمن الدولي يؤكد أهمية الحوار  عون: الحوار بين الشعوب ضروري لإحلال السلام  الحويج: اقترب الحسم في طرابلس ونثمن وقوف روسيا ومصر إلى جانب ليبيا  نيبينزيا: إصدار جوازات سفر روسية لمواطني دونباس لا يشكل تهديدا للأمن  شعبان: دعوة الصين لسورية إلى قمة الحزام والحرير تحد مهم للعقوبات الأميركية  الجيش الليبي يعلن العثورعلى أدلة تشير إلى وجود "قوات مرتزقة تقاتل في ليبيا"     

تحليل وآراء

2018-03-18 15:30:00  |  الأرشيف

الولايات المتحدة وجدلية البقاء والخروج من سورية

لا تبخل واشنطن على دول الشرق الأوسط بإدخالها في دوامة سياسية وعسكرية، حتى لو لم تكن معلومة النتائج، فالولايات المتحدة تعشق اللعب في أرض الخصم وتخريبها وتصفية حساباتها مع منافسيها وإلهائهم قدر المستطاع، خاصة إذا كانت تمرّ في مرحلة ضعف داخلية أو خارجية كما هو الحال بالنسبة لها حالياً.

أمريكا في الوقت الراهن تدّعي أنها تبحث عن مخرج لها من الأزمة السورية، وتريد سحب قواتها من هناك بأسرع وقت ممكن، لكن هذا الكلام الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية والذي جاء عبر مكالمة هاتفية كان قد أجراها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب مع الملك سلمان، خلال شهر ديسمبر الماضي، يتناقض مع نشاطها الفعلي على الأرض السورية والذي تكلمت عنه مراراً وتكراراً عبر متحدثيها في البيت الأبيض ووزرائها ومندوبتها في مجلس الأمن فجميعهم تحدثوا عن رغبة واشنطن بالبقاء في سورية لأطول فترة ممكنة، لا بل وتشكيل جيش قوامه 30 ألف مقاتل في الشمال السوري، وهذا ما جعل أنقرة تلتهب وتنتفض مسرعةً لتقتحم حدود سورية من بوابة عفرين لتحطيم المشروع الأمريكي مهما كلف الثمن وحماية مشروعها وأراضيها من خطر الأكراد المدعومين أمريكيا كما تدّعي، وما زالت ماضية حتى اللحظة، حيث أصبحت على أعتاب عفرين، فهل لهذا الكلام علاقة بنشر الأخبار الجديدة عن نية واشنطن بالخروج من سورية أم تحضر للعبة جديدة كشفت وزارة الدفاع الروسية عن بدايتها اليوم، حيث صرحت بأن واشنطن تحضّر لتوجيه ضربات ضدّ أهداف حكومية سورية باستخدام صواريخ كروز المجنحة.

دعونا الآن نتحدث عن الشق الأول من السؤال، والذي انتشر كالنار في الهشيم في الصحف العربية والعالمية، خاصة وأنه يتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى أمريكا الاثنين المقبل؛ التقرير الجديد الذي نشرته صحيفة "واشنطن بوست" اليوم، كشف عن كواليس المكالمة التي أجراها ترامب مع الملك سلمان وولي عهده في ديسمبر/كانون الأول، الماضي، والتي طرح خلالها ترامب فكرة تعجيل خروجهم من الحرب في سورية

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين، لم تكشف عن هويتهم، أن ترامب تقدم بطلب إلى الملك سلمان وولي عهده طلب فيه 4 مليارات دولار، لإنهاء الالتزامات الأمريكية في سورية وتعجيل خروجها من الحرب السورية، وأوضح المسؤولون أن البيت الأبيض أراد الأموال من السعودية، كما تقدّم بنفس الطلب لدول أخرى، للمساعدة على إعادة إعمار وترسيخ الاستقرار في الأجزاء السورية، التي تمكّنت القوات الأمريكية وحلفاؤها المحليين من تحريرها.

يجب أن نركز على موضوع "إعادة الإعمار" في الكلام المنشور، لأنه وعلى ما يبدو لن تتمكن أمريكا من البقاء على الأراضي السورية لفترة طويلة إلا عبر هذه البوابة، فواشنطن أكثر من يعلم كم ستدفع ثمن بقائها في سورية من جميع النواحي، وهي لا تريد أن تكرر تجربة العراق، لذلك آلية "حلب السعودية" والدخول من بوابة إعادة الإعمار هي الحل الأمثل لبقاء نفوذها هناك، خاصةً وأن من تدعمهم من المعارضة المسلحة يتهاوون أمام ضربات الجيش السوري ويخسرون أهم مناطق نفوذهم ومراكز ثقلهم، وما يحدث في الغوطة الشرقية حالياً يخبرنا عن الحالة المتردية التي وصل إليها أنصار أمريكا في سورية.

أمريكا أصبح لديها قناعة تامة بأن إسقاط الدولة السورية أمر مستحيل، خاصة أن الأخيرة باتت تسيطر على أغلبية أراضي البلاد وبيدها كبرى المدن من دمشق مروراً بحمص والساحل وصولاً إلى حلب ناهيك عن درعا والسويداء وغيرها، لذلك الحل الأمثل للبقاء الأمريكي هو إعادة الإعمار من "مطمورة" الملك السعودي الذي لا يبخل على ترامب بالعطايا المالية، وبهذا يكون ترامب قد أعاد السعودية من جديد إلى دائرة الأزمة السورية بعد أن كانت قد خرجت منها بخفي حنين، وفي نفس الوقت يدغدغ لها وجعها الدائم وهو "محاربة النفوذ الإيراني" في المنطقة، كما أنها تعمل على إشغال روسيا في ملف جديد، حيث لا يخفى على أحد القوة والقدرة التي أصبحت تملكها روسيا في سورية بعد أن تحالفت مع إيران في سورية وقامتا كلتاهما بدعم الحكومة السورية سوياً لتصبح الكرة في ملعبهما تصوبانها على المرمى الذي تريدانهما.

بالعودة إلى الأموال التي طلبها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من العاهل السعودي، نجد أن الحاجة إليها تصبّ في نفس فحوى الكلام الذي ذكرناه في الأعلى، حيث ذكر مسؤولون أمريكيون أن هدف ترامب من تلك الأموال هو ترسيخ وجود أمريكا وحلفائها في تلك المناطق المحررة، حتى تمنع الحكومة السورية وحلفاؤها الروس والإيرانيون من المطالبة بتلك المناطق، أو أن يعود إليها تنظيم "داعش" الإرهابي، ومن المتوقع أن يتم وضع اللمسات النهائية للاتفاق، الذي ستدفع السعودية بموجبه 4 مليارات دولار، خلال زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل، وفقاً لتصريحات المسؤولين الأمريكيين.

لكن هذا الكلام لا يلقى ترحيباً كبيراً في أمريكا وخاصة في "البنتاغون"، حيث قال مسؤول رفيع المستوى مختص بمناقشة الأزمة السورية في وزارة الدفاع الأمريكية: "حجج مقنعة طرحتها أجنحة أخرى في البنتاغون، أبرزها أن الخروج الأمريكي المتعجل قد يخلق كيانات سيئة داخل سورية، لا أعتقد أن هناك من لا يرغب في الوجود العسكري في سورية، إلا ترامب نفسه".

في مقابل ذلك قال أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية لـ"واشنطن بوست" إن الوجود العسكري الأمريكي في سورية، بات غير محبب، وطالب بضرورة أن تعقد قوات سورية الديمقراطية، المدعومة من أمريكا، صفقة مع الحكومة السورية، خاصة وأنها تحظى بمكاسب على الأرض كل يوم".

هذا التخبط في الإدارة الأمريكية والذي برزت آخر نتائجه في إخراج وزير الخارجية تيلرسون من البيت الأبيض قبل عدة أيام، ينعكس على تصرف أمريكا وقراراتها بشأن المنطقة، وهذا قد يعكس نتائج سلبية جداً على الأزمة السورية التي كلما شارفت على النهاية تعود واشنطن لتحريكها وإشعالها من جديد وما تهديدها بضرب مواقع جديدة للحكومة السورية في الفترة المقبلة إلا خير دليل على ما ذكرنا وعلى ضعفها وعجز من تدعمهم عن التقدم ولو بخطوة واحدة نحو الأمام أو نحو الحدّ من توسع الجيش السوري في إعادة الأمن لأغلب أراضي بلاده.


 

عدد القراءات : 3579
التصويت
هل تؤدي الخلافات العربية إلى فرض "صفقة القرن" على الفلسطينيين؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3481
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019