الأخبار |
الجيش يحرز تقدماً كبيراً في تلول الصفا بريف السويداء الشرقي ويبسط سيطرته على منطقة "قبر الشيخ حسين" ومناطق أخرى بريف دمشق الجنوبي الشرقي  روسيا تصمم حاسوبا خارقا لابتكار نماذج حديثة من الأسلحة  الرئيس الصيني: طريق الحرير ليس فخا كما أظهره البعض  الشرطة العراقية تعتقل 6 عناصر من "داعش" في الموصل  مونيكا لوينسكي تكشف كيف لفتت نظر بيل كلينتون وأوقعته في حبائلها!  إصابة 15 فلسطينيا برصاص الاحتلال في الضفة الغربية  محكمة مصرية تؤيد إدراج مرشح رئاسي سابق على قوائم الإرهابيين  كليتشدار أوغلو: أكثر من 100 صحفي في سجون نظام أردوغان  إنتر ميلان يسعى لترميم دفاعه من أتلتيكو مدريد  كلوب يلمح لإمكانية تغيير مركز ماني  زاخاروفا تفضح أكاذيب موقع Bellingcat الاستخباراتي البريطاني بشأن قضية سكريبال  يوفنتوس يستعد لخطف لاعب برشلونة على طريقة رونالدو  علامة مميزة لظهور السرطان  مشكلة كبيرة تواجه مستخدمي آبل!  جسر الثورة مغلق للقادمين من الأزبكية لمدة أسبوعين  مخابر التموين تحذر: أغلب المنتجات التركية المهربة غير صالحة للاستهلاك  فائدة غير متوقعة في كوب الشاي  الحكومة التشيكية تعتزم إقامة دار للأطفال الأيتام في سورية  واشنطن تواصل تهديداتها بمحاربة مشروع أنابيب غاز ألماني روسي     

شعوب وعادات

2018-06-06 06:14:34  |  الأرشيف

فرضتها الحاجة والضرورة .. فتيات ونساء يخضن تجربة أدوار الأم البديلة

غصون سليمان
حين تضيق الحياة بأسوار المنزل تخرج من ظله الانثى ،وحين تزدحم الأوجاع في فناء الأسرة تخرج كالطود الشامخ تلك المرأة الأنثى .
فهي التي جبلت على العطاء وطافت بها النعم والحسنات..امرأة خصها الخالق بطاقة مضاعفة وقدرة على التحمل..‏
والتي لولاها ربما لم تستطع أن تقوم بكل تلك الأدوار داخل المنزل وخارجه...‏
نساء لم يتزوجن لكنهن قمن بأدوار الامومة بأشكال وألوان مختلفة ..فرضتها الضرورة والحاجة و الظروف ،والأمر هنا لا يتوقف عند من يلدن الاطفال،من النساء ،بل عند من يقمن بعملية التربية سواء أكانت الأم ذاتها أم فتيات ونساء أخريات كتب لهن أن يقمن بأدوار الأمومة البديلة طواعية او قسرا. .نساء امتلكن فيضاً من الحنان كن على مقربة من وجع الآخر،وكن أهلا وقدوة حين ملأن فراغا وكفكفن دمعة لاحتضان أرواح في قلوبهن.‏
سعاد طالبة جامعية خطف القدر والدتها مذ كان عمرها أربعة عشر عاما تاركة وراءها طفلين وطفلة بأعمار خمس، وسبع، وثلاث سنوات بدأت البحث باجتهادات شخصية لتعوض هؤلاء الصغار بعض ما يجب ان يكون بمساعدة والدها لفترة من الوقت .‏
طفولة أم ..‏
تقول سعاد ابراهبم وهي تستعيد بعضاً من ذكريات مؤلمة ،كان البكاء والدعاء وسيلتي لأتجاوز هذا الواقع فأهل أمي وأبي يسكنان في محافظات أخرى ولا يوجد من هو فاض ليساعدني بهذه المهمة.فأخذت أتدرب على يوميات الأم الصغيرة التي هي بداخلها تعيش طفلة تحتاج الرعاية والدلال والغنج وهكذا شيئا فشيئا تمرنت على بعض التفاصيل التي اكتسبتها من الجارات اللواتي وقفنا الى جانبي ببعض النصائح والمساعدات الأخرى إلى أن وجدت نفسي قادرة على تحمل المسؤولية بصعوبة تتناقص وطأتها يوما بعد يوم.‏
كبرت شقوتي واشتد عودي الغض وتمرست على قسوة الحياة. وأدركت بالتجربة المرة أهمية الطاقة الخفية التي تحملها الأنثى في داخلها حين تطوع المشاعر والأحاسيس وتتحول إلى حب وعطف وحنان لأطفال صغار حرموا من مناداة كلمة ماما.‏
تؤكد سعاد أن الله قد أعانها على حمل عبئها الثقيل وأتمّت دراستها مع اخوتها الذين يتابعون التحصيل الدراسي بمراحل مختلفة..وهم اليوم يواجهون قدر تحمل المسؤولية مع بعضهم البعض كي يعبروا ظروف الحياة بأمن وسلام.‏
تخلت عن وظيفتها من أجلهم‏
قصة أخرى تبوح بها السيدة سهام محمد الموظفة بإحدى الدوائر العامة حين توفيت زوجة أخيها لتقف إلى جانبه تساعده في رعاية طفليه الصغيرين بديع ثلاث سنوات وبشرى سنتان.‏
بقيت على هذه الحالة فترة من الزمن إلى أ ن قرر الأخ الزواج مرة أخرى ،وحين لم يكن الزواج موفقا انفصلا بعد عام من اللقاء.. حين ذلك عاش الأخ فترة من الزمن توفي بعدها الزوج وذهبت زوجته الثانية بحال سبيلها لتأخذ سهام العمة على عاتقها مسؤولية الرعاية لأدوار الأم المربية والمرشدة واحتضان كامل لبديع وبشرى..تركت سهام الوظيفة كي تفكر بأولاد أخيها وترسم لهم طريق السعادة بمحبتها الكبيرة التي تتميز وتتحلى بها..جلست معهم واكبت تعليمهم خطوة بخطوة وفرت لهم من وقتها وجهدها وحنانها الشيء الكثير..كانت لهم بمثابة الاب والأم والمعلمة...غير آبهة لمستقبلها وتعبها وخصوصيتها كفتاة موظفة لم يكن يتطلب منها كل هذه الأعباء...العمة سهام التي رافقت رحلة بديع وبشرى من الطفولة إلى اليفاعة والشباب هي اليوم بقمة سعادتها بعد أن شقت بشرى ابنة ال٣٣ عاما طريقها حيث درست وتزوجت وتعيش مع زوجها اليوم في الامارات ، وبديع طالب في إحدى الجامعات يتخصص بالفرع الذي يحبه.‏
بين الحلم والحقيقة‏
أما زينب خليل درويش الفتاة المدللة في عائلتها وجدت نفسها بين عشية وضحاها في أسوار قامة الام التي توفيت قي متوسط عمرها ..لتجد نفسه اوهي ابنة الخامسة عشرة بين أعباء المنزل والأسرة الكبيرة وأعباء الأرض في إطار مسؤوليات مختلفة ..تتحدث زينب عن تجربتها الاسرية قبل أن تتزوج وتصبح أما لشابين بالقول :عندما يعيش الانسان في الأحلام يكون الامل رفيقه ، وأما اذا عاش في الواقع فيكون رفيقه الانكسار وبين الأول والأخير هوة سحيقة تحتاج إلى جسر مديد من الصبر والقوة ونحن نتحدث عن روايات وقصص من الواقع ربما فاقت بتأثيرها التي وصلت إليها رواية آلام فرتر للكاتب يوهان غوته الكاتب الالماني... الام فرتر ..... والتي أثرت في الوسط الاجتماعي بقوة منقطعة النظير والشيء بالشيء يذكر ولكن عندما نشاهد الانكسار في الواقع يندمج مع الامل في الاحلام تتولد قوة خارقة وتحول الحياة الى رحلة نضال وكفاح وتتسلح بالآمال والصبر وهذا ما جعلني أكمل الحياة في تلك الفترة التي انقضت من حياتي بعد مرض ووفاة والدتي وبدأت اتحمل كل أعباء الأمور التي داخل المنزل وخارجه ولدي دائما تصور بأن لكل شيء نهاية .‏
وأنّ هذا الواقع لابد سيتغير يوما ما و لن يستمر طويلا ولكن كنت اجهل الوقت والمدة الزمنية التي سأقضيها في تلك المواجهة بين معالم الأحداث ، لذاوجهت نقاط القوى الكامنة في داخلي لتتحول إلى وسائل تكون سندا وعونا لاجتياز الاختبار الإلهي الذي وضعت فيه والحفاظ على الامانة في عنقي وهي ان أكمل طريق والدتي على أكمل وجه وبالطريقة التي يجب أن تحقق ما يجب أن تكون الأمور عليه بالشكل السليم. ومع غياب النور من حياتنا وهو وجود الام الحقيقية.‏
وتضيف زينب كنت أقوم بواجبي تجاه المنزل منذ الصباح ابتداء من إعداد وجبة الفطور وانتهاء لآخر واجب ممكن ان اقدمه لأسرتي بما فيهم اخوتي ووالدي وكل ذلك اندرج تحت عنوان الواجب والمحبة والشعور بالفقد والحزن على ما حصل وزادت من ذخر علاقاتي الاجتماعية بحكم الاختلاط وهذا زاد من سعادتي فتلك الخصلة لم تكن بعد اندرجت في قاموسي الشخصي .‏
وكانت تمضي أوقات اسرح شاردة فيها كثيرا دون أن أشعر بها بينما أنجز عملاً يحتاج لوقت وجهد كبيرين وأنا في داخلي افكر وأقول لو كانت والدتي موجودة كانت ستفعل كذا وكذا فقد استمرت الامور بوحي ذاكرتي فأنا أتذكر جميع التفاصيل الصغيرة عندما كنت طفلة وكانت تنجز والدتي الاعمال أمامي وبكل حب وبكل ايمان وقد استقيت من مدرسة والدتي -رحمها الله -الكثير وهي الإنسانة المؤمنة والمحبة لزوجها وأطفالها تعاليم كثيرة وثقافة فريدة .‏
والثقافة آنذاك لم تكن ثقافة علم وورق فقط كما في أيامنا هذه بل كانت ثقافة فكر وايمان وتجسيد للقيم الحقيقية الانسانية‏
كل ذلك من التفاصيل هي محفورة في الذاكرة وعميقة عمق الوجع الذي تسلل إلى داخل فتاة في مقتبل عمرها فأنا نسخت تلك الذكريات وجسدتها إلى واقع حقيقي ،والذي اختلف أنني كنت اصغر اخوتي ورغم ذلك جعلوا مني هما والظروف أن أكون ملجأ لهم وموضع ثقة واستشارة وكأني حصلت مكانة ربة الأسرة الجديدة وسرعان ما اتصلت بكل صفات المرأة الناضجة التي صقلتها التجربة المبكرة وتفهم الاسرة والتعاون بين الجميع .‏
عمل خير‏
فيما الصبية لمى تيسير محمود تلك الممرضة النشيطة التي قررت أن تربي أولاد ابن خالها الذي يخدم في صفوف القوات المسلحة وقد تعرض لإصابة حدّت من حركته وعمله فيما زوجته فارقت الحياة بشظايا قذيفة هاون غادرة في دمشق .قبلت بالزواج من ابن خالها تربي أبناءه الصغار انطلاقا من أن ذلك هو عمل الخير في هكذا ظروف قاسية على الجميع . تقول لمى رغبت أن أقوم بهذا الدور قناعة مني وأن أهلي لم يمانعوا في ذلك بل اعتبروها خطوة ايجابية ونبيلة أن أربي أطفالاً حرموا حنان الام ، فيما وجع الأب ينال من جسده لكن عزيمته وإرادته تبدد وحشة الآلام.‏
ما تقدم من حروف وعبارات هي ومضات لعلاقات وجدانية عاطفية انسانية كلفت بعض الفتيات والنساء حياتهن الشخصية حين وهبنها للآخر وقت الضرورة والحاجة .فالأمومة هي تاج وعرش تخيم على رؤوس المحبين وكل من كانت قادرة على منحها بين الأهل والأقارب ، وحيث يجب أن تكون في الضوابط والأخلاق تكون السعادة وتكون الحياة .‏
 
عدد القراءات : 3522

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
تسليم روسيا لسورية منظومة "إس-300" هل هو:
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3460
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018