الأخبار |
الصراع الأميركي ـ السعودي ـ التركي على قطر قيد التسوية.. بقلم: د.وفيق إبراهيم  لافروف يدعو إلى إطلاق عمل «الدستورية» بأسرع وقت  أنزور يدعو الكرد إلى عدم «التشاطر» على دمشق والرهان عليها لأنها منبع الثقة  الشرطة العسكرية الروسية تكثف انتشارها في سورية  إدلب بين «أستانا» وآمال بيدرسون.. بقلم: سامر علي ضاحي  عودة دفعة جديدة من المهجرين السوريين من مخيمات اللجوء في الأردن  فرنسا تدين محاولة إيران إطلاق قمر صناعي وتحذر من التجارب الباليستية  روحاني: طهران ستكون مستعدة لتجربة إطلاق قمر صناعي جديد خلال أشهر  ألمانيا تقدم 4.5 مليون يورو من المساعدات لليمن  روحاني يتحدث عن "ضغوط غير مسبوقة" على بلاده  ماي: إذا كان البرلمان لا يريد "بريكست بلا اتفاق" فعليه دعم الاتفاق الحالي  "فلاي دبي" تنفي أنباء عن استئناف رحلاتها إلى دمشق  مقتل 4 جنود أمريكيين جراء التفجير في سوق منبج  القبعاتُ الحمر تتزايد في سورية ماذا يحدث؟  بوتين: لن نغمض أعيننا عن نشر الصواريخ الأمريكية التي تشكل تهديدا مباشرا لأمننا  قطر تصعد لهجتها... هذه الدولة العربية "عدو"  البرلمان البريطاني يرفض بالأغلبية خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي  أبو الغيط: سورية ستعود للجامعة العربية لا محالة.. لكن!  مجلس الأمن يصوت اليوم على نشر مراقبين لوقف إطلاق النار في الحديدة  عشرات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون الأقصى بحماية قوات الاحتلال     

سينما

2016-04-18 03:26:19  |  الأرشيف

دانيال عربيد «لا تخاف شيئاً»

لعلّ «باريسية» هو أكثر أفلام المخرجة اللبنانية ذاتية وحميميةً. يتناول فيلمها الروائي الرابع في رصيدها، جزءاً من تاريخها الشخصي وسفرها إلى عاصمة الأنوار، وصراعها للتأقلم تزامناً مع اكتشاف هويتها
بانة بيضون

قد يكون «باريسية» (2015 ـــــ 120 دقيقة) من أكثر أفلام دانيال عربيد (1970) حميمية وذاتية (الأخبار 11/4/2016). يتناول الشريط الروائي الرابع للمخرجة اللبنانية، جزءاً من تاريخ المخرجة الشخصي وسفرها إلى باريس، وصراعها للتأقلم في هذه المدينة التي تزامن اكتشافها مع مرحلة تكوين هويتها. ليس المغزى من ذلك، تبيان إلى أي حد يقارب الفيلم في تفاصيله حياة المخرجة فعلياً، فكل فيلم هو ذاتي بحيث يحمل نظرة المخرج تجاه نفسه وحياته أو تجاه شخصيات أخرى تضحي انعكاساً لذاته عبر عدسة الكاميرا التي هي مرآة اللاوعي كما الأحلام. لكن ذاتية الفيلم تتجلى في شفافيته التي تجعل منه عملاً خاصاً في مسيرة المخرجة. من ناحية السرد، فالفيلم يتمتع ببناء مبسط ومتقن في آن معاً.

سلاسته تتأتى من قدرة المخرجة على جعل المشاهد يدخل في جلد البطلة «لينا» (الممثلة منال عيسى)، ويتماهى معها في رحلة الاكتشافات الذاتية التي تخوضها كمهاجرة في باريس. هي معارك صغيرة، تلك التي تخوضها البطلة من دون أن تدري أنها ستكون الأهم في حياتها منذ هروبها من بيت زوج العمة الذي يتحرش بها وتحقيق استقلاليتها، وصولاً إلى اكتشاف الحب والجنس، والخيبات العاطفية الأولى، والعلاقة بالأهل والوطن والماضي الذي لا تجد سبيلاً للتصالح معه. عبر التفاصيل الصغيرة اللماحة (والساخرة غالباً) التي ترصدها المخرجة ببراعة، تشرح علاقة البطلة بهذا المجتمع الجديد الذي تدخل إليه، ومحاولتها فهم آليات التواصل فيه. هي كما أي مهاجر، تحتفظ في البداية بدفاعاتها ورهبتها من الآخر المجهول، غير أنها شيئاً فشيئاً، تخرج من شرنقتها، وتكتشف أنها حين تطلب المساعدة، ستجدها. المذهل والمضحك في ما ترويه دانيال عربيد عبر هذا الفيلم، هو كيف تصنع حياة بأكملها عن طريق المصادفة، فوجود البطلة وحيدة تماماً في باريس بعد هربها من بيت عمتها، يدفعها إلى الطلب عشوائياً المساعدة من فتاتين فرنسيتين غريبتين. تسكن معهما في البداية، وعبرهما تجد عملاً وتتعرف بالمصادفة إلى الرجل الذي تخوض معه علاقة عاطفية للمرة الأولى. بالمصادفة أيضاً، ومدفوعة بحالة الضياع الكلي التي تجد نفسها فيها، تكتشف شغفها بالفن حين تدخل إلى صف آخر غير صفها، وتواظب على الحضور هناك إلى أن تكتشف معلمة الفن الفرنسية الطريفة التي تؤدي دورها الممثلة الفرنسية دومينيك بلان أنّها غير مسجلة وتساعدها في تغيير مضمار دراستها. هي روعة اللا انتماء الذي تكتشفه البطلة حين تخرج من حدودها الآمنة وشخصيتها التي رسمتها تجاربها السابقة. في هذا البلد الغريب الذي لا يعرفها فيه أحد، تستطيع أن تكون من تشاء.
هذا الشخص الوهمي الذي تبنيه كل هذه المصادفات، يصبح هي في النهاية، الهوية الجديدة التي اكتشفتها أو كونتها تقريباً من دون أن تدري. أيضاً، تسخر المخرجة من الصورة الوهمية التي تشعر لينا أنّها مضطرة لرسمها عن لبنان للفرنسيين، بما يناسب توقعاتهم عن أهوال الحرب التي عاشتها هناك كأن تصف مشهد الجثث أو غيره، هي التي لم تر شيئاً منها في الحقيقة. الحرب كما تقول لصديقها شيء غير مرئي، ولا تتذكر منها سوى صوت القذائف وشجار أهلها الذي كان مزعجاً أكثر في إحدى اللقطات الذكية التي يتميز بها الحوار. من السهل أن يتماهى أي مهاجر مع حياة لينا في باريس، وصراعها للتأقلم، وعالمها الصغير الذي يتكون شيئاً فشيئاً هنالك، حيث كل لقاء، كل حوار أو كل صديق تتعرف إليه، يضحي جزءاً أساسياً من حياتها ومفتاحاً لفهم هذه المدينة الجديدة. ليست هنالك خاتمة فعلية للشريط، فهو يشبه نوعاً ما الحياة في إيقاعه، فلا خلاصة شافية ولو أنّ المخرجة تنهيه بانتصار لينا الصغير والمؤقت حين تقرر المحكمة عدم ترحيلها من باريس وتجديد إقامتها. لكن هذه الخاتمة هي فرصة لاستكمال هذه الحياة والهوية التي بدأت بتكوينها والارتباط بها.
على ضفة مقابلة، تواكب اللغة السينمائية السرد السينمائي في سلاسته، وتتبع رؤيا البطلة إلى باريس، وسينماها الخاصة التي ينسجها خيالها حول هذه المدينة وما تعيشه فيها، كما علاقتها الشغوفة بعشيقها الفرنسي المتزوج التي تشبه في تركيبتها ــــــ كما تصورها المخرجة ـــــ الحلم أو كليشيه العشق على الطريقة الفرنسية عن قصد لتعود البطلة إلى الواقع فيما بعد، وتواجه خيبتها العاطفية الأولى. الفيلم يتأرجح في لغته السينمائية بين أسلوبين مختلفين ترسم عبرهما المخرجة الحدود ما بين واقع البطلة وأحلامها. لكنه في المجمل، ينجح من خلال جمالية المشاهد في تجسيد الحالة النفسية للبطلة التي هي صامتة في الغالب. كذلك، تميز أداء الممثلة منال عيسى بعفويته وتماسكه، معززاً بالتالي من تناغم باقي عناصر الفيلم.
عدد القراءات : 2934

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
إلى أين تتجه الأمور في فرنسا بعد احتجاجات السترات الصفراء؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3465
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019