الأخبار |
جوارديولا يتدخل لخطف صفقة من الجار اللدود  ديمبلي يورط برشلونة في أزمة كبيرة  عودة أكثر من 2000 مهجر بفعل الإرهاب عبر معبر نصيب الحدودي… وتسوية أوضاع 300 شخص  منظمة حقوقية تقاضي ولي عهد أبوظبي في فرنسا  الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون تقدم اعتذارها عن عرض “فريق إسرائيلي”  تصريحات مفاجئة من السودان بشأن القاعدة العسكرية التركية... وينتقد "دولا عربية"  إعلام وساسة أميركيون: ترامب خان قيم أميركا، وباع نفسه للسعوديين  تخوف إسرائيلي من استخدام "حزب الله" تقنية جديدة  مقتل عدد من مرتزقة العدوان السعودي في الجوف باليمن  بعد خطاب ترامب... كندا تؤكد موقفها من المسؤولين عن قتل خاشقجي  ماي: لا نستبعد جبل طارق من مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي  الوزيرة قادري في مجلس الشعب: أنهينا إعداد الصك التشريعي الذي سيتيح تثبيت العاملين ومعالجة العمالة المؤقتة  لندن: وقف بيع الأسلحة للسعودية سيفقدنا نفوذنا لديها وقدرتنا على الحل في اليمن  مادة سامة في الهواء تهدد الأطفال بالتوحد  الشرطة الإيطالية تعتقل مصريا بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش"  وزير خارجية بريطانيا: قبلنا شرط "أنصار الله" بنقل 50 جريحا للعلاج في عمان  "فيسبوك" يريك الوقت الذي تقضيه على مواقع التواصل الاجتماعي  المهندس خميس لوفد أردني: للبرلمانيين دور مهم في إظهار حقيقة الحرب التي تعرضت لها سورية  لندن: الإمارات تخلت عن وعودها بشأن البريطاني المدان بتهمة التجسس  هل تكسر أنقرة "بيضة القبان" في علاقتها مع واشنطن وموسكو؟     

أخبار عربية ودولية

2018-09-12 05:46:59  |  الأرشيف

المحكمة الجنائية الدولية والجنون الأمريكي

لا حدود لعشوائية أمريكا في التعاطي مع المؤسسات والمنظمات الدولية التي لم تسمح لها واشنطن يوماً بأن تمارس عملها الطبيعي في المساهمة ببسط قواعد الأمن والاستقرار في هذا العالم، ومنذ بداية تأسيس هذه المنظمات، سعت واشنطن جاهدةً لتحويلها إلى مكتب لتسيير أعمالها وتمرير قراراتها تحت غطاء دولي يجنّبها المساءلة والملاحقة القانونية عند ارتكابها لجرائم حرب وغيرها من الأفعال الشنيعة التي عودتنا واشنطن على مرارتها، وعندما تأتي الظروف الدولية معاكسة لتطلعات واشنطن لا ضير في الانسحاب من هذه المنظمات والمؤسسات لا بل مهاجمتها واتهامها بأنها عديمة الجدوى، كما هو الحال اليوم مع " المحكمة الجنائية الدولية".

في الأمس هاجمت أمريكا المحكمة الجنائية الدولية، عبر مستشارها للأمن القومي جون بولتون، الذي هدّد قضاتها بمجموعة من الإجراءات، في حال استهدفت تحقيقاتها أشخاصاً من أمريكا أو إسرائيل أو "حلفاء أمريكا الآخرين"، واعتبر أن محكمة الجنايات الدولية "غير مسؤولة وغير فعّالة، بل خطيرة".

في الحقيقة لا يمكن إعفاء واشنطن من عدم فاعلية هذه المؤسسة الدولية، فهي المساهم الأكبر في تعطيل عملها ومنعها من تطبيق القانون الدولي بحق الذين يرتكبون جرائم حرب، علماً أن أمريكا كانت من أوائل الدول التي وقّعت على "ميثاق روما" المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية في 17 تموز/يوليو 1998.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية بصفة قانونية في الأول من يوليو 2002 بموجب ميثاق روما، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أبريل من السنة نفسها، بعد تجاوز عدد الدول المصادقة عليه ستين دولة، وبعد أشهر قليلة من بدء عمل المحكمة الجنائية وجدت واشنطن أن لا مصلحة لها في الانضمام إلى هذه المحكمة وانسحبت أمريكا من "نظام روما" في أيار/مايو 2002، في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الذي زجّ بالجيش الأمريكي في أفغانستان بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر.

واشنطن كانت تدرك جيداً بأنها قادمة على سلسلة انتهاكات بحق الإنسانية والقانون الدولي، ولذلك لا مصلحة لها في الانتماء إلى منظمة تعرقل آلية عملها، وما حصل بعد أحداث 11 أيلول كان كارثة على المنطقة برمتها، وما فعلته واشنطن لم يقتصر على ادعاءاتها بمحاربة "الإرهاب"، فما هو هذا "الإرهاب" الذي تحاربه واشنطن منذ ما يقارب العقدين بكل إمكاناتها العسكرية والاستخباراتية وما زال يتكاثر حتى دمّر دولاً بأكملها وأبعد الأمن والأمان عن شعوب المنطقة، وضمن هذين العقدين شهدنا من واشنطن أفعالاً يندى لها الجبين، مثل: غزو العراق وجرائم سجن أبو غريب وفضائحه التي اعترف بشناعتها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عندما قال في كانون الأول/ديسمبر 2014 أن أمريكا مارست "التعذيب" بناء على تقرير لمجلس الشيوخ، وبذلك يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تملك عناصر اتهام ضد واشنطن.

وظهر بعد ذلك تنظيم الدولة "داعش" وادّعت واشنطن أنها تحاربه وعوضاً عن محاربته والقضاء عليه انتشر هذا التنظيم حتى وصل دولاً مثل سوريا ولبنان وتضرّر منه الجميع، ولم ينتهِ هذا التنظيم لولا تضافر جهود الجيشين العراقي والسوري والحلفاء وقوى المقاومة.

وبناءً على ما تقدم لم يكن مستغرباً من بولتون أن يقول في الأمس، إن المحكمة تهدد -بشكل غير مقبول- السيادة الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، لافتاً إلى أن بلاده "ستلجأ لاستخدام ما تراه ضرورياً لحماية مواطنيها وحلفائها ضد إجراءات هذه المحكمة غير المشروعة"، ومن تلك الإجراءات التي هدد بولتون بتطبيقها، منع دخول قضاة المحكمة وممثلي الادعاء إلى أمريكا، وفرض حظر على أموالهم، ومحاكمتهم أمام القضاء الأمريكي.

وحذر بولتون من فتح أي تحقيق بحق عسكريين أمريكيين شاركوا في الحرب ضد أفغانستان.

وكانت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا أعلنت في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2017 أنها ستطلب من القضاة السماح بفتح تحقيق حول جرائم حرب محتملة قد تكون ارتكبت في أفغانستان خصوصاً من قبل الجيش الأمريكي، وتحدثت بنسودا عن تحركات مشتبه فيها لعسكريين ورجال استخبارات أمريكيين في أفغانستان، وقالت في تقرير يستند إلى أبحاث أولية، إن القوات الأمريكية قد تكون ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان بتعذيب معتقلين بين عامي 2003 و2004.

فلسطين وروسيا

في مايو الماضي، طلب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي التحقيق في جرائم ارتكبتها إسرائيل، والتقى بفاتو بنسودا المدعية العامة للمحكمة في هولندا.

وقال المالكي إن هذا "اختبار للمحكمة لا ينبغي أن تخسره"، مضيفاً: إن "دولة فلسطين تسعى إلى العدالة وليس إلى الانتقام".

وردت الحكومة الإسرائيلية على إحالة السلطة الفلسطينية قضية الاستيطان وجرائم الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية واصفة إياها بـ "خطوة تبعث على السخرية".

ولم يدخر بولتون جهداً في الدفاع عن الإسرائيليين يوم أمس، إذ قال بالحرف الواحد: "في حال استهدفتنا هذه المحكمة أو استهدفت إسرائيل أو حلفاء آخرين لنا، لن نقف مكتوفي الأيدي"، معلناً عن سلسلة من الإجراءات الممكنة من بينها عقوبات تستهدف العاملين في المحكمة.

أمريكا لم تمارس هذه الازدواجية فقط تجاه الفلسطينيين الذين لم يطالبوا بشيء سوى العدالة، بل مارست نفس الأمر بطريقة مختلفة مع روسيا عندما قررت الانسحاب من المحكمة الجنائية، حيث انتقدتها بشدة، لكنها في نفس الوقت لا تقبل هي أيضاً سلطة هذه الهيئة القضائية التي تحدثت مراراً وتكراراً عن تحقيق ضد عسكريين وجواسيس أمريكيين في أفغانستان.

ما سبق يؤكد أن النظام الدولي يترهل بسبب تصرفات واشنطن وازدواجيتها في التعاطي مع الأمور التي تعارض سياستها ومصالحها، وهذا الكلام يؤكد أحقّية أن واشنطن لا تنفع معها إلا استراتيجية القوّة.

عدد القراءات : 3415
التصويت
تسليم روسيا لسورية منظومة "إس-300" هل هو:
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3460
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018