دمشق    17 / 12 / 2017
الدفاع الروسية: إنشاء تشكيلات مسلحة باسم "الجيش السوري الجديد" بإشراف الوحدات الخاصة الأمريكية  دُمى إسرائيل  درا ما رائحة الروح... بلمسة سهير سرميني  ريابكوف: موسكو قلقة من هيمنة منطق العقوبات في التعامل مع الملف الكوري  شويغو يشكر العسكريين على تأمين زيارة بوتين إلى سورية  وزارة الإعلام تنفي نشر أنباء عن وصول قوات صينية إلى ميناء طرطوس  أمريكا تقول إنها حددت المتهمين في مجزرة ميانمار  موسكو تصر على "التجميد الثنائي" للوضع حول كوريا الشمالية  التحالف العربي يناشد المنظمات الإغاثية عدم مغادرة صنعاء  "إسرائيل" تكشف نجاة رئيس عربي من الاغتيال بفضل التنسيق الأمني  شهيد وجريح باعتداءات إرهابية في ريفي دمشق والسويداء  ضبط كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون معدة للتهريب إلى المجموعات المسلحة بريف حمص  عودة الاتصالات في المناطق التي استعادها الجيش في دير الزور وريفها  ولايتي: ما شهدته المنطقة هدفه الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني  السيسي ووزيرة الدفاع الفرنسية يبحثان تعزيز التعاون العسكري  سيناتور روسي: أمريكا تريد زعزعة الوضع في سورية مجددا  قوات عبد ربه منصور هادي تتقدم شرق صنعاء و"أنصار الله" ينفون  إصابة 5 فلسطينيين في قطاع غزة إثر مواجهات مع الجيش "الإسرائيلي"  مجلس الأمن يبحث مشروع قرار مصري بشأن القدس  

افتتاحية الأزمنة

2017-10-31 23:49:02  |  الأرشيف

عندما نحب

الوطن السورية

تبنى العلاقات بالأشكال السليمة، تتودَّد الأمزجة ويترقق الشعور، يأخذ الجمال حضوره والذكاء والنبوغ ظهوره، تختبئ الشهوة خلف أسوارها، وتذهب معها الرغبات واللذات إلى أماكنها بدءاً من خريطة الجسد بجزأيه وصولاً إلى أماكن العلاقات البنائية ومراكزها الإنتاجية والإبداعية، أما القلب الحالم فنجد خفقاته تتجه باحثة عن تحقيقها، والعقل يمتلك سيوف المحاربين الأشداء الذين لا تغمض لهم عين لحماية ما يحبون، يتحول كل شيء إلى عطاء وتطوير مهم للحفاظ على البقاء.

من دون الحب تغزونا أحاسيس الوحشة والقلق والبؤس. تعالوا نبحث عن الحب ونحوم حوله كما الفراشات تحوم حول الشموع، لندعه يلسعنا كما يفعل النحل بغاية الإحساس به، لنقم من خلاله بالمغامرات والمبارزات، ولننجز معه الأحداث، ونبني له في الذاكرة قصوراً تحيا فيها الحياة، كما تريد أن تكون مبارزاتها ونساؤها، ألوانها وألحانها، أنوارها وظلالها، واقعها وأساطيرها وخرافاتها، خمرها وتبغها، زيتها وماؤها، ابتساماتها وأحزانها، عبقريتها وتخلفها، أديانها ونقدها، ريفها ومدنيتها، عندما نحب نتحول من أوغاد إلى أرواح الجمال المتجسدة في كل شيء جميل، ومن أنياب القهر والقساة إلى رقة الأطفال وحركات العصافير والزهور ونضارة الثمار، عندما نحب ينزل جمال القدر برفقة الشمس والقمر، يخرجنا من الهُوى، يمسح عن وجوهنا الغرور والحزن والألم والغضب، ويرسم محلها ألوان البهجة والفرح وبسمات العشق والقبل، عندما نحب يتجلى الله على الأشياء فتغدو معرفة، نندفع إلى الحياة بإقبال عليها مسرعين إليها، ندرك جنانه الغناء، حيث تراها بصيرتنا في حضورنا، وتنهي الجحيم الذي نصنعه بأنفسنا على الأرض لأنفسنا وضمن مسيرنا، فلا نعود نهلك فيه، أو نتخيله في حياتنا الثانية أو الأخروية، الحب يرينا وساعة الحياة، يدعونا لخوض غمارها والبحث والتحاليل وبناء الدراسات الواقعية لها، علم وعمل في نهارها، غزل نقضيه مع نسائها في أي وقت، تجتاحنا غرائزه، توافقنا عليه معاً إيماناً بكل المتوافر من منتجاتها، بالله وأديانه، بخمره وصلاته، بعباده وعباداته مع السيف والقيثارة خلوات آثمة وبريئة، لنغترف من مناهله عذوبة الحياة ودفأها، ونمارس أثناءها شغبها وفوضوية أطفالها، ولنخض معاركها ونحن نمرّ منها.

عندما نحبُّ تندمج الأديان وتذوب، تهرب الطوائف، وتختفي المذاهب الفكرية الدينية والأيديولوجية، يذهب الجميع إلى أمية الحبِّ التي لا تحتاج إلى الأشياء المعرفة، كالأسرة والمجتمع والوطن والإخلاص والوفاء والفداء والدفاع والإنتاج والعمل والتعاون، فالتداخل بدهي، وكذلك القبل والعناق واتحاد المادي باللامادي والوجودي بالوجود والموجود، أيضاً تتجه إلى الحياة والإنجاز والإبداع به، وصحيح ومهم وضروري امتلاك المعرفة والعلم وإدراك ما تحتاجه من مكونات، إلا أنها بحاجة ماسة للالتقاء بتجلياته القادمة من هيمنة المكون الإله على جميع المحاريب ومذابح المعابد وقرابينها والكنائس والمساجد، تتحد طائفة الله اللادينية مقدمة ذاته القائلة أوجدتكم بالحب، تعالوا إليَّ به وإلا فلا، لأن الكراهية تؤدي إلى أفعال الشناعة والبشاعة والقتل القادم من قاف قابيل الواقف ضد الحبّ، وبه يكون الأفول وإنكم لآفلون.

من دونه ما ماهية الحب؟ أسراره، عظمته، صراعاته، وحشية أهوائه، وحدة أخلاقه وجمال طباعه... كيف يغدو المرء به، وإلى أين تتجه آماله وميوله؟ كيف تغدو معه الأنثى ويظهر من خلالها الرجل؟ ما حال الزوج والزوجة إن تمكَّن الحب منهما؟ ألا يبدوان كعاشقين، كعاهرين، كأبوين جميلين متكاملين لا متنافرين، يسرع الوقت جميلاً وحراً بينهما، فيغدوان صديقين ورفيقين، كيف به يطلق العنان لفطرة القلب ولمتعة العقل، يمنح قوةً للروح وعزةً للنفس وسمواً للوجود ودعوةً للخير، كيف به يقلب الخريف ربيعاً، ليأخذ المتعلقين به إلى عالم البهجة والفرح والسعادة والسرور، كيف به يصقل الشعور كما هو حال الكربون وتحوله إلى ألماس مظهراً بريقه ولمعانه من العيون الآملة الحالمة والعالمة والعاملة.

ما الفرق بين الحب العقلي والحب القلبي؟ أيهما أقوى؟ هل تصدقون أنَّ القلب يحب مرة واحدة فقط؟ طبعاً لا أحد يصدق!! وأنا أقول: إن أخطر أنواع الحب هو الحب العقلي، وهذا الحب إن حدث فإما أن يأخذ للإبداع في كل مناحي الحياة بدءاً من الصداقة والزواج إلى العمل والوفاء والإيمان، وإما إلى الجريمة والخيانة والشيطنة والجنون واعتياد الكذب والنفاق، لأن القلب بوابته مفتوحة، يسهل الدخول والخروج منها بسرعة، ومن خلال دعوتي للحب والتي أجدها ضرورة يحتاجها جميعنا بعد أن اتجهنا للفرقة وتكفير بعضنا وانتشار الدمار والقتل، وكأننا نحيا همجية قلَّ نظيرها، وكأن بالذي يجري معنا وفي محيطنا وعلى وجه كوكبنا الحي مبرمج، غايته إعادة فكر قابيل إلى الحياة؛ أي سيطرة الشهوة والشر على كل مفاصلها؛ أي بدء شرق جديد تحت مسمى البشر وإعلان انتهاء الإنسانية.

 

هل يستسلم الحب للحب؟ نعم أجيب، لأنه لا يستطيع إلا أن يكون على شاكلته وهواه إرادته في تقديم الثمر للآخر، هلّا تفكرتم في الكيفية التي يحدث بها غبار الطلع للزهر اللقاح وعلاقة مَنْ قبل مَنْ، الدجاجة أم البيضة؟ والصفر والواحد والتسلسل الذي نجد فيه الكيفية التي تتنازع العواطف بها في شخص المحب تثور مزبدة حانقة من بعضها على بعضها، وإن تعذر التوفيق فيما بينهما، تصبه حينها باضطراباتها، يعود الحب عليها مرخياً بآمائر الوحي، يستثنيه من الجنون، يبعده عن المجون والمغالاة رغم حاجتنا في لحظات مرورنا من العمر إلى فعل ذلك، لأن هذه الشطحات تعشش في الذاكرة والحب ذاكرة، وإذا سألتكم فلا تجيبوني؟ بل أجيبوا أنفسكم، من فعل الحب يحب، ومن وصل إلى متعه  إلى جماله إلى جرأته من فعله خارج المألوف كي يصل إلى المألوف، وأنتم تعلمون ما أقصد والتي تؤدي إلى القيام بتحريض العقل على فعل الجمال بعد تلك الثورات المحرضة للعقل الواعي تسأله عما يجري يجيب إنه الحب، الحب يجفف الدموع ويعيد للقلب الأمل، ويمنح العقل الثقة، ويعطي الاستطاعة على الحياة، لأنه خبزها اليومي الذي يحفِّز على الكفاح والنجاح وتحقيق الطموح بالمثابرة لا بالمكابرة، ويعزز الكبرياء بعد أن يزيح التكبر، وينهي التعجرف، يوصل للأمل بعد المرور بمراحل العمل.

الإنسان يحب، القاتل يحب، وكذلك السارق والمجرم والخائن الكاذب والمهمل والبخيل والمكفر، وهذه الصفات وجدت من أجل ماذا؟ أليست جميعها تقتل الحب باسم الحب؟ ألا يدعي حاملو هذه الصفات بأنهم يحبون أيضاً، أليس حبهم حباً يمثل الشهوة المسكونة في جوهر كل حامل لصفته التي تظهر على صورته.

لنتأمل تلك النظرات الحنون التي ترقق أقسى القلوب، وترسم أحلى البسمات، تلك القادمة من الأطفال التي توسع مساحات الحب والرحمة في العقول، وتبني للحياة لغة جمال العيون.

يا قوم تعلقوا بالحب، فهو وحده القادر على جمعنا من أجل بقائنا ولقائنا وارتقائنا إلى أين نسأل، إلى الحب نذهب، ووحده يحمل لغة إنقاذنا مما نحن فيه، ووحده يظهر الشخصية الإنسانية، وبه تبنى الأسر والمجتمعات والأوطان والأمم، لذلك أجدني أدعوكم لإنبات الحب والتعلق به، لأن به وحده يكون خلاصنا من كل ما نحن فيه وعليه.

د. نبيل طعمة

عدد القراءات : 249142


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2017
Powered by SyrianMonster - Web services Provider