دمشق    23 / 09 / 2018
رعاة «أستانا» سيبحثونه في نيويورك … الإرهابيون يصرون على رفض «اتفاق إدلب»  ميليشيا «لواء القريتين» أكدت خروجها إلى الشمال … الجيش يواصل تقدمه في البادية الشرقية وباتجاه «التنف»  أكثر من 4.3 ملايين صوتوا في انتخابات «المحلية»  355 عراقياً عادوا من «الهول» إلى الموصل … إنقاذ عشرات المهجرين السوريين من الغرق مقابل عكار  «إيل-20» لم تَسقُط بالصواريخِ السورية.. ولا تُهادن الأفعى فتلدغك  من يبدأ بالحرب القريبة؟.. بقلم: عباس ضاهر  انتخابات غرف الصناعة على نار هادئة حتى الآن.. والشهابي يدعو للترشح … 19 مترشحاً لغرفة دمشق وريفها و15 لحلب و8 لحماة  اقتراب موعد تفكيك قاعدة “التنف” الأمريكية بسورية !!  مستوردات سورية 2017 … ماذا ومن أين؟  "بعد فلورنس".. إعصار "كيرك" يهدد أمريكا  ابنة الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان: تعرضت للاغتصاب قبل 40 عاما  هل حقق "اتفاق سوتشي" الأمن والسلام في سورية؟!.. بقلم: أبو رضا صالح  لاريجاني: الأمريكيون يقودون إرهاباً حكومياً  الدفاع الروسية: غدا تفاصيل تحطم "إيل 20" ونشاط الطيران الإسرائيلي  الرئيس الأسد يبرق معزيا الرئيس روحاني بضحايا الهجوم الإرهابي الجبان في الأهواز  برلماني إيراني: المجموعة الإرهابية التي نفذت هجوم الأهواز جاءت من كردستان العراق  صفقة سلاح ’مليارية’ بين أمريكا والسعودية والإمارات على حساب اليمنيين  بعد "جماعة الأحواز"..."داعش" يتبنى الهجوم على العرض العسكري في إيران  عملية قفقاز-2…كيف أنقذ الدفاع الجوي الروسي سورية  الحُديدة ومعركة كسر العظم  

افتتاحية الأزمنة

2016-07-30 03:57:11  |  الأرشيف

الفكر الطائفي

فكرٌ بغيضٌ، لا روح، لا إيمان فيه، من باب أنه يتقوقع على ذاته، يرفض حضور الآخر متناسياً أن الآخر من جنسه، وأهم من ذلك، أنَّ من جغرافيته موطنه ومواطنه، أيها الناس تفكروا واستحضروا وعياً جديداً بغاية فهم ما يجري، فلم يعد العالم مغلقاً، ورغم الانفتاح الكبير والمذهل علمياً وفضائياً وإعلامياً، مازلنا نحن العرب المسلمين نؤمن بالانغلاق، لا بالانفتاح، وبأن وعينا القديم، المستمرون عليه، هو الذي ينقذنا، والواقع مع الوقائع، يتحدث بغير ذلك، لذلك تعالوا أيها الناس إلى كلمة سواء، وسواء تعني أن نغدو مثل بعضنا إنسانياً، بكوننا أناسِيّ، لا يمكن التفريق بينه، وهنا أتوقف قليلاً لأستمع إلى أجوبتكم، بعد أن أطرح عليكم التالي: لو أنَّ غربياً، أو شرقياً، أو حتى إفريقياً، ذبح شيخاً في مسجد، أو مصلياً، أو عابداً،  فما تفاعلاتنا تجاه ما قام به؟ أو أنَّ أحداً آخر فجَّر لغماً عن بعد، أمام ما نفعله نحن على جغرافيتنا، إنهم يتلاعبون بنا بأبسط الوسائل ومنها عنواننا يدمروننا، ويستبيحون وجودنا، لا يهمهم موتنا أو عيشنا، المهم استمرارهم، ما سبل مسيرنا تجاه ذلك، وتصرفاتنا وردود أفعالنا؟ ومنه أجد أن عنواننا يسكننا، وهو متعمق فينا، يدفعنا بقوة لاستخدام ازدواجية اللغة المتحركة بين النفي والإثبات، وعدم قدرتنا على تحديد المعايير والقيام بالمقاييس الأخلاقية، رغم تبجحنا بها، وفلسفة السياسة تعمل بمنظومة المكيالين، فنجدها تميل بالحق على الباطل، والعكس قائم فيها أيضاً، وثبوت الفوارق الهائلة بين عالمي الشمال والجنوب لجهة التفكير واستمرار سيطرة مناهج الفكر الديني والتصرفات التي تحتاج إلى وقفات وإعادة التدقيق في كامل العمليات البنائية في وعلى مجتمعاتنا، من تربوية وتعلمية وعلمية ودينية، ومعها نكتشف أن كل العقود التي مررنا منها لم تستطع أن تنهي فكر المغالاة، أو تحدّ من انتشار التطرف، أو توقف مفاهيم إقصاء الآخر مذهبياً أو طائفياً، أو حتى دينياً أو سياسياً، ولذلك تجدنا نحيا الأزمة تلو الأزمة، حتى بلغ الفرد منا قمة التأزم، وأطلق على مجتمعاتنا المجتمعات المأزومة، وبأنه بعيد عن مسؤولية من في إيصالنا إلى هذه الحالة، نسأل عن تفاصيل إدارة الأزمات، وعن شبح الفساد الفكري في محاور الدين والسياسة والثقافة، والذي استشرى داخل إنساننا، فوصلنا إلى هذا السوء الذي شجع التطلعات الخطرة إلى التغيير اللاواعي، ما أدى إلى حدوث التدمير الهائل في المادي واللامادي، محدثاً الانقسام الوطني الذي أسهم في إنتاج الخسائر المذهلة، كيف بنا نخرج من هذه الهوات، أم إننا سنبقى ننتظر حكم التاريخ، والتاريخ يكتبه الأقوياء، أي متى سنكون أقوياء كي نتخلى عن هذه الماضويات المخلفة التي أوقعت مجتمعاتنا العربية والإسلامية بها؟ متى سيتغير هذا المزاج الفردي والسلبي؟ كيف نستطيع تغيير الرأي العام اللامتوافق مع الحياة، إلى متوافق من أجل السير إلى الأمام واللحاق بمنظومات الركب العالمي؟
من يصنع اليأس لهذه الشعوب في حياتها وأحلامها وآمالها، عالم الشمال، الغرب، الشرق، قياداتها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الدينية، من يعمل على خلق هذه الاصطفافات الدينية الطائفية والمذهبية؟ من يستخدم الإرهاب والتكفيريين والجهاديين؟ من يقدم المال والسلاح؟ من يصنع فكرهم؟ لمصلحة من يستحضر من الماضي كل هذا العنف، ومستمر التحضير لكل ذلك؟! هل من أجل استخدامهم في لحظة ما من مسير الزمن كأوراق ضغط، أم بغاية إحداث الرعب وانفلات زمام الأمور، أم بغاية إبعاد الفوضى والرعب عن اهتزاز الكراسي والعروش في بلادهم؟ هل أدركتم حقائق كل هذا التصنيع العالمي وتجييشه في أماكن محددة مدروسة مسبقاً؟ وهل وعينا أن كل هذا الإرهاب منبته واحد، مهما اختلفت عناصره وأهدافه ولغته التي تشير إلى فرادتها وثبات مفرداتها، وغايتها بثّ الرعب والخوف وإيقاف عجلة النمو بغاية استمرار القتل والتدمير، هل حقيقة ما يجري من صراعات دينية ومذهبية هي جوهر الصراع الاجتماعي؟ أم إنه نتاج صراعات سياسية خفية واقتصادية مخفية، وبدأت تلوح ملامحها بشكل قوي، وإنهم أي المخططون والحريصون على أن تكون كامل مخرجات أي صراع تنتهي عند تحقيق مصالحهم، وفي استمرار سيطرتهم على مجتمعاتنا ودولنا وأمتنا وأفكارنا، دعونا نتأمل الأشكلة الحاصلة في الفكر العربي، فنجد أنه فكر طائفي مذهبي إثني عشائري قبلي، همّه الرئيس الحسب والنسب، يبحث في الجذور وما تحتها، حتى يصل إلى أنت من أين، ولمن تنتمي، ومع من تعمل، وما غايتك؟ إلى أن تشفي غليله في  النهاية؛ أي إنك لمن تنتصر، كيف نخرج من كل هذا، ونتجه إلى المواطنة والأنسنة وبناء الجغرافيا والاتجاه إلى تبني مفاهيم البناء الفكري والثقافي والاجتماعي، ومنه يكون البناء المادي الجمالي والتنظيمي المؤسساتي.
إن نقض الفكر الطائفي يحضر من خلال الواقع المعيش الذي بتنا وأصبحنا عليه، والضرورات تدعونا إلى الدخول عليه، وفتح بواباته، والعمل على إزاحته ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لجميع المهتمين في إعادة إعمار الإنسان الذي بدوره يكون المسؤول الأول والأخير عن إعمار الوطن الذي تأذّى لدرجة خطِرة من انتشار الفكر الطائفي الذي عزَّز وجود الإرهاب، وتدخل الآخر الذي أسهم في فرط هذا العقد الاجتماعي الفريد في عيشه وحياته، وإن قيام الجميع بعملية توحيد الوعي أولاً من أجل خلق وعي جديد، يتوافق ويتكامل مع عملية الدخول إلى المستقبل، يؤدي إلى الخلاص من ذاك المتراكم السلبي المسكون في فكرنا العربي، أعتبره السبيل الصح لبناء الأرض والإنسان حضارياً وثقافياً واجتماعياً.
المسؤولية مسؤولية ليست بالسهلة، والإعلام بكامل أطيافه مدعوٌّ للقيام بضخ الفكر الإنساني المقدّم من الخاشِين على هذا الوطن بما فيه.
الإيمان ببعضنا، وبأننا شعب واحد، يؤمن بالتكامل، لا بالتنافر، وأنَّ لكل إنسان حرية المعتقد، وأن هذا المعتقد ينبغي أن يخدم أولاً وأخيراً القضية الاجتماعية والوطنية، وأنه مع الآخر يظهر العقد الفريد، والفسيفساء الرائعة الكفيلة بإنهاء عنواننا ورميه في مهبِّ الريح.
د. نبيل طعمة
عدد القراءات : 118763

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider