دمشق    21 / 09 / 2018
السعودية تغرق في الديون بسبب حربها على اليمن  هل حقاً باتت سوريّة عاجزة، وأسيرة للتفاهمات الإقليمية والدولية؟.  واشنطن ترفض إعطاء الرئيس الفلسطيني تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة  من جنيف إلى صنعاء: "غريفيث" بين "عقارب" الوقت و"عقارب" السلام.!  انقسام أوروبي على «الطلاق» البريطاني  وفاة رئيس فيتنام اليوم الجمعة  هل يستقيل ترامب أو يُعزل.. بقلم: جهاد الخازن  سورية والقوة الاستراتيجية.. السر الذي كشفه نصرالله عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة  إعادة التغذية الكهربائية إلى 13 منطقة في الغوطة الشرقية  إيقاف دكتور في جامعة دمشق بسبب تحرشه بطالبة  ترامب أصبح وحيدا.. مولر ينتزع أكبر نصر في التحقيقات الروسية  حلم أردوغان يتبخر.. بقلم: سامح عبد الله  ترامب يتوعد منتجي النفط في الشرق الأوسط ويطالبهم بخفض الأسعار  الكوريتان تنويان إعلان انتهاء الحرب هذا العام وكيم يبعث رسالة جديدة لترامب  سوتشي حدود النجاح.. بقلم: سيلفا رزوق  بماذا انذرت موسكو تل أبيب؟.. بقلم: عباس ضاهر  روسيا تحذر من تبعات خطيرة جراء النهج الأمريكي في التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين  الخارجية العراقية توجه بإعادة سفيرها لدى طهران إلى بغداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حقه  صحيفة عبرية: الهجوم على اللاذقية فشل وخلق لنا أزمة دبلوماسية مع دولة عظمى  موسكو: الطيارون الإسرائيليون تصرفوا بدون مهنية على أقل تقدير  

افتتاحية الأزمنة

2016-01-27 04:38:40  |  الأرشيف

مغارس اللذّة

صحيفة الوطن
لا تظهر إلا عند الإيمان بوثنية الحبِّ الممتلئة بأساطير اللقاء وقوة إحداث الالتقاء، وعما تحدثه تلك التأملات المذهلة التي توقد بريق العيون، بعد أن تفصل بين البياض والسواد مع الأخضر والأزرق والبني، يتحول المجون إلى شاعرية، تنظم الجمال، ترقق القسوة، تستعبد الفكر، ترميه على خريطة الجسد، تمتص منه رحيق أفكاره، تستحضر كل العواطف، تختصر بعد أن تعتصر عمره الذي مرَّ من مرحلة كامل آلامه نشوة الزمن، هل تذوقتم الحب، ووصلتم إلى معرفة جذوة الهوى، ودخلتم أعشاش الافتتان، حيث نسيتم وجودكم بعد غوصكم إلى الأعماق، فالطبيعة قائمة بذاتها، إلا أنَّ تنافس الروح البشرية معها يكون دائماً مع أنفاسها، بحكم امتلاكها لأعماق لا تصل إليها أعمق البحار، حيث السحر الجمالي يدعك ترتعش وتنتشي، وتصل إلى اختراق الجسدين، تحتويهما لغة تتجاوز الحبَّ إلى صيغة العهر الجمالي، قدر الرجل البحث الدؤوب عن أنثى رسمتها أحلامه، وقدر الأنثى البحث عن رجل يشعل جسدها، ويلهب أحلامها، لتغرس فيه مخالبها، كما أحلامه في جذبها بأنفاسه وقوته الفكرية أو العضلية إليه، بعد أن تثير فيه شجاعته ونخوته العاطفية نحوها، كما غيرتها العاشقة نحوه، تتفجر تلك الرغبات، تغرس المخالب على الصدور، تعادل التعلق قبل الانزلاق إلى الهاوية، تحفر أخاديدها على ظهرانيهما كوحشين مطاردين لبعضهما، تستيقظ الحياة من اللون الأحمر ورائحته المثيرة للرغبة في الامتصاص، تتنادى جراح الحب تحت ذاك السقف المكور، وكأنهما رائحة الكون الأزلي.
هل نستطيع أنْ نتخيل كوناً بلا حب، أليس هو غذاء القلب، ومن دونه فراغ كبير، ما حاجة الصدور للرؤوس التقية المستسلمة، وما حاجة العقول للفنون الجامحة والراحة وضرورات إنزال الجنس من الأفكار، من الأعلى إلى الأسفل، وحاجة الإله للمتمردين والسقوط، كي تنتج وتبني وتبدع، ألا يحب كائنان متكونان من جنسنا الهيم في غابات عشق الشفق تحت كبرياء ضوء القمر والهمس بوحاً عن مكامن اللذة واستنباطها من أعماقها، لينتصرا بعد ذلك على لعنة السكون والرتابة والملل بعد اتحاد الروح وإطباق الجنون، كي يحدث الاحتفاء بالحدث الرائع والجميل الذي أنجز من مزيج متنازع، تجاذبته لغة الإيمان بحقيقة الطبيعة وعفويتها المرتسمة على وجوه وأفعال قاطنيها ببراءة الأشياء وعريها الأزلي صاحب معالم الخلود، والمغذي الدائم للجمال الكلي، ومن الفكر المتعلق بذائقة مجد الحياة، أتحدث أن نفساً تخوض غمار تلك اللذات، وتصل حدود أعماقها، لهي نفس تستحق مجابهة الدهر من حيث إرسالها للأشعة النورانية، فتملأ محيطها هيبة وألقاً، وترخي على لياليها سمر حضورها.
أجل البحث عن اللا مألوف وخوض غماره رغم رهبة مخاطره مطلوب، وانكشاف جماله يغري عقلنا البشري المسكون في الذكر والأنثى اللذين ما فتئا ينشدان الغرام، يستنبطانه من سجل التاريخ، يسترقان السمع مما يصل إليهما عن أصعب المغامرات وأشدها شذوذاً عن المألوف واختراقاً لأسرار المتعة اللذة التي تؤدي إلى اشتغال الحواس السبع، واندماجها بالسبع المنطبقة عليها، والمتوافقة في مجونها وجنونها معها منجزة محبة قوية كالموت، وغيرة قاسية كالهاوية، ولهيب جهنم الرب يحولهما إلى جمر، لا تطفئه كل مياه الأرض، يصلان معاً العهر الراقي في اتحاد الجسدين، يتكوران، فيخرجان حضور القيم والنواظم الرتيبة إلى تلك الحشرجات المرافقة لمزيج الآهات بالنهدات، بعد أن يكون قد حدث ذاك الفيض الروحي الهائل على حضور الجمال الجسدي الذي يرسم في لحظة، تملؤها غفلة الزمن، تدلنا على اتحاد الاستبداد بالديمقراطية ضمن هالة من الواقع الجذاب وذكاء الجاذبية، والذي من دونهما، لا يمكن أن تخلع الطمأنينة على النفس.
الكثرة عاشت وتعايشت مع الغرائز، إلا أنها لم تصل إلى ما تريد من النشوة، فبقيت في حالة من البهتان والتكاذب والخيانات الفكرية لمغارس اللذة التي لم تحاول أن تتعرف عليها، وتعلقت بشهوة الجسد، من دون معرفة مفرداته وتفاصيله، ولم تمتلك الجمال، حتى وإن اقتنته.
هل يشبع النهم من التلذذ لحظة أن تدور الرؤوس، وتنتشي العقول، وتهيم العيون، هل ارتوى أحد ما من كل فن وحسن وفتون، متى يحدث العشق؟ ألا يكون ويظهر من ذاك الوثني، حين ينظر إلهه يراه كإله معبود من عابد عاشق، تعالوا نستسلم للحب، ولنفكك قيود الشرائع والقوانين العبثية التي حرمته، عندما نرى الجمال الحي الذي يمنحنا فرصة التأمل والتعلق والتخلق من جديد، بعد أن ينساب كنبع إيحاء صافٍ ورقيق، من منا حينما يعرف، ويفهم، ويدرك قيمة وقوة عنواننا، ولا يحلم بممارسة كامل ألوان حضوره، من المجون إلى الجنون، يختبئ تحت مظلته، ومهما كانت مكانته والصورة التي يكون عليها، ومهامه التي يعتليها، أو توكل إليه، أليس من وضع المحرم مارسه، أو على أقل تقدير امتلك معارفه، منعته التقاليد أو الخوف، إلا أنني أعود وأؤكد أنَّ الكل ينشده، بعد أن يعرفه، أو يتعرف عليه.
جنون الحب والتطلع إلى المجد، واليوم خمر وغداً أمر، والجمال وحركة العمر ومساحته، والمأساة والملهاة، والعيش الإنساني بأشكاله، ورحمة الحب الواقعة بين سادية الرجل ونهم الأنثى، وإخفاقات الرغبة ومحاولات إحداثها، جميعها تحلم بليالٍ حمراء، تطحنها بغاية الوصول لمغارس اللذة من كامل محاور الحياة الجنسية أولاً، وبحكم أنها المسؤول عن إراحة العقل البشري، كي ينجح في المحاور الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية ثانياً، فنزوله من عالمه اللا مادي طبعاً، وأقصد هنا الجنس الذي لم نقدر حتى اللحظة تطويره تربوياً وعلمياً ودينياً، حيث أبقيناه خيالياً ومحرماً وقاسياً إلى المادي، يمنح الفكر مساحة هائلة للتأمل والتفكر، وصولاً لإنجاز الإبهار، وفي الإبهار عهر جمالي، يعشقه موجوده، يتماثل مع العشق الإلهي رغم وثنية المادي وأجله المحتوم المنتظر على حواف الجحيم وسطوحه، ومؤكد أن إغراءه أبقى من الاستسلام للمسلمات، ولولا وجود تلك المغارس واللذات، لما كان الثواب والعقاب، ولما كان هناك فكر وأفكار وكفر وإيمان، هكذا انساب الفكر، فتفكروا يا أولي الألباب.
د.نبيل طعمة
عدد القراءات : 104725

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider