دمشق    20 / 09 / 2018
صحيفة عبرية: الهجوم على اللاذقية فشل وخلق لنا أزمة دبلوماسية مع دولة عظمى  السيدة أسماء الأسد تستقبل أصحاب مشاريع متميزة للاطلاع على ما قدموه عن قرب وبحث سبل دعمهم  موسكو: الطيارون الإسرائيليون تصرفوا بدون مهنية على أقل تقدير  الجيش اللبناني يعتقل مطلوبا متورطا في تفجير السفارة الإيرانية ببيروت  الخارجية العراقية ترد على تدخلات السفيرين البريطاني والإيراني  العدل تعد مشروع قانون بشأن "العفو "  إيران: التهديد النووي الإسرائيلي خطر على السلم والأمن الدوليين  السيد نصر الله: أوهام “إسرائيل” في المنطقة فشلت بسبب صمود محور المقاومة  سجن مهاجر سوري 5 سنوات لاشتباكه مع الشرطة المجرية  إيقاف دكتور في جامعة دمشق بسبب تحرشه بطالبة  ترامب أصبح وحيدا.. مولر ينتزع أكبر نصر في التحقيقات الروسية  حلم أردوغان يتبخر.. بقلم: سامح عبد الله  الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى سوريا  دراسة: عنصر كيميائي في دخان السجائر قد يضر بالإبصار  بمشاركة 14 دولة.. مهرجان خطوات السينمائي الدولي الاثنين القادم  موسكو ستتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة أي تهديدات تستهدف قواتها  إيغلاند: روسيا وتركيا أبلغتا الأمم المتحدة حول مستجدات اتفاق إدلب  "المحار" يعالج السرطان دون آثار جانبية!  ترامب يتوعد منتجي النفط في الشرق الأوسط ويطالبهم بخفض الأسعار  الكوريتان تنويان إعلان انتهاء الحرب هذا العام وكيم يبعث رسالة جديدة لترامب  

افتتاحية الأزمنة

2016-02-06 03:22:28  |  الأرشيف

مفكر سياسي

مثقف إعلامي أديب كاتب صحفي إخباري، طفرات أنجبت متفوقين، أو مبدعين، لم تستمر، أو بقيت وحيدةً، لم تعمم، وبشكل أدق، لم تتحول إلى فريق عمل أو فرق مؤسسة للمستقبل القريب أو البعيد؛ بل ظهرت وانتهت في لحظات، أو ضمن حقبة زمنية، وصلت بجهدها الشخصي، وبما امتلكته فردياً، لمعت وانتهت، قدمت وجهات نظر، انقسمت وأظهرت شروخاً عميقة وواضحة، قدم كل منها حضوره، وبين أسبابه، وكل منها استند إلى وقائع، منها المنطقي العاقل، والطوباوي الحالم، والتاريخي المحلل، صراعات مهمة نشأت داخل كل شخصية نتاج ما ألمَّ بالاستقرار الذي كان سائداً، وتحولاته المفاجئة من خلال ما أطلق عليه الربيع العربي، واختراقاته الفاضحة التي بلغت حتى اللحظة خمس سنوات، حملت شعارات ومسميات تحت مظلة ثورات، على ماذا لم تقدر حتى اللحظة مفردات عنواننا، أن تجد سبباً رئيساً لبلورتها سوى التدمير لحالات التطور البسيطة التي وصلت إليها بعض الدول العربية، والاستنزاف الكامل لطاقات الأمة العربية المادية والمعنوية المتوافرة بكثرة على جغرافيتها التي أطلق عليها تيودور هيرتزل "الشرق الأوسط" في مؤتمر بال بسويسرا 1897 أول مرة، وتحدث فيه عن ضرورة تطبيق نظرية العقل الصهيوني والذراع العربية، لنتفكر من خلالها في حركة المسير وعلاقة من قادوا مشاريع النهضة العربية، أو محاولات قيامة الدولة العربية الحديثة، ويتعزز هذا المصطلح على صفحات جريدة التايمز اللندنية عنواناً عريضاً في عام 1903، كان هذا المسمى اختصاراً لما كان يطلق على الجغرافيا التي وصلها الإسلام بالشرق الأدنى، والذي كان يعني الأقرب إلى متناول أوروبا، بما أنه يحيط بها، فحدوده من جنوب روسيا القيصرية؛ أي مناطق الشيشان والأنغوش والداغستان والتركمانستان، وصولاً إلى بحر العرب جنوب الجزيرة العربية؛ اليمن وعمان، ومن كشمير الهندية الباكستانية وصولاً إلى المغرب العربي على الأطلسي، أمة صنعت حضوراً، وألهبت مشاعر شعوب مهمة، اعتنقت إيمانها، وصنعت لأبنائها حضارة، أدخلتها مثلث القداسة، حيث اكتملت البشرية السماوية بها، أشرقت بنورانيات، أضاءت وجودها، وأظهرتها إلى الملأ، فما الذي حصل بعد ذلك، لتبدأ من جديد رحلة التفكك والتمزق والتخلي عن إرادة إيمانها وحقوقها وواجباتها، ليتوالى سقوطها بدءاً من ذاتها وانتهاءً بمحيطها الذي خطط لها جيداً من خلال مفكريه ومثقفيه وساسته وإعلامييه، ونجحوا جميعهم في إضاعتها وحرفها عن سبلها.
مجريات التاريخ يصنعها الإنسان، لا دور للأقدار فيها، نحن من نخطئ بصناعته، أو صياغته، أو نصيب فيه حياة أو مقتلاً، طبعاً إن أصحاب مفردات عنواننا، لم يلتئموا يوماً على إدراكه، وعلى رسم استراتيجية بعيدة المدى، تحفر اسماً فيه، ولم يعملوا يوماً كفريق واحد، يقوده أيُّ واحدٍ منهم، فالقطيعة واقعة بينهم، وكل مصطلح يعتقد أنه الأفضل، ويعمل على إفناء أو إخفاء أو إبعاد الآخر، وفي  الوقت ذاته، كل منهم يريد الاقتراب من مراكز القوى، وبشكل خاص الأقوى، أي إن ما يمتلكه من إمكانات يقدمها على مذبح الوصول للكرسي؛ أي كرسي يجلس عليه، وهنا يتجلى الاختلاف والخلاف على المصطلح، فكر سياسي أم سياسة الفكر، وثقافة السلطة أم سلطة الثقافة، وهذا ينسحب على كامل المفردات المصطلح عليها ضمن عملية تضاد مذهلة، تظهر انهيار المنظومة العقلانية للشخصية الوطنية، أياً كان موقعها على جغرافية العوالم العربية، قد يسأل القارئ لماذا أتحدث هكذا، وإلى أين أريد أن أصل؟ لننظر.. فأجيب: إن الاستهانة الفكرية العربية، ومن خلال كامل نتاجها الفكري والأدبي والسياسي والثقافي، لم تستطع أن تنتج مشروعاً نهضوياً حقيقياً، يتقدم بالأمة أو الدولة، بينما نجد أن ما طرح في بال سويسرا 1897، أعيد طرحه بعد نكسة حزيران 1967، وظهر من خلال مشروع مارشال، وتشغيل اليد العربية لمصلحة عقل الصهيونية الكيانية التي أوجدت حضوراً احتلالياً لدولة فلسطين بين المشروع الواحد في زمنين مختلفين؛ أي قيامتها 1948 ومتابعة قضمها للأراضي العربية، ومازلنا حتى اللحظة ضمن أزمة كبرى مستمرة منذ خمس سنوات، نبحث عن حلول ومخارج، فالأسباب التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه طبعاً واضحة وجلية للقاصي والداني، وعصية على متسيِّدي منظومة النخبة في عنواننا، الذين انفصلوا عن مجتمعاتهم، فنشأت الهوة بين الأعلى والأدنى والدنيا، ما يؤدي بين الفينة والأخرى لحدوث عاصفة سريعة أو بطيئة أو مديدة.
من أجل وطن نوعي جدي جميل، يحترمه الجميع، علينا أن نجمع أننا بحاجة ماسة لرؤية استراتيجية جماعية، تقوم على استخلاص الفوائد مما مرَّ بنا منذ الجلاء 1946، وحتى اللحظة التي نجتمع فيها على سورية، والأسئلة الكبرى المطروحة، كيف تكون، كيف نكون بعد كل تلك التشرذمات التي وصلنا إليها؟ والتي طرحت أسئلة مهمة؛ هل يمكن تجزئة الفكر والسياسة والدين والثقافة والأدب والإعلام؟ كيف بنا نكون على هذه الأشكلة؟ ألا تدلنا مجرياته على أننا في حالات خراب فكري، كيف نصلحه؟ المرحلة الآن جد مهمة لتقديم الواقع ووضعه على طاولة النقاش، كي لا نبقى ندور في الفراغ، ولغاية ألا نصل بعد إلى انقسام، أو فرقة، أو غربة، أو استغراب جديد.
إيماننا يقودنا إلى الأمام، لا إلى الوراء الذي إن تعلقنا فيه قادنا ليس إلى أزمة جديدة؛ بل إلى أزمات، الأمام وحده علينا التفكر فيه والبناء عليه، فهو وحده يمتلك قيمة وجودنا الحضاري، فهل ندرك ذلك؟.    
د. نبيل طعمة
عدد القراءات : 105651


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider