دمشق    23 / 09 / 2018
ميليشيا «لواء القريتين» أكدت خروجها إلى الشمال … الجيش يواصل تقدمه في البادية الشرقية وباتجاه «التنف»  أكثر من 4.3 ملايين صوتوا في انتخابات «المحلية»  355 عراقياً عادوا من «الهول» إلى الموصل … إنقاذ عشرات المهجرين السوريين من الغرق مقابل عكار  «إيل-20» لم تَسقُط بالصواريخِ السورية.. ولا تُهادن الأفعى فتلدغك  هآرتس: إسرائيل تخشى أن يقوم بوتين بـ "قصّ جناحيها"  من يبدأ بالحرب القريبة؟.. بقلم: عباس ضاهر  انتخابات غرف الصناعة على نار هادئة حتى الآن.. والشهابي يدعو للترشح … 19 مترشحاً لغرفة دمشق وريفها و15 لحلب و8 لحماة  اقتراب موعد تفكيك قاعدة “التنف” الأمريكية بسورية !!  مستوردات سورية 2017 … ماذا ومن أين؟  "بعد فلورنس".. إعصار "كيرك" يهدد أمريكا  ابنة الرئيس الأمريكي الأسبق ريغان: تعرضت للاغتصاب قبل 40 عاما  هل حقق "اتفاق سوتشي" الأمن والسلام في سورية؟!.. بقلم: أبو رضا صالح  أولمرت: عباس الوحيد القادر على تحقيق السلام مع إسرائيل  فيضانات مرعبة تضرب تونس وتخلف خسائر بشرية ومادية  كوسوفو تبدي استعدادا لفتح سفارة لها في القدس  روحاني: لن تبقى حادثة الأهواز دون رد  معارضو ماي يجتمعون في أولى تظاهرات حملة "أنقذوا بريكست"  صفقة سلاح ’مليارية’ بين أمريكا والسعودية والإمارات على حساب اليمنيين  عملية قفقاز-2…كيف أنقذ الدفاع الجوي الروسي سورية  الحُديدة ومعركة كسر العظم  

افتتاحية الأزمنة

2016-01-23 01:00:48  |  الأرشيف

خمسون واحدة

تسكن حياتنا، نخوض من خلالها معركة واحدة ضمن الحياة الدائمة التي تدعنا نؤمن بأن ديمومتها بديهية، تتجول ضمن العقل الإنساني الذي أدرك أهمية اللامادي، ومنه استنبط المادي، وقاده بعد أن نبهته لغته البصرية قيمة وقوة الظواهر الممتلئة في الأرض والسماء والماء والهواء، حيث اكتشف معها أنها مربع تكوين المكون المستمرة والباقية، فسأل كيف تكونَّا، ومن نحن لندخل عليها بإرادة البحث في تكويننا وتكوينها، والكيفية التي ولجنا إليها، وآليات مغادرتها؛ فهل نستطيع استيعاب مفاهيمها والغاية من مرورنا منها، ما دام أنه لن يكون لنا غيرها على كوكبنا الحي، فلنمتلك القدرة على الاعتذار منها، حينما نخطئ معها والتعبير عن الفرح؛ أي أن نفرح حقيقة لا وهماً لحظة أن يحل حضوره بيننا، لنفكك العقد المركبة، والأهم من كل هذا وذاك، هو أن نبتعد ونبعد الكراهية والأحقاد والأشراك والحسد، فحياة الإنسان لا تمتلك إلا خمسين واحدةً مع ثنائيةٍ غير كاملة لها، بغض النظر عن شواذ القاعدة، تعالوا لنبني فيها أسساً وقواعد متينة، ليكن زواجنا اختياراً مبنياً على الحب، ولنربٍّ ما ننجب على الأخلاق والفضيلة والانفتاح، لنطلب ذلك ونعلمه بجد، كي يعمل لها لا للهدم، ولنتعبد بغاية الوصول للتقوى المنتجة، وليكن تعبدنا جوهرياً لا ظاهرياً، ولنسعَ لامتلاك القوى الخيرة، لنتقن عملنا بالتخصص فيه، وليكن شعارنا الصدق والأمانة والجودة حقيقة جوهرية، لا وهماً، ولا خبثاً، ولا رياءً، علينا أن نجتهد من أجل كسب عيش شريف، يأخذ بنا إلى حياة كريمة، نعطيها من قوانا كي تهبنا قواها، فهي الماء الدافق، تدعونا إليه، لننهل منه من دون جشع أو طمع، لكيلا تحرمنا إياه، كما الشمس الساطعة تجذبنا إليها.
أسألكم أيها السادة الأكارم: ما الذي تسعون إليه؟ أليس هو الحياة؟ وفي الوقت ذاته، تجتهدون بغاية تحقيقه لكم وللآخر، ما الذي لا ينبغي علينا أن نقوم عليه، وألا نسهم فيه؟ وما ماهية قيمنا الدينية والدنيوية التي نسعى إلى فرضها على أنفسنا، ومن ثمَّ على الآخر، وهنا أقصد تلك التطبيقات التي نصوغها في الأساس من إبداعنا كي تتقبلها الظروف الموضوعية أو الطارئة، علم الجميع، وفهموا أن الله واحد، والعمر واحد، والحياة الإنسانية واحدة، وأننا وجدنا بين الله والحياة، وتواجدنا وكثرنا وتكاثرنا، نذهب نحن ويبقى الله والحياة مستمرين، فعلى ماذا نتقاتل، وعلى ماذا نتصارع، ومن أجل ماذا ننهب بعضنا، ونعتدي على بعضنا، هلا تفكرنا قليلاً وأعملنا بصيرتنا في الحياة، فنعلم أن الإنسان يقتل حياة الإنسان بالتبادل، وفلسفة بقائه قائمة على قتل كل شيء؛ النبات، الحيوان، الجماد، وأنه صنع كل مستلزماته الحياتية من أجل تخديمه، لكنه لم يقدر على تصنيع غذائه وهوائه أو مائه، أو ذرة من ترابه، حيث إن هذا العطاء الكوني موجود ومتوافر، ومن ثمَّ أنجز صراعه مع إنسانيته عليه، ولنلاحظ أن طبيعة اختلاف التفكير هو ضرورة حياتية، لأنه عندما تفكر البشرية بالطريقة ذاتها، يكون عليه، ولنلاحظ أن طبيعة الإنسان جميع الإنسان متشابه في البناء الجسدي والصورة المتحركة، لكن لا يمكن أن يكونوا متشابهي التفكير والسلوك والمسير في وعلى سبل الحياة، والمنطق العقلاني يتحدث أن على الإنسان الباحث عن الحياة ضرورة نسيان الأمس والاستمتاع في اليوم والتفكير في الغد.                                                                   
ربما يصل العلم إلى أن يطيل العمر، ويكون به ثنائية وربما ثلاثية، أي أن يصل إلى المئة وربما المئة والخمسين، فالبحث مستمر، والوصول إلى ذلك عبر غدٍ قريب، إلا أن الحياة تبقى مسؤولية كبرى، وإلا فلماذا نطيله ومدخلها تعلّم العيش، أو بالأحرى كيف تعيش كي تصل إلى الحياة، وأن تحيا حياة حقيقية حتى وإن كانت قصيرة، فينبغي عليك أن تكون مبهرة، لكونها تشكل لك جمال الذاكرة التي تجعلك تبتسم لحظة أن تتجول في خاطرك، وبذلك تعلم أنه لأفضل بكثير من أن تعيش طويلاً متمرغاً بآلام العيش ومرارة تعايشك معه، وأن تحيا بما لديك اليوم، وليس بما ذهب منك بالأمس لأفضل بكثير، فالذي ذهب ذهب، فإذا عشت فيه قضى على حياتك ومستقبلك وأضاعك فيه، دعونا نتفكر فيها، ونسأل من خلال ما ننتجه أسئلة تربكنا، ومن أهمها، لماذا نتقاتل أفراداً وشعوباً وأمماً، وما دمنا علمنا أن نهج البشرية الشر والتآمر والإنسانية تخصصت في أفعال القيم والجمال والسلوك الحسن؛ أي في فلسفة الحياة العاملة أبداً على إفراح الكل بعيداً عن أفكار المسايرة التي تؤدي إلى السقم أولاً، والانفعال ثانياً، ومن ثم الانفجار، ألا تعتقدون أيها السادة أن الذي جرى مع عالمنا العربي كان يجسد فعلاً فكرة التعايش القسري بين بشريتنا التي تسعى في تطورها النهائي إلى ثقافة العيش على اعتبار أنه قمة التعايش، إلا أن إرادة الحياة هي الأقوى والأفضل من باب أنها البقاء المؤقت ضمن ديمومة الحياة الواسعة والعريضة، والتي نحن من قررنا الاعتراف ببدايتها، واخترعنا لها بداية، لكننا ورغم الاجتهاد العالمي المذهل لم يقدر حتى اللحظة، أن يدرك علوم ومعارف ومفاهيم نهايتها.
أيها السادة لذلك أخوض معكم فكرة البحث في مصطلح الحياة الدائمة، وحضورنا المؤقت ضمنها؛ أي دخولنا وخروجنا منها، وماهية أسباب الولادة والوفاة والمبادهة حول هذه المعلومة التي تضحك وتؤلم، وحتى إنها تبكي لحظة أن يتحرك الفكر العاقل، لا ذاك الذي يتجاوز الوقائع، ويتكاذب على وجوده الأزلي ورحيله النهائي، لذا أقول: لا تستمع لمن يقول لك عشْ حياتك، ودعك من الأحلام، بل عليك أن تقول لذاتك: استمرَّ في حياتك، وكأنك لن تغادرها أبداً، وحول معها وفيها أحلامك إلى واقع، حدثها وأحدثها لحظة أن تفكر بشكل آخر، وعندما يحصل معك ذلك، تجد أن عقلك غداً قادر على تحقيق تلك التصورات شريطة امتلاكك للإيمان الواثق بتحقيقها.
   د. نبيل طعمة
عدد القراءات : 106257

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider