الأخبار |
التنظيم انقلب على أميركا.. وواشنطن لم تعترف بنقل قياداته من جيبه الأخير … الجيش يتصدى لداعش بدير الزور.. وعودة الخدمات إلى المحافظة مستمرة  مقاتلة روسية تعترض طريق "إف-22" في سورية  ترامب ينتصر لاسرائيل كل يوم.. بقلم: جهاد الخازن  هل تنشئ أوروبا كياناً قانونياً للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران؟  عسكرة «الانتقام الروسي»... ليتجاوز إسرائيل  «300 S» إلى سورية: الأمر لمن؟  في الأزمات... الفتيات هنّ أبرز الضحايا  أردوغان يهدد باحتلال مزيد من الأراضي السورية!  إدلب لن تكون برلين.. إدلب ستتحرر.. بقلم: يونس أحمد أخرس  إعفاء حاكم المركزي ومديري مصارف عامة  إرهابيو"الدولة الإسلامية" يخططون لإنشاء "خلافة" في آسيا الوسطى  استشهاد فلسطيني وإصابة 90 شمال قطاع غزة  بعد تصريحات رئيس المركزي الأوروبي… اليورو يقفز لأعلى مستوى في أكثر من 3 شهور  تصورات السيسي «الأممية»: تعديل «صفقة القرن» ومخيمات لجوء في لبيبا  عون: إسرائيل تسعى إلى تفتيت المنطقة إلى أجزاء طائفية ترتدي طابع شبه الدولة  ما هو دور واشنطن في إسقاط الطائرة الروسية؟  الزراعة .. ليست بخير.. بقلم: عبد اللطيف يونس  روسيا تنوي طرح مشروع قرار ضد سباق التسلح في الفضاء على الجمعية العامة  الرئيس التونسي يطالب رئيس الحكومة بالاستقالة أو عرض نفسه للثقة في مجلس النواب  الرئيس الأسد يصدر الـمرسوم رقم 299 للعام 2018، القاضي بتعيين الدكتور حازم يونس قرفول حاكما لمصرف سورية المركزي..     

أخبار سورية

2018-07-02 03:37:58  |  الأرشيف

السنة التحضيرية في قفص الاتهام.. ضبابية في التعليم العام وغياب ملحوظ فـي الخاص.. الجامعات الحكومية مطالبة بها.. والجامعات الخاصة ترفضها

إلهام العطار:
في معظم الأحيان ومع صدور كل قرار من قرارات وزارة التعليم العالي، تبدأ الآراء ووجهات النظر تطرح وتعلو للتعبير إما عن ترحيبها وموافقتها على القرار، وإما عن رفضها وانزعاجها منه، وبالطبع فإن لكل حالة من الحالتين أسبابها ومسوغاتها، ولكن في حالة الاعتراض على ما صدر مهما كانت نسبته وصداه بين الناس، لن يغير في النتيجة، فالقرار اتخذ وبدئ العمل به تمشياً مع قاعدة تطبق في الكثير من مؤسساتنا وهي تقول: «نفذ ثم اعترض».
السنة التحضيرية في الكليات الطبية من طب بشري وصيدلة وطب أسنان التي اعتمدت في العام 2015- 2016 للجامعات الحكومية فقط، كانت واحدة من بين تلك القرارات التي أثارت لغطاً كبيراً عند صدورها، وأشعلت نيران ومخاوف الأهل والطلبة، وللتخفيف من ذلك الغضب والضيق عملت الوزارة على إقامة الندوات وعقد ورشات عمل وأصدرت الأدلة والكتيبات للتعريف بأهمية تلك السنة التحضيرية التي تدعم كما بيّن المعنيون في الوزارة جودة التعليم العالي، وتعد من متطلبات التنمية ومتطلبات سوق العمل الذي تفرض شروطه الحالية توافقاً بين المدخلات التعليمية ومخرجاتها حيث تكون ذات جودة ونوعية تواكب المتطلبات الراهنة، ولم تنس أثناء موجة الحديث عن ذلك القرار تفنيد الأسباب والمسوغات التي جاءت الحاجة الماسة إلى تحديث سياسة القبول بما يتوافق والمعايير العالمية في مقدمتها، ليلحق بها أن الشهادة الثانوية لم تعد معيارية، لذلك فإن السنة التحضيرية تعد معياراً يضاف إلى معدل الشهادة الثانوية العامة، أما ثالث تلك المسوغات تتمحور حول علامة الشهادة الثانوية التي لا تعكس الوضع العلمي الحقيقي للطالب، وخاصة في شريحة العلامات المرتفعة التي يفقد فيها الطالب قدرته في الحصول على الاختصاص نتيجة أجزاء من العلامة، لتترك الباب مشرعاً أمام عدد من التساؤلات التي تقول: إذا كانت هذه السنة بكل تلك الأهمية، فلماذا سجلت غياباً ملحوظاً عن الجامعات الخاصة، ولما لا يتم تطبيق المعايير العالمية التي تحدثت عنها الوزارة على طلاب الجامعات الخاصة، وبما أن علامة الشهادة الثانوية لا تعكس الوضع العلمي الحقيقي للطالب، وخاصة في شريحة العلامات المرتفعة الذين يفقدون جزءاً من العلامة، فماهو حال الشريحة التي تدرج أسماؤها في الاختصاصات الطبية في الجامعات الخاصة رغم فقدانها عشرات العلامات، هل يمكن القول إن فرض القرار على الجامعات العامة سوف يؤدي الى فرز وتصنيف طبقي للاختصاصات،، لماذا لا تطبق معايير القبول الجامعي ذاتها على الجميع تحقيقاً لمبدأ العدالة العلمية والمجتمعية؟
 
انقسام وتباين في الآراء
منذ أن أبصرت السنة التحضيرية للكليات الطبية النور مع بداية العام الدراسي 2015 – 2016 وتم تحديد قواعدها والأسس التي تحكمها والتي تفيد بأن قبول الطالب في الاختصاصات الطبية بات يعتمد على أساس علامة الثانوية العامة + نتائج السنة التحضيرية بعد امتحانات موحدة ومؤتمتة، وبأن علامة العملي للمقرر لا تدخل في حساب المعدل سواء كان ناجحاً أو راسباً، كما أن السنة التحضيرية تعد من السنوات الدراسية للطالب، انقسمت الآراء وتضاربت حولها، ورغم اختلاف تلك الآراء بالشكل والتفاصيل فإنها اجتمعت في المضمون على أن هذه السنة شكّلت أعباء إضافية على الجامعات الحكومية، ولم يقف البعض عند هذا الحد بل زاد في توجيه اتهام صريح لها بأنها تسبّبت في هروب الطلبة باتجاه الجامعات الخاصة، والأسباب إلى ذلك كثيرة، منها ما يتعلق بالآلية التي تضبط هذه التجربة ومنها ما له علاقة بالمناهج، وهي آراء تناوب عليها كل من الدكاترة والأساتذة المختصين والطلبة الذين رأى البعض منهم أن السنة التحضيرية رفعت من علاماته وساهمت في دخوله إلى كلية الطب البشري، بينما وجد آخرون أنها ضيعت حلمهم وحلم ذويهم في أن يكونوا أطباء المستقبل، تقول يارا الطالبة في كلية الطب البشري – سنة ثالثة، نحن أول دفعة فرضت عليها السنة التحضيرية، وقد شكل الموضوع في البداية نوعاً من الخوف لكون الخطوة مستحدثة وفيها تأخير لجهة استقرار الطالب في الفرع الذي يرغب الدراسة به، ولكن فيما بعد تأقلمنا معها بشكل تدريجي، صحيح أن الضغط الدراسي في السنة التحضيرية كبير، وهناك الجانب العملي والنظري، ولكن لا يمكننا القول ولاسيما نحن الذين دخلنا إلى كلية الطب البشري بأننا لم نستفد منها، فمعلوماتها تناسب فرعنا وقد حققت العدالة لمن وقفت أجزاء من العلامة في طريق تحقيق حلمه في دخول كلية الطب البشري، وعن توجه البعض الى الجامعات الخاصة بسبب تلك السنة، رأت يارا أن هناك بعضاً من الحالات لطلبة كانت رغباتهم في طب الاسنان والصيدلة.
على النقيض من يارا كانت سها التي حصلت على مجموع 231 درجة في الشهادة الثانوية، والتي بينت أن هذه التجربة فاشلة، بدءاً من المنهاج الضخم الذي لا يتناسب مع السنة التحضيرية، فمادة التشريح لا علاقة لمن يرغب بدراسة الصيدلة أو طب الاسنان بكل معلوماتها، أضف الى أن أسئلة الامتحان موحدة، ولا تتناسب مع جميع المستويات، وهذا الأمر هو ما دفعني لترك الدراسة في جامعة دمشق والتوجه للتسجيل في الجامعة الخاصة، حيث أدرس الصيدلة الفرع الذي أحب وكاد أن يضيع مني من جراء اتخاذ خطوة السنة التحضيرية.
رأي لم يبتعد عنه رأفت سنة ثالثة في كلية طب الاسنان والحاصل على 235،5 في الشهادة الثانوية، مع فارق بسيط!! أن وضع أسرته المادي لم يسمح له بالانتقال الى إحدى الجامعات الخاصة، وإكمال دراسته في كلية الطب البشري، وعن المواد في السنة التحضيرية أشار الى أن مادة الفيزياء صعبة جداً ولا يمكن فهمها بسهولة، وعلى الفور ظهرت على وجهه علامات الحزن على عذاب أسرته وتعبه في الشهادة الثانوية الذي ضاع سدى، فهناك من حاز على درجة 228 وتمكن من الحصول على مقعد في كلية الطب البشري بعد مفاضلة السنة التحضيرية.
بدوره سامي ورغم تحقيق حلمه في دراسة الصيدلة، لم يخف انزعاجه من هذه الخطوة، بسبب الضخامة في مناهجها وعدم استطاعة جميع الطلاب الإلمام بكل ما ورد فيها، وعن أسئلة الامتحانات الموحدة والمؤتمتة أشار إلى صعوبة الأسئلة وعدم مراعاتها لكل المستويات، وعن توافر المواد والتجهيزات ذكر أن عدد المجاهر لا يكفي، حيث يضطر أكثر من طالب للجلوس على مجهر واحد، وهذا لا يدع للطالب مجالاً لأن يأخذ حقه في الحصول على المعلومة وإيضاحها.
معلومات قيمة ولكن!
شجون الطلاب وجدت تأييداً لها من قبل معظم الدكاترة والأساتذة الذين التقينا بهم أثناء إعداد هذا الملف، فقد بين الدكتور فندي الشعراني، الأستاذ في كلية طب الأسنان – جامعة دمشق، أن السنة التحضيرية بالنسبة لطب الاسنان تعد سنة ضائعة، صحيح أن ما يقدم في مناهجها من معلومات تعد مفيدة وذات قيمة علمية، ولكنها ليست لطالب يود متابعة دراسته في كلية طب الأسنان، فهذه المعلومات يمكن أن تعطى له بعد التخرج، فالقاعدة تقول إننا يجب أن نعطي المعلومات بالقدر الذي يخدم الطالب حتى يكون طبيباً ناجحاً في المجتمع، وعن عدم وجودها في الجامعات الخاصة قال د. الشعراني: لا يوجد مسوغ لعدم وجودها هناك، وفي ذلك الغياب ظلم للطالب المتفوق، فهل يعقل أن أضيع سنة على طلاب الجامعات الحكومية وهم كما نعلم الذين نجحوا بتفوق وحصلوا على معدلات مرتفعة، وأعطي ميزة عدم وجودها لطلاب الجامعات الخاصة الذين حصلوا على معدلات أقل بكثير!!
من جهته الدكتور غسان شمالي الأستاذ في كلية طب الاسنان، أكد أن لا فائدة تذكر للسنة التحضيرية، فمعاييرها غير واضحة، وقد تسببت في ضياع حق الطلاب الأوائل، موضحاً أن التجربة لم تكن بجديدة كما حاول البعض تصويرها، فهي كانت متبعة في السنة الأولى لكل فرع من فروع العلوم الطبية مع فارق انه آنذاك كانت معلوماتها تشكل أرضية للطلاب كل حسب اختصاصه، أما الآن فإن الطالب لايستفيد منها بشيء سوى مروره بالسنة التحضيرية، وأضاف: إذا كانت حجة الوزارة لاعتماد تلك السنة هو ما يحصل من غش ونقل أثناء امتحانات الشهادة الثانوية، فمن الأجدى والأنفع معالجة المشكلة من حيث بدأت، ومن ثم اعتماد السنة التحضيرية بعد ضبط معاييرها على الجامعات العامة والخاصة لتحقيق الفائدة العلمية أولاً ولبسط مبدأ العدالة ثانياً التي تستوجب المساواة بين جميع الخريجين من الناحية العلمية.
الدكتور مالك يونس – قسم الفيزياء – جامعة البعث بيّن ضرورة إعادة صياغة وآلية العمل في هذه السنة، فموادها لا علاقة لها بكل الاختصاصات الطبية مجتمعة، ليختم بالقول: بصراحة طلابنا في الجامعات الحكومية يقعون تحت ظلم كبير، فهناك تمييز بين الطلبة في العام والخاص فمن يدفع هو الذي يحصل على كل شيء.
مع عدم وجودها في الجامعات الخاصة
رغم أن الدكتور إياد الصباغ- أستاذ التشريح في كلية الطب البشري– رأى أن فكرة السنة التحضيرية كسنة أولى جامعة جيدة ومفيدة للطالب، وستحقق نتائج جيدة في حال تم تطبيق الدراسة بها بالطريقة الصحيحة، مشيراً الى أن هذه السنة يمكن أن تكشف مهارات الطالب ومكامن القوة والضعف الدراسي لديه فقد يكون متفوقاً في تخصص أو مجال من المجالات ومخفقاً في مجال آخر، وتالياً تظهر قدراته الشخصية كما أن المقررات التي تقدم للطالب في السنة التحضيرية تهدف إلى رفع المستوى التحصيلي والمعرفي لديه وتكسبه المزيد من المهارات الضرورية، ففي كلية الطب لدينا طلاب سنة رابعة ليسوا على المستوى المطلوب، وأضاف: لقد قدم التعليم العالي والجامعة الكثير من أجل إنجاح هذا المشروع وتثبيت أركانه، ولكننا نطمح لتطويرها حيث يكون لها كادر مستقل وبنية تحتية مؤهلة، فعندما اعتمدت هذه الخطوة لم تهيأ لها البنية التحتية، مؤكداً ضرورة تحويلها إلى شريحة مفتوحة وعن عدم وجودها في الجامعات الخاصة لم يجد الدكتور شمالي أن الأمر سلبي، فالطالب عليه المنافسة على الحياة بعد التخرج، ونوه الدكتور الصباغ بأن السنة التحضيرية عملت على تنشيط المعاهد الخاصة بها، فنشطت تجارة رديفة لكيفية تقديم امتحاناتها وفي كل المحافظات وهي نتيجة طبيعية، وجهة نظر وافقه عليها الدكتور علي بركات المدرس في علم الاجتماع – جامعة دمشق- بقوله: عندما تأتي السنة التحضيرية لتحدد مصيري فأنا يجب أن أسعى إلى اتباع كل السبل التي تساعدني على تحقيق النجاح، مشيراً إلى أن الطالب الذي تخرج في الثانوية العامة ارتبط مصيره بقبوله في الجامعة، وبعد دراسته لسنة إضافية يتحدد مصيره في الكلية التي سيتم توجيهه إليها وهكذا أصبح مصيره في يد الجامعة وليس وفقاً لرغباته، صحيح أن من يدخل فيها هو حتماً سيدخل إلى أحد التخصصات الطبية ولكن الفرق أن الأمر يتبع لمسألة الفرز، وبناء على ذلك نجد أن السنة التحضيرية تحولت إلى معضلة في حياة كل طالب بعد أن أفقدته القدرة على اختيار التخصص الذي يريده.
وعن المآخذ التي تتخذ على هذه السنة أوضح الدكتور علي بركات أن هذه السنة تهيئ الطالب دراسياً وأكاديمياً لمرحلة ما بعد الثانوية ولذلك تسمى تحضيرية لأنها تؤسس الطالب على حسب حاجات كل كلية، ولكن عندما تبين وزارة التعليم العالي أنها اتخذت هذه الخطوة لأن هناك العديد من الطلبة الذين توجد علامات استفهام على معدلاتهم نتيجة ظروف الفوضى التي طالت بعض المراكز الامتحانية في مختلف المحافظات، فهذا يعد أول خطأ ارتكب بحق هذا المشروع، أضف الى ذلك أن عدم وجود بنية تامة تحتية وفوقية للسنة التحضيرية يشكل واحداً من أسباب فشل هذه التجربة، لينهي حديثه بالإشارة إلى أن عدم وجودها في الجامعات الخاصة لا يؤثر في مستوى الخريج أو في جودة ونوعية التعليم الخاص ففي الجامعات الخاصة من 100 إلى 120 طالباً، أما في العامة فهناك الآلاف من الطلبة.
لم يطرح علينا الموضوع
وبالانتقال مع كل مافي جعبتنا من آراء الى جامعة الشام الخاصة، قال الدكتور ياسر حورية رئيس الجامعة: حتى الآن لا نعرف فائدة السنة التحضيرية العلمية؟ ففي الأمس قدمت الوزارة عرضاً، لم يكشف عن الجدوى العلمية منها رغم أن هذه المسألة تعد الأولوية رقم واحد، أما المردود الشعبي فهو يشير إلى عدم وجود رضا عنها لأن الطالب يحب الاستقرار ويسعى إليه ومن الممكن أن تكون رغبته مخالفة لمسألة الفرز التي تتم بعد امتحانات السنة التحضيرية. وأضاف: في الجامعات الخاصة لم يطرح علينا موضوع اعتماد السنة التحضيرية، ونحن حقيقة كجامعات خاصة لا نفضل اعتماد تلك الخطوة فالطالب يجب أن تحكمه رغبته، علماً أن المناهج في السنة التحضيرية تعطى في السنة الأولى في جامعتنا الخاصة ولكل اختصاص على حدة، ويجب ألا ننسى بأن كل جامعة حكومية تتضمن كل الاختصاصات الطبية، لذلك فتطبيق السنة التحضيرية سهل، أما الجامعات الخاصة فمعظمها لا توجد فيها كل الاختصاصات الطبية.
ورداً على الاتهام الموجه للجامعات الخاصة بأنها استغلت وجود السنة التحضيرية في الجامعات الحكومية من أجل استقطاب الطلاب إليها، أفاد الدكتور حورية أن الاتهام وهذا الكلام غير صحيح، فالجامعات الحكومية لديها من الأعداد ما يزيد على حاجتها، والجامعات الخاصة تعد خياراً إضافياً ورديفاً للطالب وذويه، علماً أننا نقبل أعداداً محدودة، وقد رفعنا معدلات القبول لتصل إلى 210 درجات، مع أنه في الإمكان قبول من حصل على 189 علامة في الشهادة الثانوية.
الحكم عليها
وفيما يتعلق بالحكم على السنة التحضيرية بعد أعوام من انطلاقتها، ذكر الدكتور حورية أنه من المبكر الحكم عليها، لأن ذلك الموضوع يحتاج لقراءة النتائج العلمية الخاصة بها وهي غير متوافرة بين أيدينا، فوزارة التعليم العالي لا تنشر هذه المعلومات كما كانت فيما مضى، كما أنها عندما اعتمدت على مركزية الأسئلة والنتائج من الوزارة وتحولت الوزارة إلى جامعة وألغت دور الجامعات التي تعدّ ذات استقلالية، حكم وافقه عليه الدكتور إياد الصباغ الذي أكد أن تقييم السنة التحضيرية يحتاج إلى دراسة مرجعية لخمس سنوات.
لـ(فلترة) المدخلات وتوجيهها
ختام جولتنا كان عند معاون وزير التعليم العالي لشؤون الطلاب الدكتور رياض طيفور حيث بين أن الهدف الأساس لتطبيق السنة التحضيرية هو تحسين مدخلات الكليات الطبية من ناحية ومساعدة الطالب على تحديد رغبته ضمن الكليات الطبية من ناحية أخرى، وهذا الإجراء تم البدء بتنفيذه في العام الدراسي 2015-2016 على الجامعات الحكومية، لأن القبول فيها يتم وفق مفاضلة يتحكم فيها بالدرجة الأولى معدل الطالب في الثانوية العامة على خلاف الجامعات الخاصة التي يكون لها حد أدنى عام للقبول في كل كلية طبية ويكون للرغبة أيضاً دور لمن حقق الحد العام.
وتابع: إن تطبيق السنة التحضيرية على طلاب الجامعات الخاصة هو معيار مهم أيضاً لغربلة (لفلترة) المدخلات وتوجيهها على الوجه الأمثل، إلا أن الأولوية الآن هي لطلاب الجامعات الحكومية، فأعداد طلاب السنة التحضيرية في الكليات الطبية في سبع جامعات سورية يصل إلى حوالي 10 آلاف طالب، بينما عدد جميع طلاب الجامعات الخاصة وعددها 23 جامعة يصل إلى حوالي 42 ألف طالب. وبخصوص تقييم السنة التحضيرية بعد مرور عامين على تطبيقها قال: إن الهدف الأساس تم تحقيقه، فهناك مؤشرات تبين ذلك، فبعض الطلاب لم يتمكن من تجاوز السنة التحضيرية وقام بتغيير قيده إلى اختصاص آخر، وهناك البعض الآخر كان يحق له الدخول إلى اختصاص أعلى بنتيجة السنة التحضيرية إلا أنه توجه إلى اختصاص أدنى بناء على رغبته، التي تكونت بناء على دراسته للسنة التحضيرية، إضافة إلى ذلك هناك مؤشرات أخرى لابد من متابعتها وهي تحتاج إلى فترة زمنية محددة لتصبح قابلة للتقييم ولاسيما أنها تتعلق بتطور دراسة الطلاب الذين تجاوزوا السنة التحضيرية.
لاتزال ضبابية
«صورة السنة التحضيرية لاتزال ضبابية»، اتهام رفضه الدكتور طيفور بقوله: نظام السنة التحضيرية والإجراءات التي وضعت من أجلها كانت واضحة للجميع منذ البداية، ولكن تم البدء بتطبيقها على مراحل وفق هيكلية تتضمن بعض المرونة لتجاوز عملية القفزات في التنفيذ لمراعاة أوضاع الطلاب لكون هذا النمط من التعليم يطبق أول مرة، ولكن أُبقي العديد من النوافذ مفتوحاً للتطوير مع الوقت وتم الإعلان عن ذلك منذ بداية تطبيق السنة التحضيرية، مثال ذلك نسبة مساهمة علامة الثانوية في المعدل، السنة التحضيرية كانت مغلقة في السنة الأولى ومن ثم أصبحت مفتوحة في السنة الثانية للتطبيق (أي ليس جميع الطلاب الذين سيقبلون في السنة التحضيرية سيبقون في الكليات الطبية في العام التالي، وإنما هناك نسبة متغيرة تحدد من قبل وزارة التعليم العالي في بداية كل عام يجب أن تخرج من الكليات الطبية)…
وعند سؤاله في الختام عن عدم وجود مناهج متخصصة، أشار إلى أن هذا الأمر أيضاً غير صحيح، فالمناهج تم العمل عليها مدة عام كامل ووضعت الكتب بين أيدي الطلاب مع بداية العام الدراسي الأول، وجرى تقييم أولي للخطة، وتم بناء عليه تعديل كتابين في الخطة، وفي هذا العام بدأنا بإعادة تقييم كتب السنة التحضيرية بشكل كامل، وذلك تمهيداً لإجراء التعديلات الضرورية إن وجدت بناء على نتائج التقييم.
 
خيـــار وفقــوس
 
الضيق والتعب والتقشف ولحظات الرعب التي يعيشها كل من الأسرة والطالب، حالات تهون أمام أيام الانتظار حتى صدور المفاضلة التي ستحدد مصير ومستقبل الطالب، فقد اعتدنا في السنوات الأخيرة على الاختراعات عفواً -المشاريع والقرارات- التي تصدرها وزارة التعليم العالي ومنها على سبيل الذكر لا الحصر قصة التثقيل والسنة التحضيرية للكليات الطبية وغيرها من القرارات التي تهدف -كما يقول المعنيون- إلى مصلحة الطالب الذي يمكن أن يكون بعد تقييم التجربة أو المشروع الخاسر الوحيد، وعندها وكما يقول المثل:«ضرب من ضرب وهرب من هرب».
في قصة السنة التحضيرية التي فرضت على الجامعات الحكومية، لم تكشف نتائجها العلمية حتى الآن، ولكن آثارها على المجتمع والطلاب المتفوقين -وهم الأساس في التجربة- أصبحت واضحة للعيان ويمكن اختصارها بكلمتين «خيار وفقوس»، والمستفيد هم طلبة وأصحاب الجامعات الخاصة وحتى لا ندخل في سين وجيم ما علينا سوى المقارنة بين عدد الطلاب في الجامعات الخاصة الذي انخفض في عام 2013 ليصل إلى 7500 طالب في جميع الجامعات الخاصة في الكليات الطبية المختلفة، ليرتفع هذا العدد بعد اعتماد السنة التحضيرية في الجامعات الحكومية إلى 15200 طالب!!!! فانظروا يا رعاكم الله.
عتبنا ليس على أصحاب الجامعات الخاصة ومن يقف وراءها في وزارة التعليم العالي، فالمصلحة تحكم، بل العتب الأشد والأكبر على الاتحاد الوطني لطلبة سوريا الذي يفترض أن يكون الداعم والسند للطلاب في التعليم العام والخاص وألا يقف كالمتفرج ويدير ظهره لصوت الأنين من الطلبة المظلومين وهم المكرمون والمتفوقون على مستوى القطر بحجة أن الحديث في قضية السنة التحضيرية في الجامعات الخاصة مخالف للقوانين، وهو تبرير لم نسمعه من أصحاب الجامعات الخاصة أنفسهم!
عدد القراءات : 3444

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تنهي سيطرة الجيش السوري على إدلب الحرب على سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3325
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018