الأخبار |
رياضتنا.. وضوح الطريق.. بقلم: صفوان الهندي  بعد شهر من إطلاقها .. أين وصلت حملة «الجمارك» ضد التهريب ..؟  فنزويلا تتهم أمريكا بسرقة 30 مليار دولار من حسابات الحكومة  النهاية أصبحت وشيكة... انقلاب وزاري في بريطانيا للإطاحة بتريزا ماي  مازال الخطر قائما... ضحايا "إيداي" تتجاوز الـ 700 قتيلا في أفريقيا  قمة أردنية-مصرية-عراقية في القاهرة اليوم  نتنياهو: وافقت على بيع غواصات ألمانية لمصر لأسباب تتعلق بأسرار الدولة وأمن إسرائيل  ردا على خروقاتهم المتكررة… وحدات الجيش تقضي على 10 من إرهابيي “جبهة النصرة” وتدمر أوكاراً لهم بريفي إدلب وحماة  ولايتي: تصريحات ترامب حول الجولان المحتل انحياز سافر لكيان الاحتلال الإسرائيلي  مادورو يكشف عن إعداد واشنطن والمعارضة اليمينية مخططا إرهابيا لاغتياله  بومبيو: زيارة السعودية باتت خطرا على الجميع بسبب سليماني وخامنئي  حصيلة ضحايا إعصار "إداي" في الجنوب الإفريقي تتجاوز 700 قتيل  برلماني روسي يعلق على تقرير مولر: تمخض الجبل فولد فأرا ميتا  أكثر من مئتي مدينة تتضامن مع الفلسطينيين ضد الأبرتهايد الإسرائيلي  البنتاغون يقر بمقتل اثنين من جنوده في أفغانستان  الجعفري يبلغ أمين عام الأمم المتحدة رفض سورية تصريحات ترامب.. غوتيريس: موقف المنظمة الدولية ثابت  الدفاع التركية: جيشنا هو الوحيد الذي خاض قتالا مباشرا ضد "داعش"  فضيحة... تصوير 1600 شخص سرا داخل فنادق وبثها على الهواء مباشرة  مطالبات بمنح رئيسة وزراء نيوزيلندا جائزة نوبل  اصطحبوا مولداتكم إلى محطات الوقود لتزويدها بـ 3 ليترات بنزين     

نجم الأسبوع

2017-01-22 04:39:52  |  الأرشيف

غادة السمان.. عبق الياسمين

“طوال سنوات فراقنا يا دمشق.. كنت أذهب للنوم متشوقة وخائفة في آن.. كما تذهب العاشقة للقاء حبيبها الأول.. أتعذب ريثما أتجاوز مخاض الصحو وحواجز الأرق، ثم أنزلق لبئر السبات، وأنا أعرف أنك تنتظرينني على الشاطئ الآخر للصحو، لأضع عند قدميك عقداً من الياسمين.. مقطوفاً من البراري الوعرة لقلبي.
لقد كنتُ دائماً مجنونة غير مؤذية.. أحببت رجالاً لم يلتفتوا إلي.. ركضت خلف قطارات أجهل إلى أين تمضي.. عشقت مدناً أجهل لغة أهلها.. صادقت ديكَة تعلن لصباحات لا تطلع.. اقترفت كمية لائقة من الحماقات.. لكني احتفظت بياسمينك في قلبي نقياً ونضراً.. وحين وصلت إلى قمة عشقي لك.. تابعت الصعود”.
هذه غادة، كما هي.. وكما تحب أن تكون، تفرد جناحيها للحياة وتحلق في أفق لا حدود له ولا تعرف ، تمضي قدر ماتستطيع وتبتعد، لكنها دائماً وأبداً تبقى أسيرة ذاكرة لا تنسى، وياسمين دمشقي بقي عطِراً داخلها، وحضن دافئ احتضن طفولتها وصباها وأطلقها للحياة لتتلمس جمالها ومكامن روعتها وتفاصيل ألمها، تصوغها حباً وحلماً وأدباً متفرداً لا نظير له..
غادة السمان اسم لامع في عالم الأدب,هي الفكر الحر المستنير، والأديبة المحبة للحياة والوطن، والمحبوبة من كل من التقى بها، اتخذت من أدبها رسالة إنسانية للتغيير بقلم بارع سبر الحياة والنفس البشرية بتفاصيلها وأسرارها في محاولة لإعادة بناء مجتمع سليم بإنسانه وبعلاقاته، كما أنها خرجت من الإطار الضيق لمشاكل المرأة إلى آفاق اجتماعية ونفسية وإنسانية أكثر عمقاً وتأثيراً، فتجسد إبداعها بتميز عبر مختلف الأجناس الأدبية.
كتبت غادة السمان أول مقال لها عام 1961 وكان عن تحرير المرأة، وفي عام 1962 نشرت أول مجموعة قصصية لها بعنوان “عيناك قدري”، لتتخرج من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الإجازة في الأدب الإنكليزي،ثم انتقلت بعدها إلى بيروت وتابعت الدراسة فيها لتحصل على الماجستير في الأدب الإنكليزي من الجامعة الأمريكية، وكانت الأطروحة عن مسرح اللامعقول، لتكتب عملها لا بحر في بيروت عام 1965، ثم ليل الغرباء المجموعة التي أثبتتها كأديبة حقيقية وجعلت كبار النقاد آنذاك يعترفون بتميزها.
رغم قدرتها الأدبية الدامغة، تصر غادة على التجربة والاكتشاف المستمر، وتؤكد على فكرة الهواية في الأدب كشرط  لتميز أي عمل أدبي، تقول: “نعم أنا تجريبية حتى لحظتي الأخيرة، وهاوية لا محترفة، لأنني أنمو داخل الكتابة لا خارجها”.
ترجم أدبها إلى لغات عالمية عديدة، وإن كان أغلب هذه الترجمات نماذج من القصة القصيرة ضمن مختارات تنشرها الجامعات أو معاهد الشرق الأوسط أو دوائر المستشرقين. عاش الوطن داخلها رغم غيابها عنه، وجسدت عشقها له عبر مختلف إبداعاتها من رواية وقصة وشعر.
أحبها غسان كنفاني كثيراً في الستينيات في علاقة عاطفية لم تكن خافية على أحد، وهو المناضل المعروف بمقاومته ورمزيته للقضية، ولعل الرسائل التي كتبها إليها والتي قامت بنشرها عام 1993 أتت لتكشف لنا الجانب الخفي والعذب في شخصيته ليتماهى فيها الحب مع الصدق في آن.
ورغم الضجة الكبيرة التي تلت نشر هذه الرسائل واستغراب توقيت نشرها، وكثرة الانتقادات التي طالت غادة حينها، إلا أنها لم تكترث لكل ذلك، وأجابت في أحد حواراتها حول هذا الموضوع: “غسان كان ينشر رسائله ليعلى صفحات الصحف، ويقوم بقراءتها على الأصدقاء معلناً حبه، وبالتالي أنا لم أبح بسر، ثم إنني توهمت أن خطوتي هذه ستشجع سواي على سد النقص العربي في حق أدب المراسلات والاعتراف، وللأسف كنت مخطئة وحدث العكس، والغضبة المضرية والحملة الصحفية علي أخافت الكثيرين، لكنها ببساطة لم تخفني، ولأن أحداً سواي لم يتقدم لتعليق الجرس، سأقوم أنا بذلك، وسأتابع نشر رسائل المبدعين الراحلين لي، وليكن مايكون، ثمة حروف جميلة في الأدب العربي لا يحق لأحد إحراقها أو حذف كلمة منها”.
يتجاوز عدد مؤلفات غادة السمان الخمسين كتاباً ألفتها في شتى المجالات الأدبية، ولعلها المرشحة العربية الأوفر حظاً لنيل جائزة نوبل للآداب.
هي وقفة قصيرة مضيئة في رحلة أدبية طويلة تشع ألقاً وتفرداً، وما علينا إلا أن نخوض في هذه الرحلة لنستكشف عالماً مكتنزاً بروائع أدبية تفوح منها رائحة الياسمين، وتتناثر بين حروفها الأصالة السورية العتيقة.
هديل فيزو
 

عدد القراءات : 3550

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تخرج احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا عن السيطرة؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3477
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019