الأخبار |
الحكومة البريطانية تمنح اللجوء لمئة من إرهابيي "الخوذ البيضاء" وعائلاتهم  "داعش" الإرهابي يحاول إنشاء مركز دعم جديد له في آسيا الوسطى  الأمم المتحدة تحذر من حدوث مجاعة في اليمن  بيسكوف: إرسال "إس-300" ليس موجه ضد أطراف ثالثة  ماي تنّصب نفسها محامية ضد شيطان الأسلحة الكيميائية وتدعو لمحاسبة روسيا وسورية  موسكو: نشر الدرع الصاروخية في رومانيا وبولندا يهدد معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى  ولايتي:اعتداء الأهواز دليل على فشل سياسات أميركا وحلفائها  مقتل عسكري لبناني في اشتباك مع مسلحين في الهرمل  الجيش يسيطر على مناطق واسعة وحاكمة في عمق الجروف الصخرية بتلول الصفا في بادية السويداء  وصول أولى مجموعات وسائل الحرب الإلكترونية إلى قاعدة حميميم  إسرائيل: الجيش سيواصل التصدي لإيران في سورية  ريال مدريد ينضم إلى صراع التعاقد مع فقير  عودة دفعة جديدة من أهالي أرياف حلب وإدلب وحماة عبر ممر أبو الضهور إلى قراهم المطهرة من الإرهاب  ميركل: أوروبا لا تفهم موقف لندن من تعاونها مع بروكسل بعد "بريكست"  من منبر الجمعية العامة.. ترامب يناشد زعماء العالم عزل إيران ويتوعدها بعقوبات جديدة  نتنياهو ورئيس "الموساد" في الولايات المتحدة لبحث الأزمة مع روسيا  العراق.. مسلحون يغتالون ناشطة حقوقية وسط البصرة في وضح النهار  منظومة "باستيون" الصاروخية تشارك في مناورات القطب الشمالي للمرة الأولى  خفايا قاعدة التنف .. ماحقيقة الانسحاب الاميركي منها؟!  "العمال البريطاني" يناقش اقتراحا بشأن تصويت ثان حول الخروج من الاتحاد الأوروبي     

نجم الأسبوع

2016-07-14 01:43:11  |  الأرشيف

غسان كنفاني.. وما زال البرتقال يقطر حزناً

أولئك البائسين، أولئك الرجال الثلاثة الذين اختاروا- أو أنهم لم يخيّروا- الذين دفعهم اليأس والتهميش والفقر؛ للهروب إلى ما اعتبرت دائماً أرض الأحلام والآمال المعطرة برائحة النفط، باحثين كل على حدة؛ عن مستقبل يحلم به، عبر خزان شاحنة، أتراهم ماتوا بسبب الحر والانتظار المخنوق الأنفاس، أم تراه الخوف والجبن الذي منعهم من إطلاق الصرخة، أو من مجرد محاولة القرع وطرق الجدران الكتيمة، أم أنه ما تبينه كنفاني من ذل ارتضوه، وتقاعس عن مطالبة الإنسان بأبسط حق للإنسان وهو الحياة؛ مجرد الحياة فقط.
لكنها تبقى صرخته هو؛ تلك التي أطلقها والتي ما زالت تتردد حتى اليوم ونحن نستعيد ذكرى جريمة اغتياله في العام 1972.

نزوح وبدايات
غسان كنفاني الذي أبصر النور في عكا عام 1936، وأجبر كالعديد من العائلات الفلسطينية المنكوبة حينها على النزوح في العام 1948، إلى حيث أكمل دراسته مابين لبنان والشام وأنهى الثانوية في دمشق ولم يتم دراسته الجامعية، مسافراً إلى الكويت التي بدأ العمل فيها مدرساً، إلى جانب السياسة والعمل الصحفي عبر زاويته وقد اعتاد أن يذيلها بتوقيعه “أبو العز”، في مرحلة لاحقة، وفي بيروت انضم إلى حركة القوميين العرب وعمل محرراً في مجلة الحرية أولاً فالمحرر البيروتية حيث أصدر فيها “ملحق فلسطين”، إلى ذلك كان عضواً في أسرة تحرير مجلة الرأي الدمشقية، وبعد تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمل على إصدار مجلة “الهدف” الناطقة باسم الجبهة حينها، هذا كان واحداً من الجوانب التي ربما أطلقت اسم غسان كنفاني في عالم الصحافة والأدب والنضال، لكن هناك جانباً آخر كان له الدور الأكبر الذي أثرى وأثّر وما زال في عالم الأدب والمهتمين به، من خلال التعريف الحثيث من قبله بالعديد من أدباء الأرض المحتلة مثل محمود درويش، سميح القاسم، والتوفيقين زيّاد وفيّاض، والعديد سواهم فأخرجهم من دائرة العزلة المفروضة إلى حيث الفضاء المفتوح كأهم أدباء المقاومة الفلسطينية، حيث الكلمة تفعل فعلها كأي سلاح قادر على العمل لإعادة الحق لأصحابه.
ذلك السلاح الذي تبينت إسرائيل قوته وخشيت تأثيره فعملت على الفتك به ليقينها أن بعض الأقلام تعادل في الفعل أعتى الأسلحة.

الهوس بالهم الفلسطيني
جاء في كتاب “الانتقام” لعميل الموساد الإسرائيلي يوفال أفيف الذي اعتُمد لإنتاج فيلم ميونخ بإخراج اليهودي سبيلبرغ؛ وحول خطة الانتقام باستهداف مجموعة من المقاومين والأدباء الفلسطينيين؛ أن غولدا مائير انتقت شخصاً بعينه لاغتيال كنفاني، تكرّمه فتستقبله على حدة، لمعرفتها بأهمية العمل الموكل إليه، إذ تقول في الكتاب المذكور: “إن قتل كنفاني يعادل لوحده تحطيم كتيبة من الدبابات العربية”. غير مدركة أن كل نقطة من دم الشهداء على امتداد هذا التراب؛ لا بد تنبت حقولاً من أقاحين ومقاومين.
كنفاني الذي اتسم أدبه كما حياته بالهوس والهم الفلسطيني، تاركاً لنا إرثاً غنياً من خلال روايات تسع، هي “رجال في الشمس” تلك التي تم تحويلها من قبل مؤسسة السينما السورية إلى فيلم “المخدوعون” الذي يعد حتى اليوم واحداً من أفضل مئة فيلم سياسي، إلى ذلك كتب (ما تبقى لكم وأم السعد، عائد إلى حيفا، العاشق، الأعمى والأخرس، برقوق نيسان ومن قتل ليلى الحايك)، ومجموعاته القصصية (موت سرير رقم 12، أرض البرتقال الحزين والشيء الآخر، والقنديل الصغير قصة للأطفال)، وروايات لم يتسن له أن يكملها صدرت في مجلد الآثار الكاملة؛ إضافة إلى عدة دراسات هي أدب المقاومة في فلسطين المحتلة، والأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال، ودراسات في الأدب الصهيوني؛ وأيضاً ثورة 36-39 خلفيات وتفاصيل. وكان كنفاني قد حصل العديد من الجوائز؛ كجائزة أصدقاء الكتاب في لبنان عام 1966 عن روايته “ما تبقى لكم”، ومنح وسام القدس عام 1990، وجائزة منظمة الصحفيين العالمية عام 1974؛ وجائزة اللوتس في العام 1975.
اليوم بعد مضي ما يزيد على الأربعين عاماً على الغياب، أترانا نحزن على غيابك فقط، أم أننا لابد نغبطك كما الكثيرين الذين فازوا بسعادة نفترضها، وهي الرحيل قبل أن ترى – أو أنك تفعل، لا ندري-  كيف تحولت البوصلة والهدف، وانتقلت الصراعات المفترضة لاسترداد الحق “أنبل الغايات” إلى ما يشبع العبث.
هل نغبطك على الرحيل فاعلاً؛ لا متفرجاً حاملاً بين جوارحك بعضاً من صور البطولات التي كانت والقيم النبيلة.
ما يزيد على الأربعين عاماً على حادثة سيارة الفولكسفاكن التي نجحت في جعل كنفاني خارج خط الرؤية، لكنها ومن حيث لا تدري فتحت الفضاء على مداه؛ كي يبقى الصوت المؤمن بالحق والخير والقيم النبيلة مدوياً، ذلك الذي بفرحه والحزن، أحلامه واليأس، طموحاته والانكسارات، استطاع أن يختزل قصة شعب بأكمله، ورحل وهو على أمل العودة إلى أرض المواسم.. مواسم الزيتون والفداء والبرتقال وقد استعاد بعضاً من فرحه.
بشرى الحكيم
عدد القراءات : 5809

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
التصويت
هل تنهي سيطرة الجيش السوري على إدلب الحرب على سورية؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3325
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2018