دمشق    21 / 09 / 2018
صحيفة عبرية: الهجوم على اللاذقية فشل وخلق لنا أزمة دبلوماسية مع دولة عظمى  السيدة أسماء الأسد تستقبل أصحاب مشاريع متميزة للاطلاع على ما قدموه عن قرب وبحث سبل دعمهم  موسكو: الطيارون الإسرائيليون تصرفوا بدون مهنية على أقل تقدير  الجيش اللبناني يعتقل مطلوبا متورطا في تفجير السفارة الإيرانية ببيروت  الخارجية العراقية ترد على تدخلات السفيرين البريطاني والإيراني  العدل تعد مشروع قانون بشأن "العفو "  إيران: التهديد النووي الإسرائيلي خطر على السلم والأمن الدوليين  السيد نصر الله: أوهام “إسرائيل” في المنطقة فشلت بسبب صمود محور المقاومة  سجن مهاجر سوري 5 سنوات لاشتباكه مع الشرطة المجرية  إيقاف دكتور في جامعة دمشق بسبب تحرشه بطالبة  ترامب أصبح وحيدا.. مولر ينتزع أكبر نصر في التحقيقات الروسية  حلم أردوغان يتبخر.. بقلم: سامح عبد الله  الأمم المتحدة تستعد لإرسال نحو 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى سوريا  دراسة: عنصر كيميائي في دخان السجائر قد يضر بالإبصار  بمشاركة 14 دولة.. مهرجان خطوات السينمائي الدولي الاثنين القادم  موسكو ستتخذ الخطوات اللازمة لمواجهة أي تهديدات تستهدف قواتها  إيغلاند: روسيا وتركيا أبلغتا الأمم المتحدة حول مستجدات اتفاق إدلب  "المحار" يعالج السرطان دون آثار جانبية!  ترامب يتوعد منتجي النفط في الشرق الأوسط ويطالبهم بخفض الأسعار  الكوريتان تنويان إعلان انتهاء الحرب هذا العام وكيم يبعث رسالة جديدة لترامب  

ثقافــــة

2018-04-25 02:55:06  |  الأرشيف

هزوان الوز في«معرض مؤجل».. سيرة كائنات الظّل

يرصد الدكتور «هزوان الوز» في روايته «معرض مؤجّل- اللوحة الناقصة» (دار الفارابي- بيروت) محطات الطفولة والمراهقة لإنسان عاش وتربى في دمشق … وإذا كان الناقد الفرنسي لوسيانغولدمان قد رأى أنّ الرواية يجب أن تكون سيرة وتاريخاً اجتماعياً، فإنّ هذه الرواية تنجز هذه الضرورة وتتجاوزها من خلال تقنية تعدد الأصوات، من السارد إلى المدير إلى المنضد، وبين هؤلاء صوت التاريخ، تاريخ سورية عموماً، وتاريخ دمشق خصوصاً، الذي يجهر بنفسه من خلال ما اصطلح عليه المؤلف بـ «مرآة النص».
تبدأ الرواية بعشر لوحات، تليها اللوحة الناقصة، وخلال ذلك يكون الكاتب قد حكى تاريخه الشخصي، وتاريخ دمشق المدينة الموجوعة، ويزين النصّ بعدّة مقتطفات أضفت على عمله رؤية توضح ما يريده الكاتب .
سكنت العائلة في منطقة القابون القريبة من دمشق، وهي عائلة غريبة عن المكان وأعرافه وطقوسه، لأب يعمل في الشركة الخماسية، عامل نسيج، وهو شيوعي صلب مؤمن بكل منجزات الاتحاد السوفييتي في مواجهة الفقر وبناء المجتمع الاشتراكي، غير عابئ باحتجاجات زوجته على قناعاته الراسخة واليقينية «وكان الفقر صديقنا الوحيد وصديق أهل الحي، إنه يعيش معهم … في طعامهم، في ملابسهم، في فراشهم، في كتبهم المدرسية»، ويعدّد الكاتب الأشياء التي تنتمي إلى الفقر، وتعيش بينهم.
عاشت العائلة بين أهل القابون، لبست كما يلبسون، ووضعت الأم غطاء على رأسها وسمت أولادها أسماء تناسب المنطقة، عاشت أفراحهم وأتراحهم، والوالد صار ينشط بين السكان، والوالدة بين النساء، والولد كان يزور المساجد والأماكن الدينية، ويحضر في المدرسة الدروس الدينية، إنهم يتعايشون مع السكان، وأصبحوا جزءاً من أهلها .
عندما كبر الولد، الشخصية الرئيسة، دبّ فيه قلق سياسي، الوالد يريده في تنظيمه السياسي، وطبيعة الحياة تفرض عليه عكس ذلك، خاصة أنه اختار الفن، ينمي موهبته، ويصقلها، لذلك انتسب إلى كلية الفنون الجميلة، وراح يلتقي الطلاب والطالبات، والأساتذة الذين بعضهم صار يعجبه وبعضهم لا يعجبه، أصبح يعيش في دمشق القديمة جزء من روحه وكيانه فيمرّ على بيوتها ونوافذها وجدرانها، وحاراتها، فيشعر بأنها تعبّر عن الأصالة التي كان يفتقدها، ويدين الأيدي التي تمتد إليها بالخراب والموت .
هذه الرواية سيرة فرد كما هي سيرة مجتمع، ومن خلالها نتعرف على عالم يتأرجح بين الواقعي المستغرق في انتمائه إلى الحقيقة والتخييلي المتحرر من قيود الواقع، إنه يبحث عن واقع بديل، واقع ينتصر فيه الإبداع، والفن التشكيلي في الرواية هو مثال للطهر والصفاء والنقاء في مواجهة الأفكار والعقائد السياسية والإيديولوجيات المؤرقة بالتغيير من دون أن يكون لها رصيد سوى ما يمكّنها من البقاء على قيد الحياة .
كوّنت رواية «معرض مؤجل» رؤية حول هويتها، لأنها رواية متأصلة في خطابها، بما تحمله من ثقافة، وتاريخ تراثها السردي الزاخر بقصص وممالك وأساطير وحكايات يعد بمنزلة أصول وجذور لهذه الرواية . إذ استطاعت أن تربط الأدب بالهوية، ولم تعد الرواية العربية الجديدة أداة لتغيير العالم وفهمه، وربما تغييره، بل أصبحت وسيلة تعبيرية وتصويرية وشاهداً على ما جرى ويجري من تفكك واضطراب واهتزاز للثوابت والإيديولوجيات التي بدأتها الرواية في الماضي .
يستخدم الكاتب لغة هي أقرب إلى بساطة الماء، لغة سلسة تتدفق من نبع لا يعوقها شيء، وهي كوسيلة للتعبير وتوصيل الأفكار تشارك في تكوين نفسها، وكأنما « الكاتب» يحكي لنا كلّ يوم، على طريقة شهرزاد، حكاية، لتكتمل الرواية، ونحن ننصت إليه بصمت وخشوع .
كان لتوظيف بعض آليات السرد، مثل الاسترجاع والتداخل أثر عملي في إبراز حركية زمن الرواية، ومن حيث نمط الحبكة تتبع نمط الحبكة المتماسكة التي تلتزم نسق التسلسل والتتابع، وترى فيها الأحداث بانتظام وتراتب زمني تتوالى فيه عناصر المادة السردية جزءاً بعد آخر في تتدفق أفقي، وهذا النمط من أبسط أنواع السرد ومن أبرز مميزاته خضوعه لمبدأ السببية، بحيث يكون الحدث السابق علة للحدث اللاحق وهكذا.
لقد رتب الروائي وحدات البناء وفق تسلسل أفقي، بحيث تفضي كلّ بنية سردية إلى الأخرى من غير أن يتخلل هذه الأحداث ما يعرف بالتصاعد أو الذروة، أي أن الأحداث في الرواية تنطلق بشكل دائري، وتنداح اتساعاً وتسلسلاً في غياب تام لأي مظهر من مظاهر التوتر، وهذه هي أهم الوقائع التي نهضت عليها معمارية البناء السردي لرواية «معرض مؤجل» أبرز الكاتب من خلالها ردود الأفعال البشرية في أحرج الظروف وأقسى التحديات.
تجدر الإشارة إلى أن هزوان الوز يكتب القصة والرواية، كما ترجم أكثر من كتاب عن اللغة الروسية. من أعماله الروائية والقصصية «صباح الغاردينيا»، و«عيون في الخريف»، و«حكايا طائر السمرمر»، و«سرير من الوهم»،و«عصّة بحر»، و«كتاب دمشق: حاء الحب راء الحرب» (جائزة دمشق للرواية العربية). «معرض مؤجل» هي الجزء الأول من ثلاثية قيد الكتابة.

 

عدد القراءات : 594

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider