دمشق    01 / 11 / 2014
غادة عبد الرازق تخضع لجلسة تصوير جديدة  بوتين: روسيا منفتحة على الحوار باحترام وعلى أساس متساو في القضايا الإقليمية والدولية  إخماد حريق بمعمل قطنيات بضاحية حرستا ولا إصابات بشرية  الفنانة الشابة ناديا نعيم.. ألوانها ولوحاتها نوافذ تطل على إشراقة الحياة  أمسية أدبية للشاعر أسعد الديري والقاص نور الدين الموعد في ثقافي المزة  مجزرة مروعة ترتكبها لداعش: إعدام 238 سُنياً و 600 سجين شيعياً!  صد هجوم لـ “جبهة النصرة” على تلّ إستراتيجي مشرف على “دير عطية” بالقلمون  ((داعش)) حاولت اقتحام مطار التيفور العسكري بريف حمص..فماذا حصل..؟!  قوات النمر تبدأ تقدمها للسيطرة على ريف إدلب الجنوبي  هكذا فضحت عريسها يوم الزفاف!  زهران علوش يقوم بإعدام «مليونير الغوطة»  تنظيم «داعش» يختطف رئيس عشيرة في العراق.. من هو؟  زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يعدم مسؤولين شاهدوا مسلسلات تلفزيونية  تعرفوا بالصور المدهشة على الفراولة الزرقاء  سوزان نجم الدين تدرس الزواج من مصري  صور.. شعر طبيعي لفتاة أمريكية يصل إلى متر ونصف  العلاقات الأميركية التركية على موعد مع "الهاوية" .. ماذا نبشت "الأزمة السورية" ؟  أمريكا تُنعش تُركيا "الميّتة" بورقة "الجيش الحر" .. فهل يحييها ؟؟  نيويورك تايمز: أوباما قد يقيل كيري وهاغل  

الأزمنة

2012-05-25 17:55:32  |  الأرشيف

مزارعو الثوم السوري بين مطرقة الأسعار وسندان تكاليف الإنتاج

عقبات كبيرة تواجه مزارعي الثوم السوري وتقلل من هامش الربح، وتجعل العديد من المزارعين يبيعون المحصول بأسعار التكلفة، ومن أهم هذه العقبات ارتفاع أسعار الأسمدة والمحروقات، والارتفاع الملحوظ في أجور النقل من الحقل إلى أسواق الهال، وارتفاع أجور اليد العاملة في قلع المحصول، ومنها ما يتعلق بالظروف الجوية وشح الأمطار وغيرها من الأمور التي حدثنا عنها أصحاب الشأن في هذا النوع من الزراعة.
ببلاش يا توم؟!
هذه هي مقولة أغلب مزارعي الثوم هذه الأيام في أسواقنا المحلية، والذين يجوبون الأسواق والحارات الشعبية منادين " ب- 35 ل.س ياتوم، ببلاش يا توم.. يا حوينة تعبك يا توم" في حين تصل تكلفة إنتاج الكغ بحدود 37 ل. س، عبارات تلخّص معاناتهم المزمنة مع زراعة الثوم مع غياب أي حلول في الأفق تفتح المجال واسعاً لفتح نوافذ تصديرية خارجية، ما يجعل المحصول عرضة لقانون العرض والطلب، وتحكّم تجار سوق الهال بأسعار المنتج، وتكمن الطامة الكبرى في منافسة الثوم المستورد العابر للحدود الذي يغزو الأسواق وقت ذروة الإنتاج المحلي.
مفارقة مؤلمة؟!
ومن المفارقات المؤلمة في زراعة الثوم أن سورية تحتل المرتبة الثانية في العالم العربي من حيث المساحة المزروعة بالثوم بنحو 4 آلاف هكتار بعد كل من مصر والجزائر اللتين تتقاسمان المرتبة الأولى بمساحة 9 آلاف هكتار، ومن حيث الإنتاجية تحتل مصر المرتبة الأولى بإنتاجية 23226 كغ/هكتار، وتليها السودان ب- 15909 كغ/هكتار، وتحتل سورية المرتبة السادسة بإنتاجية 9627 كغ/هكتار ومع ذلك لا يلقى الثوم الرعاية والدعم المطلوب ليحتل مكانته المرموقة بين الصادرات الزراعية للخارج، ويترك مزارعوه ليصارعوا رائحة الثوم ومردوده المادي القليل، مما يجعل الكثيرين منهم لهجر هذه الزراعة واستبدالها بأخرى أكثر جدوى اقتصادية في ظل استمرار الواقع الزراعي الحالي الذي يجبر مزارع الثوم لبيع الكغ بسعر بين 35 - 45 ل.س في حين تتراوح تكلفة إنتاج الكغ بين 37 - 40 ل.س في ذروة الموسم، متسائلين: إذا كان سعر المحصول 35 ل.س حالياً فماذا عن سعره في قادمات الأيام في ظل زيادة الإنتاج ومنافسة مثيله المستورد؟!
المساحات المزروعة
يعدّ الثوم في سورية من المحاصيل الهامة غذائياً وطبياً وتتركز أهميته في التسويق المحلي بغرض الاستهلاك الطازج، ولكونه يدخل في صناعة المعلبات، كما إنه يصّدر إلى الأقطار العربية المجاورة. وتتركز زراعة الثوم في ريف دمشق، حمص، حلب، دير الزور، إذ تنتج هذه المحافظات نحو 86% من الإنتاج الإجمالي. وعن الأنواع المزروعة بيّن لـ"الأزمنة" المهندس سليم هارون "رئيس دائرة الإنتاج النباتي في مديرية زراعة ريف دمشق " أنها: الثوم البلدي (الكسواني) والثوم الصيني، وتبلغ المساحة المزروعة بالثوم البلدي الجاف 60% من المساحة الإجمالية، بينما تبلغ المساحة المزروعة بالثوم الصيني الجاف 40%.
وبيّن عبد الإله طرشان "عضو مكتب تنفيذي في اتحاد فلاحي دمشق وريفها" أن محافظة ريف دمشق تشتهر بزراعة وإنتاج الثوم، ووصلت المساحات المزروعة بالمحصول الجاف حوالي 390 هكتاراً، تشكل أكثر من 13% من إجمالي المساحة المزروعة في سورية، وتعتبر محافظة ريف دمشق بالمرتبة الثانية من حيث الزراعة والمرتبة الثالثة من حيث الإنتاج الذي يصل بحدود 4800 طن، وتنتشر زراعته في مناطق " الكسوة - قطنا - داريا - يبرود - القطيفة " وأضاف طرشان: تتركز معظم المساحات المخططة لمحصول الثوم في هذه المناطق لعام 2011 - 2012، ويتميز الثوم "الكسواني" بكونه مبكر النضج وجيد التخزين، وتصل تكلفة إنتاج الكغ إلى 37 ل.س حيث يلجأ البعض إلى شراء كميات كبيرة من مادة الثوم وتخزينها واحتكارها ليتم طرحها في الأسواق بأسعار مرتفعة على حساب المُنتج. ويعدّ محصول الثوم من المحاصيل المجدية اقتصادياً في بعض المواسم، وخاسرة في أخرى لارتباط زراعته بمدى توفر المياه والظروف المناخية والذي يحد من تطور إنتاجه عدة أمور منها: ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج الزراعي من أسمدة وأدوية زراعية وأجور اليد العاملة ومنافسة الثوم الأجنبي المستورد الذي يدخل القطر في ذروة الإنتاج المحلي ما يؤثر على أسعاره.
ولتطوير زراعة الثوم في سورية بحسب طرشان لابد من إيجاد أسواق محلية لتصريف الفائض من الإنتاج الزراعي وإلغاء دور الوسطاء الذين يتحكمون بالأسعار، كذلك لابد من ضبط آلية الأسواق وتحديد الأسعار من قبل الجهات المعنية، واستخدام أساليب الري الحديث، وتخفيض أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي، فضلاً عن طرح مادة الثوم عبر صالات المؤسسات الاستهلاكية.
شكاوى المزارعين
يقول إبراهيم نور الدين "مزارع ثوم" في منطقة زاكية بريف دمشق: أعمل في زراعة الثوم منذ 20 عاماً وأعتمد عليها في تأمين مصدر دخلي، وأنا أزرع حسب توفر المياه لدينا، إذ يعدّ نقص المياه العائق الأكبر في زراعة الثوم، وأضاف: بالنسبة لي زرعت 5 دونمات من الثوم، يمكن أن تنتج حوالي 20 طناً في حال كان الموسم ناجحاً وإذ كان غير ذلك لا تنتج هذه المساحة أكثر من 3 أطنان، فالأمر رهن الظروف الجوية السائدة. وعن معاناة زراعة الثوم قال: تتلخص في شحّ مياه الري، وفقدان الأسمدة وغلاء أسعارها كما حصل هذا الموسم، عدا عن عدم توفر الأدوية الزراعية لمكافحة الآفات الحشرية، وفوق كل ذلك يأتي تحكم تجار السوق بأسعار محصول الثوم ليزيد" الطين بلة"، يضاف إلى ذلك قلة اليد العاملة في جني محصول الثوم وارتفاع أجورها، وطالب إبراهيم نور الدين الدولة بتسويق محصول الثوم حفاظاً على أسعاره ولعدم خسارة الفلاح لتعبه عبر شركة الخزن والتسويق الزراعي. بدوره قال المزارع محمد خّلوف: أزرع ما يقارب 120 كغ من بذار الثوم للدونم الواحد، ونتيجة لقلة مياه الري وارتفاع أسعار مادة المازوت قمت بزراعة 5 دونمات، وهنا أطالب بإيجاد أسواق داخلية أو خارجية لتسويق الثوم خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج ليتمكن الفلاح من تحقيق هامش ربح مجزٍ تنسيه تعب الموسم.
تأثير الظروف الجوية
وأوضح الدكتور محمد نبيل الأيوبي "خبير زراعي" إنه بالمقارنة الإنتاجية في وحدة المساحة مع الإنتاجية العالمية يلاحظ أنها منخفضة، منوهاً أن نبات الثوم يتأثر كثيراً بتغير الظروف البيئية والمناخية، وأدى نقله من موطنه الأصلي وزراعته في مناطق مغايرة في ظروفها إلى حدوث تغيرات في العديد من الصفات وعقم أزهاره، وإلى أن أصناف الثوم تختلف فيما بينها في الصفات المورفولوجية والبيولوجية والإنتاجية، وتستخدم حالياً تقنية في وضع البصمة الوراثية لتحديد درجة القرابة بين الأصناف.
أصناف الثوم
من جهته بين الدكتور سامر رعيدي "خبير زراعي" أن أصناف الثوم المستخدمة في الزراعة المحلية تعرف بأسماء المناطق المنتشرة فيها منها: الثوم الكسواني الذي يزرع في الكسوة وهو صنف مبكر النضج إذ يحتاج إلى 255 يوماً من الزراعة وبصلته صغيرة الحجم وتحتوي على عدد كبير من الفصوص ولون قشرته الخارجية أبيض، ويعد من الأصناف المتحملة للتخزين، وهناك صنف اليبرودي وتنتشر زراعته على نطاق واسع في منطقة القلمون وبشكل خاص "يبرود" وهو صنف متأخر النضج ويحتاج إلى 276 يوماً من الزراعة وبصلته كبيرة الحجم نسبياً وتحتوي على عدد قليل من الفصوص ولون قشرته الخارجية "كريمي".
وهناك صنفان مدخلان هما "الصيني 1" الذي قام المزارعون بزراعته على مدى الأعوام في سورية ومصدره الأساسي الأسواق المحلية، و"الصيني 2" تم الحصول على بذاره من الأسواق المحلية مباشرة وهو مستورد لتغطية الاحتياج المحلي من الثوم خلال فصل الشتاء. وتقوم وزارة الزراعة حالياً باستيراد وتجربة بعض أصناف الثوم الأجنبية لتقدير مدى نجاحها تحت ظروفنا البيئية وتحقيقها للرغبات المطلوبة في الاستهلاك الطازج والتصنيع.
الثوم بالأرقام
تبلغ المساحة المزروعة بالثوم عالمياً 11142 ألف هكتار بمتوسط إنتاجية 11993 كغ/هكتار.
تتركز زراعة الثوم في آسيا ثم في أوربا، وأمريكا الجنوبية، وإفريقيا، ثم أمريكا الشمالية.
تحتل الصين المرتبة الأولى عالمياً من حيث المساحة المزروعة إذ بلغت 632 ألف هكتار تليها الهند 120 ألف هكتار.
في العالم العربي تحتل سورية المرتبة الثانية في العالم العربي من حيث المساحة المزروعة بالثوم بنحو 4 آلاف هكتار بعد كل من مصر والجزائر اللتين تتقاسمان المرتبة الأولى بمساحة 9 آلاف هكتار، ومن حيث الإنتاجية تحتل مصر المرتبة الأولى بإنتاجية 23226 كغ/هكتار، وتليها السودان ب- 15909 كغ/هكتار، وتحتل سورية المرتبة السادسة بإنتاجية 9627 كغ/هكتار.
وتعتبر محافظة ريف دمشق بالمرتبة الثانية من حيث الزراعة والمرتبة الثالثة من حيث الإنتاج الذي يصل بحدود 4800 طن، وتنتشر زراعته في مناطق: الكسوة - قطنا - داريا - يبرود - القطيفة.
يعد الثوم من محاصيل الخضار الهامة في العالم، وثاني أهم الخضار التابعة للعائلة بعد البصل، زرَعَه الإنسان من القدم لأغراض طبية وغذائية، ويتم إكثاره خضرياً فقط عن طريق الفصوص أو البلابل الهوائية.

بسام المصطفى
b.almustafa3@gmail.com
عدد القراءات : 3079
Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz & SyrianMonster - Web services Provider