دمشق    18 / 09 / 2018
مجلة "تايم" الأمريكية: المعلمون في أمريكا لا يجدون ما يسدون به رمقهم!  إسرائيل تبدي أسفها عن مقتل أفراد طاقم الطائرة الروسية في سورية  تطوير لقاح إنفلونزا يمكن تطبيقه ذاتيا!  برلين: يجب تنفيذ الاتفاق حول إدلب  روسيا تتوعد إسرائيل برد قاس  استشهاد ثلاثة فلسطينيين جراء اعتداءات لقوات الاحتلال على غزة والضفة  "أنصار الله" تعلن استعادة تباب شرق البيضاء  شويغو لليبرمان: إسرائيل مسؤولة عن تحطم الطائرة الروسية في سورية  الجعفري: عدوان “إسرائيل” الأخير على سورية استكمال لسياساتها العدوانية ومحاولاتها تقديم دعم معنوي للجماعات الإرهابية  "تناول طعام لشخصين" أثناء الحمل يهدد الأطفال بمرض مزمن في عمر السابعة  المبعوث الأممي يغادر صنعاء بعد مباحثات مع قادة جماعة "أنصار الله"  تركيا: "المجموعات المسلحة " تبقى في المناطق الموجودة بها ضمن الاتفاق مع روسيا  توسّع أميركيّ في الشرق السوريّ  بكين تتحدى ترامب وتفرض رسوما على 5200 سلعة أمريكية  الكيان الصهيوني يعترف بمسؤوليته بالهجوم على سورية  تعرفوا على البلدات و القرى السورية المشمولة بالمنطقة المنزوعة السلاح بعمق 15 كم  خارطة الكمين الإسرائيلي لـ"إيل-20"  كيف يتم إسقاط إمبراطورية الدولار؟  

الأزمنة

2015-09-20 22:55:23  |  الأرشيف

رغم إقراره من الحكومة قبل أكثر من 14 شهراً..مشروع قانون التشاركية على قائمة الانتظار في أدارج مجلس الشعب..هل يحل مشكلات الإدارة والتمويل في ظل غياب نهج اقتصادي واضح

أحمد سليمان
لا نزال ندور في حلقة مفرغة منذ سنوات، ونحن نبحث عن حلول لمشكلات القطاع العام، التي أفقنا عليها متأخرين، وبعد أن "فات الفاس بالراس" ورغم إنجاز العديد من مشاريع القوانين والخطط التي تعالج هذه المشكلات، فإن هذه المشكلات ـ لن نقول إنها ما زالت كما هي. بل تعقدت أكثر. ليس بفعل تراكمها عبر السنوات. بل أصبحت أكثر تعقيداً بفعل الأزمة التي تمر بها البلاد والحرب عليها وتعرض العديد من المنشآت والمؤسسات للتخريب والسرقة والنهب والتهديم وخروج جزء منها من الخدمة ما ضاعف المشكلات وأصبحت الحلول والخطط التي كانت موضوعة سابقاً غير صالحة الآن، إلا في بعض الجزئيات.
اختفت عبارات التعويل
 وفيما تبدو إعادة هذه المنشآت والمؤسسات العامة إلى الخدمة والدخول في مشاريع جديدة تتطلب ـ ليس إعداد خطط ومشاريع قوانين وأنظمة وإجراءات فقط ـ بل توفير الإدارة القادرة على ذلك والتمويل اللازم لها، ردد أكثر من مسؤول حكومي في العامين الأخيرين أن حلول هذه المشكلات يتجسد في قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي أقره مجلس الوزراء قبل أكثر من 14 شهراً وتمت إحالته إلى مجلس الشعب، إلا أنه وبعد إحالة هذا القانون إلى المجلس بعدة أشهر اختفت عبارات التعويل على قانون التشاركية الذي لم يتسرب من مجلس الشعب أي معلومات عن وضعه على قائمة المناقشة حتى الآن، ولا ندري إن كان سيوضع كذلك في الدورة البرلمانية القادمة..
 المشاريع الضرورية
 ومشروع التشاركية الذي تم الترويج له قبل سنوات عديدة لم يكن بهذا الشكل الذي أخرجته الحكومة حالياً، وكان يعول عليه في بعض القطاعات التي لم تكن الدولة لتريد المغامرة في تمويلها والدخول فيها نظراً لمخاطر الفشل فيه، أصبح اليوم لزاماً عليها إتاحة المجال للقطاع الخاص للعمل والاستثمار وإباحته الآن فيما كان غير مرغوب به سابقاً.
 فمشروع القانون الحالي كما تقول مسودته يهدف إلى تمكين القطاع الخاص من المشاركة في تصميم أو إنشاء أو بناء أو تنفيذ أو صيانة أو إعادة تأهيل أو تطوير أو إدارة أو تشغيل المرافق العامة أو البنى التحتية أو المشاريع الضرورية لتقديم الخدمات العامة أو الخدمات التي تتوخى المصلحة العامة، وتشجيعه على الاستثمار في ذلك، وضمان أن تكون الخدمات المقدمة عن طريق هذه الشراكات قائمة على أسس اقتصادية سليمة وكفاءة عالية في الأداء، وأن تقدم بالأسلوب الأنسب، بتحقيق قيمة مضافة على الموارد المحلية، ووفق واجب الخدمة العامة حين الاقتضاء، وأي متطلبات أخرى مطبقة على الخدمات العامة أو الخدمات التي تتوخى المصلحة العامة، وضمان الشفافية وعدم التمييز وتكافؤ الفرص والتنافسية، وسلامة ومشروعية جميع الإجراءات الخاصة بعقود الشراكة، وذلك لضمان تأدية الخدمات على نحو يتوخى المصلحة العامة، مع ضمان حقوق جميع الأطراف، ومنهم المستفيدون النهائيون من الخدمات، والمستثمرون مع القطاع الخاص.
محفزات.. تحويل العوائد
وحسب صك المشروع تستفيد شركة المشروع من الحوافز الممنوحة للاستثمار في سورية، وذلك حسب القوانين والأنظمة النافذة بهذا الشأن، ويحقّ للمستثمرين الأجانب الاستثمار في شركات مشاريع الشراكة، وإعادة تحويل عوائد استثماراتهم بالقطع الأجنبي، ومن ذلك العوائد والأرباح على رأس المال والأسهم، والفوائد، وعوائد إعادة بيع الاستثمار أو جزء منه، وتستفيد شركة المشروع من أحكام أي معاهدة ثنائية أو متعددة الأطراف تتعلق بضمان الاستثمار الأجنبي الذي تعود ملكية شركة المشروع فيه كلياً أو جزئياً إلى مساهمين أجانب، وذلك حسب القوانين والأنظمة النافذة بهذا الشأن.
مالي أو عيني
 وأعطى مشروع القانون الحقّ للجهات العامة أن تشارك في رأس مال شركة المشروع عندما ينص على شروط وحدود هذه المشاركة في الإعلان عن طلب العروض، المحددة بصورة واضحة في عقد الشراكة وفي النظام الأساسي لشركة المشروع، وكذلك عند اتفاق كلا الطرفين على ذلك، إذا تمت المشاركة أثناء تنفيذ عقد الشراكة، حيث لا يمكن للجهة العامة المتعاقدة والجهات التابعة لها في شراكة التلزيم وشراكة الإتاحة أن تشارك في أسهم شركة المشروع التي أبرمت معها عقد الشراكة على أن تكون المساهمة الأولية للجهة العامة، وأي زيادة في المساهمة نقداً وأن يكون الاكتتاب والدفع وفق الشروط ذاتها المطبقة على مساهمة الشريك الخاص.
طوال مدة المشروع
 واستثنى مشروع القانون الجهة العامة من هذا المبدأ حيث يمكن أن تكون مساهمة الجهة العامة عينية وإذا كانت المساهمة العينية للجهة العامة أرضاً فتوضع الأرض أو الحقوق في الأرض اللازمة للبنية التحتية للمشروع ولتقديم الخدمة بتصرف شركة المشروع طوال مدّة المشروع، وفي مثل هذه الحالة، يتم تقييم الأرض من مكتب تدقيق مستقل، ويُشار إلى هذا التقييم في طلب العروض، على أن تضع اللوائح التنفيذية ضوابط مشاركة الجهات العامة في أسهم شركة المشروع، وذلك لكل شكل من أشكال الشراكة.
تحقيق الكفاءة والجودة
وأخضع مشروع القانون لأحكامه عقود الشراكة التي تحقق شروطاً عديدة منها أن يكون غرضها أعمال إنشاء أو بناء أو تنفيذ أو صيانة أو إعادة تأهيل أو تطوير أو إدارة أو تشغيل المرافق العامة أو البنى التحتية أو المشاريع لتقديم الخدمات العامة أو الخدمات التي تتوخى المصلحة العامة منفردة أو مجتمعة والتي تقع ضمن اختصاصات وصلاحيات الجهة العامة المعنية، على أن تكون غايتها تحقيق الكفاءة والجودة، ورفع مستوى تقديم الخدمات، والإقلال من الاقتراض الحكومي.
 على الشريك الخاص توفير كامل التمويل اللازم للمشروع، أو جزء أساسي منه، من موارده الذاتية أو عن طريق آليات التمويل الأخرى، وأن يتحمل الشريك الخاص جزءاً جوهرياً من المخاطر المرتبطة بالتمويل وتوفير الطلب على مخرجات مشروع الشراكة، وذلك في مقابل المدفوعات التي قدمها له المستخدمون النهائيون أو الجهة العامة المتعاقدة.
على قائمة الانتظار
لا نعلم لما كل هذا التأخير لمشروع القانون في مجلس الشعب وعدم وضعه ضمن برنامج المناقشة والإقرار، لكن ثمة معطيات كثيرة تعطي التبرير لهذا التأخير والذي نرجو ألا يكون موضوعاً تنظيمياً بحتا بل معطيات هي بحجم التحديات التي قد تواجه البلاد في حالة إقراره والتي حذر منها ألا يفتح المجال لدخول رأس مال أجنبي يمكن أن يؤثر على القرار الوطني المستقل والذي نحن بصدد الدفاع عنه حالياً في هذه الحرب التي لم تضع بعد أوزارها ولم تنطلق بعد عجلة إعادة الإعمار التي يشكل هذا القانون مظلة لها في ظل عدم تمكن الدولة من توفير التمويل اللازم للعديد من المشاريع التي تنوي الدولة أما إعادتها إلى الحياة بعدما أتى عليها التخريب بفعل الإرهاب أو الدخول في مشاريع جديدة تدعم المشاريع القائمة التي تؤمن الخدمات للمواطنين وبما يحقق تأمين الموارد ومعالجة البطالة والحد من المديونية وترميم البعد الاجتماعي، وتنمية الأرياف وإطلاق المشاريع السورية العملاقة كتوسيع المرافئ وتشييد المطارات ومحطات توليد الكهرباء والمفاعلات النووية السلمية وغيرها.
العربة ليست أمام الحصان
 هذا من جانب ومن جانب آخر، فإن عدم انتهاء هذه الحرب ما يحتم عدم التمكن قراءة منعكساتها بشكل كامل ومستقل، وبالتالي عدم تحديد توجهات سورية ونهجها الاقتصادي الأمر الذي يتطلب التمهل في إقرار هكذا مشروع قانون الذي يجب أن يكون منسجماً مع النهج الاقتصادي وليس النهج أن يكون منسجماً مع القوانين الموضوعة.. ومن هنا يدعو أكاديميون إلى أن يكون مفهوم الشراكة خاصاً بالوضع الاقتصادي والاجتماعي في سورية بعيداً عن القوالب الجاهزة في حدود توصيات المؤسسات الدولية، تجعل الشراكة موجهة فقط نحو مشروعات وأنشطة إستراتيجية، وتحتاج إلى رساميل كبيرة، وقادرة على تشغيل أكبر عدد ممكن من العمالة الوطنية وتستخدم الموارد المحلية، وتؤدي إلى إقامة مشروعات تخدم الاقتصاد الوطني وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وأن تندرج الشراكة ضمن عقد اجتماعي جديد، يعيد بناء العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على أسس من العدالة الاجتماعية، وبما يحقق متطلبات التنمية، وبما يؤدي إلى زيادة وتيرة معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي.
عدد القراءات : 6127

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider