دمشق    21 / 09 / 2018
السعودية تغرق في الديون بسبب حربها على اليمن  هل حقاً باتت سوريّة عاجزة، وأسيرة للتفاهمات الإقليمية والدولية؟.  واشنطن ترفض إعطاء الرئيس الفلسطيني تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة  من جنيف إلى صنعاء: "غريفيث" بين "عقارب" الوقت و"عقارب" السلام.!  انقسام أوروبي على «الطلاق» البريطاني  أميركا توسّع عملها العسكري في تونس  وفاة رئيس فيتنام اليوم الجمعة  هل يستقيل ترامب أو يُعزل.. بقلم: جهاد الخازن  سورية والقوة الاستراتيجية.. السر الذي كشفه نصرالله عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة  إعادة التغذية الكهربائية إلى 13 منطقة في الغوطة الشرقية  الجيش يسحق الحرفيين بسباعية في افتتاح الدوري السوري  ترامب أصبح وحيدا.. مولر ينتزع أكبر نصر في التحقيقات الروسية  حلم أردوغان يتبخر.. بقلم: سامح عبد الله  سوتشي حدود النجاح.. بقلم: سيلفا رزوق  هذه هي البنود العشرة لاتفاق بوتين وأردوغان  تعيين ريهانا في منصب سفيرة  بماذا انذرت موسكو تل أبيب؟.. بقلم: عباس ضاهر  مسؤول أمريكي: واشنطن وموسكو تعملان من وراء الكواليس لحل الأزمة في سورية  روسيا تحذر من تبعات خطيرة جراء النهج الأمريكي في التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين  الخارجية العراقية توجه بإعادة سفيرها لدى طهران إلى بغداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حقه  

مال واعمال

2017-04-06 02:57:47  |  الأرشيف

الدكتور مأمون حمدان وزير المالية ل (( الأزمنة)): منشآتنا الاقتصادية الحكومية دمرها الإرهاب ورغم ذلك الحكومة تسدد الرواتب .. نستعد لمرحلة إعادة الإعمار وعلى الصناعيين السوريين العودة إلى أرض الوطن

الأزمنة- مأمون السيد
بسبب الظروف الحالية التي تمر بها سورية في هذه الأزمة الظالمة التي تمر علينا منذ ست سنوات والظروف المالية المتردية التي يعانيها الشعب وخاصة الطبقة الفقيرة بسبب الغلاء الفاحش لأسعار المواد الغذائية وما شابه ذلك من مواد أخرى تهم المواطن في السوق السورية ولاسيما وجود المهربات التي تباع بشكل علني بالأسواق السورية، وأغلبها لا يلتزم بدفع الضريبة ويتهرب ضريبياً ولوضع المواطن بالدرجة الأولى في صلب الموضوع وذلك من خلال استفسارات أبداها لنا من خلال أمور تتعلق بالوظيفة العامة والدخل الشهري ووضع الأسعار الذي بات هاجس المواطن خلال هذه الأزمة.
وللوقوف على تلك التساؤلات والاستفسارات ولتسليط الضوء عليها كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور مأمون حمدان وزير المالية السوري:


1-السيد الوزير ما خطة وزارة المالية لهذا العام 2017 بالاتفاق مع المؤسسات المالية الأخرى التي من شأنها أن تحافظ على قيمة الليرة السورية وثباتها واستقرارها تجاه العملات الأخرى وخاصة الدولار الأمريكي الذي ساهم بتذبذبات السوق خلال هذه الأزمة التي نمر بها؟ وهل هناك قوانين جديدة تتناسب مع هذه المرحلة التي تمر على بلدنا سورية؟ وكيف تنظرون إلى الليرة السورية والدولار وقد تحدث عنها عدة وزراء مالية سابقين؟
ج- في الحقيقة إن سعر الصرف ممكن أن تكون وزارة المالية مساهمة فيها، أما الشغل الشاغل مناط  بعمل مصرف سورية المركزي ومجلس الوزراء ومن الواقع أن يحصل توافق بين السياسة المالية والسياسة النقدية والسياسة الاقتصادية وعندما يكون هذا التوافق والتناغم والانسجام فإننا نحقق المطلوب ونحن الآن نمر بحالة حرب، وبالتالي فهذا التناغم يحتاج إلى فكر ويحتاج إلى جهد إضافي وإلى استراتيجيات معينة تختلف باختلاف الظروف الراهنة، فالسياسة المالية بشكل عام هي منوطة بوزارة المالية أما السياسة النقدية فهي بالدرجة الأولى تتبع لمصرف سورية المركزي وإنما السياسة الاقتصادية هي الخطة الاقتصادية في هذه البلد ورسم السياسات يتم من قبل اجتماع مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للتخطيط  ونحن الآن ليس لدينا خطط خمسية بسبب الحرب وبالتالي فهناك استراتيجيات وسياسات تبنى بشكل عام ويتم تنفيذها من خلال القرارات والخطط الحكومية وأن العمل المنوط  بوزارة المالية بالدرجة الأولى كما نعلم فهي إعداد الموازنة العامة للدولة والتي بدورها ستترجم الخطة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة السورية التي يوجد لديها بيان حكومي وأن هذه الوزارة التي أتت بتاريخ 3/7/2016 وضعت بياناً حكومياً ألزمت نفسها باستراتيجيات محددة وبأهداف محددة وقامت بترجمتها وزارة المالية على مدار العام التي تترجم على شكل أرقام وتصدر في الموازنة العامة للدولة ويجب أن يكون واضحاً، إذا هذا هو عمل وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المختلفة وعلى وزارة المالية أن تعمل بشكل جاد لتحقيق تلك السياسة المالية بالدرجة الأولى والتي تخدم كل السياسات الاقتصادية والنقدية وأن السياسة المالية لوزارة المالية تستند على أمرين يجب أن تقوم بتنفيذهما وهما الإنفاق والإيراد، فالإنفاق هو توزيع هذه الموارد المختلفة على الاعتمادات الجارية والاستثمارية. أما الإيراد فهو معرفة من أين تأتي بهذه الموارد. أما سعر القطع فهو عمل المصرف المركزي وهو المنوط بالسياسة النقدية التي تحدد سعر الليرة السورية وسعر القطع بالدرجة الأولى.
أما وزارة المالية فلا تتعامل مع القطع وإنما من خلال سياساتها المختلفة تستطيع أن تؤثر على القوة الشرائية بوحدة النقد، فالتوسع بالإنفاق بشكل غير سليم سيؤثر بشكل أو بآخر على التضخم وارتفاع الأسعار وأن القوانين لا تتغير بكل سنة من السنوات باستثناء قانون الموازنة العامة الذي يصدر بشكل سنوي، وبما أننا نعمل الآن في حالة حرب، فهذا يعني أنه يجب علينا أن نعمل بتكتيك ونقوم بوضع استراتيجيات بعيدة وقصيرة ومتوسطة المدى وأنها قابلة للتعديل أمام الظروف الراهنة.
2-اقترحت وزارة المالية في قطاع الجمارك القيام بحملة لمكافحة التهريب ضمن المناطق الداخلية وداخل المدن أو حتى التهريب من وإلى خارج البلد. هل تم تنظيم عمل مديرية الجمارك العامة بهذه الحملة لمكافحة التهريب مع العلم أن أسواق دمشق ما زالت حتى الآن تمتلئ بالبضائع المهربة ماذا تحدثوننا سيادة الوزير؟
ج- في الحقيقة إن التهريب هو مضر باقتصاد أي بلد من بلاد العالم وهناك مضار كثيرة منها اقتصادية واجتماعية وحتى المضار الصحية ومن خلال ذلك تبين أن بعض المواد الغذائية لا تصلح للاستهلاك البشري ولا حتى للاستهلاك الحيواني، ومع ذلك تعرض في الأسواق بمعلبات وغير ذلك فهناك خطورة عالية بالإضافة إلى الضرر بالاقتصاد الوطني وبالصناعة المحلية ومنافستها وطبعاً بالحقيقة التهريب هو جرم وبالتالي يجب إيقاف هذا التهريب في كل دول العالم، فالتهريب يعني عدم سداد الرسوم الجمركية للخزينة العامة للدولة، ومنذ اليوم الأول لتسلمي مهام الوزارة قمت بدراسة موضوع الجمارك، وكيف يمكن لنا أن نحد من ظاهرة التهريب وأن وزارة المالية لا تستطيع وحدها أن تقوم بحل هذه المشكلة فهذه المشكلة وللأسف الشديد موجودة لدينا منذ عشرات السنين ولوزارة المالية لها الدور الحازم والمهم في مكافحة التهريب أينما وجد على الأرض السورية وكامل الحدود المختلفة للوطن، ونحن نعلم الآن وفي هذه الحرب انتشرت العصابات الإرهابية وهي التي تقوم بالتهريب على هذه المساحات الواسعة جداً، وبالتالي تعجز مديرية الجمارك على مكافحة التهريب من كامل الحدود أو أن تكون منطقة يسيطر عليها الإرهابيون في المناطق الساخنة أو مناطق مهددة من قبل الإرهابيين أو منطقة عسكرية لا ترغب الجمارك الدخول إليها، فهذه المشكلة التي تسببت بتأزيم الوضع وأصبح مكافحة التهريب أصعب من قبل. وهناك حلول أخرى تقوم بها المديرية العامة للجمارك والضابطة الجمركية لها دوريات على الطرق العامة ومن حقها أن تقوم بتفتيش السيارات ونكتشف يومياً السيارات المهربة بالبضائع المختلفة وفيما يتعلق بالمدن وداخل المدن فهذا التاجر الذي يشتري البضائع من المهربين وهو يعلم أنها مهربة وأنها مخالفة، وبالتالي يجب محاربة التهريب بكل الوسائل ومنها ما هو داخل المدن. طبعا إدارة الجمارك لا تدخل إلى المحل التجاري وإنما تدخل إلى المخازن والمستودعات وبالتالي هذا لن يؤثر كثيرا على العمل التجاري. أما إذا كانت هذه المستودعات ملأى بالبضائع المهربة فمن حق الدولة أن تكافح هذا التهريب  للأسباب التي تحدثت عنها فيجب أن تشترك معنا بذلك كل الجهات حتى الطفل في المدرسة والطالب الجامعي يجب أن يساعدوننا، لأن هذا التهريب خطير على كل النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية وغير ذلك من النواحي، فعندما نذهب إلى السوق ونشاهد بضاعة وهي مهربة وغير مختومة وغير مدون عليها أنها مستوردة لصالح الجمهورية العربية السورية فهذا يعني أنها مهربة وأن أخطر أنواع التهريب هي الأغذية والأدوية وقد تكون هذه الأدوية غير سليمة، ولا بد من مكافحة هذا التهريب الخطير ويؤثر على الاقتصاد وعلى المجتمع بشكل عام. فالتهريب يؤثر على الصناعة السورية وكيف يمكن لنا أن نحمي الصناعة السورية، فإذا أردنا أن نقوم بتنمية اقتصادية فعلينا أن نكافح التهريب بشتى الوسائل والبعض يقترح فتح باب الاستيراد، فإذا تم فتح الباب على مصراعيه فسيتوقف التهريب، ولكن فتح باب الاستيراد يعني نزيف الدولار في السوق السورية وهذا سيؤثر على سعر الصرف بالليرة السورية، لذلك هناك سياسة تنتهجها الحكومة السورية في الدولة للحفاظ على الصناعة الوطنية وأيضا للحفاظ على سعر صرف مراقب من قبل الدولة بشكل أو بآخر.
3-على ضوء رسم السياسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتخطيط لمستقبل سورية في الوقت الحالي وبعد انتهاء الأزمة ماذا تحدثوننا؟ مع أخذ العلم أن وزارة الاقتصاد سمحت للصناعيين بالحصول على أكثر من إجازة استيراد بنفس الوقت ما مدى انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي في سورية؟
ج- الحكومة منذ بداية عملها فتحت باب الاستيراد لكل مستلزمات الصناعة والزراعة والمقولات التي كان مفادها أن ذلك سينعكس سلباً على سعر الصرف وفي الواقع أنه تم إثبات ذلك بأنه لم يؤثر على سعر الصرف، فمنذ بداية عمل الحكومة وجدنا الاستقرار النسبي لسعر الصرف بالليرة السورية بالمقارنة مع الفترة السابقة، فالحكومة فتحت باب الاستيراد بمصراعيه لكامل مستلزمات الصناعة والزراعة، ولم يتأثر سعر الصرف كما كان يحذر البعض والحكومة تعلم بأن الخروج من الحالة الاقتصادية الحالية إلى حالة أفضل فهذا يعني أنه علينا أن نستنهض الزراعة والصناعة لكي لا نستورد ما نريد، فيجب علينا أن نأكل مما نزرع وأن نلبس مما نصنع، فنحن مازلنا الآن في حالة حرب وأكثر من ثمانين دولة تحاربنا وعلينا الاعتماد على أنفسنا ما أمكن، وأن نخطط من الآن لما بعد الحرب لأننا على يقين بأن النصر قادم وقريب إن شاء الله، فالإرهاب استهدف الدولة السورية، وبعد ست سنوات مازالت الدولة السورية موجودة وقوية، بل ما زالت الدولة تضحي بكل ما أوتيت من قوة لما فيه مصلحة المواطن السوري، وعندما نذكر المواطن السوري وأنا أحيي المواطن السوري لأنه أستطاع أن يتأقلم مع هذه الحالة الصعبة التي مرت عليه، وهو إنسان مدبر والعائلة السورية رائعة جداً لأنها مدبرة وأنها استطاعت بموارد ضئيلة نسبياً أن تسلك أمورها وهذا شيء رائع وعظيم وغير موجود لدى الكثير من دول العالم، وأنا كعضو في الفريق الحكومي نعمل ليلاً ونهاراً، وهناك العديد من المراسيم التشريعية التي صدرت ومنها سيصدر تباعاً وهي موجودة على طاولة رئيس مجلس الوزراء من أجل الخروج من الحرب الظالمة علينا، وتطوير أنفسنا زراعياً وصناعياً وخدمياً وفي كافة المجالات الأخرى، وهذا ما نقوم به استعداداً من الآن، وقد زرنا مع الحكومة برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء مدينة حلب، وقد اطلعنا على حجم الدمار الهائل الذي قام به الإرهابيون وكانوا يريدون إسقاط حلب، فلم يستطيعوا بفضل الجيش العربي السوري والقوات الصديقة، ومن خلال مجلتكم أوجه لهم التحية وأيضاً صمود الشعب السوري في حلب صمودهم بالعيش فيها، ولم يغادرها، فالبعض آثر على البقاء في منازلهم التي تتهدم عليه ولم يغادرها وقد زرنا المنطقة الصناعية بالشيخ نجار واطلعنا فيها على ما قام به الإرهاب من تفكيك الآلات وهو هادف إلى تدميرها ما أمكن من المنشآت الاقتصادية وأراد الإرهاب أن يقضي على الحياة، وبالحقيقة تم تحرير حلب وزرنا المدينة الصناعية وشاهدنا بدء إقلاع المعامل فيها وشاهدنا بأم أعيننا أحد المعامل الذي يعمل وينتج الآن، وهناك مستلزمات كثيرة لإعادة تدوير عجلة الإنتاج. ففي حلب المعامل تحتاج إلى طاقة كهربائية وقد تعاقدنا لتأمين كامل الطاقة الكهربائية للمدينة الصناعية بالشيخ نجار، وهذا ما يكفل بتشغيل كل المعامل الموجودة بالمدينة. وهذا ما بدأنا العمل عليه لأننا كحكومة فإن دورة عجلة الانتاج الصناعي هو الذي سيؤدي إلى الحصول على هذه الموارد وإعادة الحياة الاقتصادية إلى ما كانت عليه ونحن نطمح إلى الأفضل عما كانت عليه سابقاً ....
4-ما الإجراءات التي اتخذتها وزارة المالية للحد من المضاربات بين مكاتب الصرافة المالية والسوق السوداء للحفاظ على المال العام؟ وعن إتاحة الدور للمصارف العامة لضبط سعر الصرف وحركتي العرض والطلب ماذا تحدثوننا؟
ج- المضاربات في مكاتب الصرافة وسعر الصرف لا علاقة لوزارة المالية بها، أما المصارف فإنها تتبع إدارياً لوزارة المالية وفنياً لإدارة مصرف سورية المركزي وفقاً للازدواجية، فالمصارف السورية العامة الحكومية وهي ستة مصارف، وهذه المصارف لديها مشاكل وجدتها الحكومة وهي القروض المتعثرة بمبالغ مالية كبيرة جداً، فهذه المصارف قبل الحرب أقرضت العديد من المقترضين وهم على عدة مستويات، فالبعض اقترض وقام ببناء مشروعه الاقتصادي، وما زال يعمل حتى اليوم ويسدد قرضه، فهذا شيء رائع وهناك أشخاص اقترضوا وبنوا مصانعهم ودمرت خلال هذه الحرب، فهؤلاء متعثرون يجب أن نجد لهم حلاً، ولكن المشكلة بأولئك الذين اقترضوا قبل الحرب وحولوا أموالهم إلى قطع أجنبي وسحبوها لخارج الوطن وهم يعملون خارج البلد وحتى الآن لم يسددوا، فهؤلاء أيضا متعثرون ولابد من دراسة كل على حدة، ويجب أن نعيد حقوق المواطن وحقوق الدولة ونحن نعلم بأن الأموال الموجودة في المصارف الحكومية هي ليست أموال الدولة، فهي أموال الناس المودعة، فالأشخاص الذين اقترضوا وكانوا سلبيين هم أنفسهم ظلموا المودعين بهذه المصارف التي أدت إلى انخفاض نسبة الأرباح وخسارة هذه المصارف، وقد تأثر المودعون أنفسهم بذلك ولكن نحن لدينا مصارف حكومية قوية جداً، وهذه الحرب بعد ست سنوات لم تؤثر على المصارف وقد لاحظنا بدول عظمى أنها بأول أزمة لديها ينهار القطاع المالي عندها، فالقطاع المالي هو أكثر حساسية من غيره بما فيه جميع المصارف وشركات التأمين وشركات الصرافة وشركات الوساطة وسوق الأوراق المالية، كلها ذات حساسية عالية جداً وفي الواقع حتى اليوم ما زالت المصارف الحكومية تعمل وبأعلى طاقاتها وما زال المواطن السوري يودع أمواله في المصارف حتى هذه اللحظة، وحتى إن بعض المصارف قد لا تشجع المودعين ليضعوا لديهم أموالهم، بسبب أنهم لا يستطيعون إقراضهم وهذا نادر حدوثه في العالم، فنحن نتحدث عن شعب قوي متماسك مع حكومته، ويثق بهذه المصارف الحكومية ولدينا مصارف حكومية ومصارف خاصة، وكل المصارف ما زالت تعمل في سورية رغم الأزمة، وهذا نادر ما يحدث في العالم، لأن المصارف العالمية بمجرد أن يكون هناك أزمة اقتصادية أو سياسية أو أمنية تغلق هذه المصارف وتغادر ونحن في سورية حتى الآن لم يغلق أي مصرف من المصارف، وهذا دليل قوة وأن من يريد أن يدمر الاقتصاد السوري كان عليه أن يدرس ملياً قبل أن يفكر في ذلك، لأنه لن يستطيع ولن يقدر أن يحدث أي خلل في الاقتصاد السوري إطلاقاً .. وأن مصرف سورية المركزي هو من يقوم بترخيص مكاتب الصرافة ويعمل على تشغيلها وأن وزارة المالية تأخذ منهم الضرائب المالية فقط كغيرهم.
5-من خلال جولتنا في أسواق دمشق تبين وجود سوق للألبسة المستعملة المسماة (البالة) وهي بضائع مهربة ولا يوجد بند يسمح باستيرادها وعدد المحلات التي تمارس هذه المهنة حوالي 140 محلاً وكل محل يبيع بحوالي 100ألف ليرة سورية يومياً أي إن مبيعات هذا السوق يوميا بحوالي 14 مليون ليرة سورية وسنوياً تصل لخمسة مليارات ليرة سورية، لماذا لا يسمح باستيرادها بشكل نظامي بدلاً من تهريبها وتفرض عليها رسوم مالية تعود لمصلحة خزينة الدولة السورية. ماذا تحدثوننا سيادة الوزير؟
ج- في الحقيقة هذه الألبسة المستعملة المسماة البالة كانت مثالاً للبحث الطويل سابقاً وكانت موجودة قبل مجيء الحكومة الحالية أي إنها موجودة منذ الحكومات السابقة، وتم اتخاذ القرار بإيقاف استيرادها، وأنها كانت مسموحة خلال الفترة الماضية، وقد منعت استيرادها اليوم لأسباب واضحة لأنه لدينا صناعة ألبسة متطورة ونحسد عليها وعندما نشارك في المعارض الداخلية والخارجية يفاجأ الزوار من جودة صناعتنا المحلية لأن صناعتنا معروفة ومنتشرة سابقاً في أوروبا، ولا نسمح للألبسة المستعملة بالتداول في السوق السورية، فهي تدخل إلى سورية مهربة بشكل أو بآخر وخلال هذه الأزمة انتعشت هذه التجارة وهناك مستفيدون منها ولكن من الصعوبة السيطرة على تلك الحدود المختلفة في الوقت الحالي، وإدارة الجمارك تحتاج إلى جيش كامل لكل منفذ تريد أن تتابعه، ويتم ضبط العديد من حالات التهريب ومعاقبة مرتكبيها ودفع الغرامات وإحالتها إلى القضاء، ولكن مازلنا نجد حجم التهريب للألبسة المستعملة يزداد، وأنا ضد استيراد الألبسة المستعملة البالة لوجود ألبسة لدينا متطورة نسبياً بالمقارنة مع الدول الأخرى، ونحن نعلم أننا سابقاً كنا قبل الحرب نقوم بتصدير الألبسة السورية إلى العديد من المناطق والدول المحيطة، ومازلنا حتى اليوم نصدر بشكل أو بآخر بطريقة مشروعة وبعضها يصنع ويصدر بطرق غير مشروعة (تهريباً) فهذه التجارة موجودة فما الحل؟ الحل هو ضبط تلك المحلات يعني أن تقوم إدارة الجمارك بزيارة هذه المحلات وإغلاقها ومحاسبتها، وهذا ما يحدث علما أن هناك عشرات القضايا لتجارة الألبسة المستعملة وأنا ضد ذلك ولا أطمع فقط بالرسوم التي تعود للدولة، ولكن يجب أن يمنع استيرادها محلياً لأنها ضارة بالصناعة المحلية السورية المتطورة، وأنا كمواطن لم أشترِ منها أبداً، لأنني أعتز وأفتخر بالصناعة السورية، فعندما كنت أدرس في ألمانيا كنت أشتري ملابسي من سورية وحتى أصدقائي الألمان أثناء زيارتهم لسورية يشترون الألبسة السورية، ويقولون عنها إنها ممتازة إذا كانت قطنية أو صوفية أو غير ذلك، فنحن لدينا صناعة ألبسة وما زالت مصانعنا تعمل ومتاجرنا تعمل وتعرض الألبسة السورية وهي جيدة بل ممتازة. أما الشراء من البالة فقد يؤدي إلى أمراض جلدية لا تحمد عقباها، وهناك العديد من دول العالم تمنع دخول هذه البالة إلى أسواقها، لأنها مستعملة مسبقاً وتمنعها حفاظاً على المواطن وصحته وبالتالي أنا أحذر المواطنين السوريين من شراء هذه الألبسة لأنها ليست من أذواقنا، وليست من عاداتنا وتقاليدنا ويجب أن يتعاون المواطن مع الجمارك بتسجيله شكوى لدى ديوان مديرية الجمارك عن وجود أي مستودع يبيع الألبسة المستعملة، وأن يقاطع المواطن شراءها، وهي ليست أرخص من الألبسة الجديدة الوطنية المصنعة في سورية، وهي أكثر تكلفة وغلاء منها، وبالتالي الآن يجب أن نعلم بأن الألبسة السورية هي مصنفة عالمياً من الجيد جداً وما فوق، وبالتالي عندما نشتري من صناعتنا فهذا سيساهم في تطويرها بشكل أفضل، ويجب أن نربي أبناءنا من الصغر على استهلاك ما ننتجه من مواد غذائية وألبسة، فالطفل الصغير يجب أن نجعله يعتاد على الغذاء بالجبنة الوطنية التي تنتج في بلدنا، وليس على الجبنة المستوردة، وكثيراً من الدول الغربية يحسدوننا على منتوجاتنا وخاصة الغذائية وبعض المأكولات المعروفة والتراثية لدينا، وكثيرات من ربات المنازل يطعمن أولادهن سندويشات من الشوكولا السائلة المستوردة التي هي كلها عبارة عن مواد كيميائية مضرة بالصحة، فالأفضل من ذلك أن نعود إلى تراثنا التراث العربي السوري سواء في طبيعة الغذاء أو طبيعة اللباس، فمعظم الأمراض الموجودة لدينا حاليا لم نعرفها من قبل ومعظم المعلبات والمستوردات هي مضرة بالصحة، فعلينا أن نعود إلى التربية والثقافة لصغارنا ونبدأ من العائلة، فلماذا نكسو أطفالنا من البالة وبجانبها محلات تبيع اللباس الوطني، فهذا غير منطقي وغير صحي وغير طبيعي، فيجب علينا مراقبة ثقافة أطفالنا ومن يقدم شكوى إلى إدارة الجمارك يحصل على جزء من الغرامة، وهذا وارد بقانون الجمارك ... ويعتبر مصدراً للدخل، وهذا رائع جداً فأي شكوى تعامل بسرية تامة وبعد ذلك تسجل هذه الشكوى برقم وارد ويقوم المواطن بمتابعتها وله عائد من هذه الغرامة، وهذا ما يحدث، وأنا أقوم بالتوقيع عليها وتقوم إدارة الجمارك بمتابعتها بوقت قصير ومناسب من أجل قمع التهريب ودفع المخالفة على حسب حجمها، والجمارك لا تقصر بذلك ولكن عليهم واجبات كبيرة جداً بأنهم يتجولون على كامل الجغرافية السورية من أجل مكافحة كل أشكال التهريب، ونحن نعلم بأن سوق البالة مهرب ولكن ينقصنا الإثبات على ذلك ومن الصعب، فيمكن أن يقول لنا البائع إنها ألبسة سورية مستعملة هي غير مهربة وهذه مشكلة عانى منها الكثير حول هذا الموضوع، وكانت ألبسة البالة قبل فترة من الزمن مسموحة لفترة محددة، والآن ليست كل بضاعة أجنبية هي مهربة وأنه تم دراسة أن هناك عائلات من المواطنين من الطبقة الغنية في المجتمع السوري، قد أشتروا تلك الألبسة من الخارج ولديهم عادة أنهم يلبسونها ثلاث أو أربع مرات بحكم سفرهم ذهاباً وإياباً ويقومون بتوزيعها على هؤلاء الذين يبيعونها لجميع المواطنين الأقل دخلاً من تلك العائلات ولكن بالحجم الذي تحدثتم عنه في مجلتكم، فهذا يؤكد أنه هناك تهريب، وقد تم مصادرة الكثير من مستودعاتهم ومن الصعب إثبات الكميات على البسطات فقط، فنقوم بمفاجأة مستودعاتهم وقمعها مباشرة، لأن مستودعاتهم تبيع بملايين الليرات السورية وهذا ما يهمني الكشف عن مستودعاتهم التي من الممكن أن تكون بعيدة عن بسطاتهم في السوق، ويمكن أن تكون في منطقة السبينة أو صحنايا، ويطلب من المواطن التعاون مع الجمارك لقمع تلك الظاهرة وقد وردتنا الكثير من الشكاوى وتم إحالة معظمها إلى القضاء وخاصة الشكاوى التي أتت من السلمية بخصوص المهربات وقمنا بمصادرتها وقدرت قيمتها بمليارات الليرات السورية ومن دون فواتير، وهذا ما يؤكد دور عمل وزارة التموين والتجارة الداخلية بهذا الخصوص بسؤالها للتاجر أين الفاتورة ونشرة الأسعار، وكيف تبيع بهذه الأسعار والجمارك لا يحق لها استجواب التاجر أو المهرب، وإنما يحق لها أن تصادر كمية البضاعة المهربة وإحالته للقضاء ودفع المخالفة، وهذا الموضوع أكبر من مستوى الجمارك بسبب التوجيهات من غرفة التجارة لا تذهب الدورية إلى المحلات، بل إلى المستودعات وقد بعثنا على شام سنتر وماسة مول ووجدنا ألبسة مهربة، ولدى سؤالنا عنها قالوا:إنها ألبسة جديدة، فسألناهم أين الفواتير؟ أبرزوا لنا فواتير قديمة من عشر سنوات، فهذه لا يتم قبولها وقمنا بمخالفتهم بمبلغ عشرة ملايين ليرة سورية، وتعتبر فركة إذن لهم ويمكن أن تزداد حجم المخالفة لمرة قادمة حتى لا يعودوا لمثل هذهالأمور، ونحن قادرون على صناعة الألبسة الوطنية وقادرون على القبض على التاجر الكبير الذي يقوم بتمويل مشروع الألبسة المهربة وتوزيعها على محلات المفرق، ونحن قادرون على ملاحقته قانونياً وقد لاحقنا تجاراً مهربين وصادرنا مهرباتهم سواء على مستوى البالة وغيرها.
6-السيد الوزير: لقد دعت وزارة المالية إلى تقديم الدعم لبناء نظام معلوماتي متكامل مؤتمت للإدارة الضريبية وبناء قاعدة معلومات مركزية موحدة للمكلفين وضرورة تأمين العدد المطلوب من العاملين وإخضاعهم لدورات تخصصية في هذا المجال وإصدار تعويضات طبيعة العمل لهم بما يتناسب مع المسؤوليات والأعباء الملقاة على عاتقهم ماذا تحدثوننا بهذا الخصوص وأين وصلت وزارة المالية بهذا المشروع؟
ج- هذا المشروع مشروع كبير نسبياً لأن الإدارة الضريبية بحاجة إلى بناء وتطوير البنى التحتية والمعلوماتية ومن دون وجود نظام معلوماتي متطور لا يتناسب مع المرحلة الحالية، لأنه لدينا تراكم ضريبي كبير وملفات كثيرة، وهذا لا يمكن حله بالوسائل التقليدية، فلا بد من تطوير هذه الإدارة، وقد بدأت وزارة المالية بهذا العمل في تحويل الأرشفة من يدوية إلى إلكترونية لإدخال هذه الملفات إلى النظام الإلكتروني الذي تم بناؤه وبدأت بوادر النتائج الجيدة تظهر تباعاً وأول شيء تم ظهوره هو براءة الذمة الإلكترونية التي كانت مشكلة كبيرة لكثير من كبار المكلفين من الصناعيين والتجار، وكانت تستغرق وقتاً طويلاً أذ إنها تحتاج إلى عشرات التواقيع وتدخل إلى عشرات الغرف، والآن أصبحت محصورة بكمبيوتر مركزي موجود في مديرية مالية دمشق، وخلال نصف دقيقة أصبح بإمكان التاجر الحصول على براءة الذمة ابتداء من 1/1/2017 وذلك بتقديمه لطلب براءة ذمة، وبعد التأكد من الرقم الضريبي الذي يمكن إدخاله على شبكة الحاسوب لاستخراج البيان المطلوب بالسرعة الممكنة ومجهز وموقع ومختوم وكل مكلف عليه تسديد يقوم بتسديد ما يترتب عليه، ويحصل على براءة الذمة المطلوبة، فهذا عمل كبير جداً وذلك لضرورة العمل وسرعة تنفيذه وهذا في البداية. وحالياً تعمل وزارة المالية على نشر هذه الخدمة قريباً في مديرية مالية ريف دمشق ثم حمص وحماة وحلب واللاذقية ثم إلى كافة المديريات المالية في المحافظات على كامل الجغرافية السورية، وهذا العمل ليس سهلا إنما يحتاج إلى فنيين بأعداد كبيرة ومبرمجي إدخال بيانات ضمن كافة المديريات، ويجب أن نعود إلى سنوات عديدة سابقة لكي نبحث ما الذمم السابقة المترتبة على كل مكلف وهذا فيما يتعلق بضريبة الدخل للأرباح الحقيقية وبعدها نبدأ بضريبة الدخل المقطوع التي بدأنا بها على نفس المستوى والتي من شأنها أيضا أن تحد من جميع المشاكل والسلبيات وخاصة في عملية الحصول على براءة الذمة، أضف إلى ذلك لنبحث الآن في أنظمة إلكترونية متطورة لوزارة المالية، ليس فقط للمديريات هذا في قطاع الإيرادات. أما في قطاع الخزينة فهي مؤتمتة إلى حد ما بأنظمة قديمة نسبياً وقد انتقلنا إلى أنظمة متطورة حالياً ومنها إعداد الموازنة العامة للدولة، ثم إلى رقابة التنفيذ والحسابات وكل ذلك سيصبح إلكترونياً وهو مشروع كبير جداً وسيؤدي إلى نتائج إيجابية، ناهيك عن حلول ناجعة ومفيدة لعمل وزارة المالية ومديرياتها فيالمحافظات السورية كافة.
7-السيد الوزير: عن أجور بدء التعيين لموظفي القطاع العام هناك أجور من يلتحق بوظيفته تعلو على من له القدم بتلك الوظيفة، كيف توضحون لنا ذلك في ضوء الأنظمة والقوانين النافذة؟ وعن ارتفاع الأسعار التي نشهدها حالياً في السوق السورية، كيف سيغطي الموظف نفقاته اليومية بما يتناسب مع دخله الشهري والمواطن العادي الذي لا دخل مادي له ماذا تحدثوننا؟
ج- إن القطاع الخاص قادر على العمل والإنتاج ويغطي من دخله الإنتاجي، أما القطاع الحكومي فيغطي عدداً محدوداً حسب الهيكليات والدراسات الإدارية، وهي التي تحدد العدد المطلوب، وإن تضخم القطاع الحكومي باليد العاملة هي مشكلة بحد ذاتها ولا بد من مراقبتها، وأن كتلة الرواتب والأجور يجب ألا تبلغ هذا الكم الهائل والكبير التي يجب على الدولة تسديدها باستمرار، فهل نحن بحاجة إلى جميع العاملين في القطاع الحكومي وإلى خدماتهم هذا شيء طبيعي لابد من إعادة النظر فيه بالوقت والاتجاه، وإن التوظيف في القطاع الخاص ومنشآته الفردية يحتاج إلى دعم الفعاليات والمهندس الذي تخرج حديثا يجب ألا يبحث دائماً عن التوظيف، وهل جميع المهندسين يجب أن يبحثوا عن وظائف في القطاع العام، هذا ليس هو الحل، وإنما الحل أن تكون لديه المبادرة الذاتية والتي هي عبارة عن مجموعة من الطلاب تؤسس ورشة عمل لمشروع معين، وبالتالي هذا سيحقق الدخل أولاً، وسيخفف الضغط على القطاع الحكومي ثانياً، ولا شك بأنه سيقوم بتحسين دخله مخففاً ضغط الانفاق الحكومي على الرواتب والأجور، ويستطيع أن يوازي بين دخله ونفقاته محققاً الإيرادات لتغطية تكاليف حياته المعيشية، ويجب علينا جميعاً أن نعيد دورة الإنتاج الصناعي والزراعي والحرفي وكل أشكاله، وليس هذا يجب أن يكون حكراً فقط على القطاع العام، ومن مزايا الاقتصاد السوري بأنه متنوع ومتعدد ومنه القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المشترك، وهو محمي بالأنظمة والقوانين والحل الذي أرتئيه هو تشجيع المبادرات الفردية بتأسيس مشاريع فردية صغيرة ومتناهية الصغر، ولاسيما في المناطق الريفية، ونحن بحاجة إلى يد عاملة كبيرة للقطاع الصناعي والزراعي والحرفي، لكي نستغني عن الاستيراد، وهذا سيحقق مزايا كبيرة عندما نقوم بصناعة البضائع التي نستوردها، فإننا سنوفر القطع الأجنبي وسيزداد دخل هذا الشخص، لأنه سيقوم بتوفير السلع وبأقل تكاليف، وهذا ما تقوم به الدولة لدعمه من خلال الوزارات المختلفة، وقد وزعت وزارة الزراعة في العام الماضي مناحل على العديد من الفلاحين ومن دون مقابل وتقوم الآن بشراء الأبقار وتوزيعها ودعمها، وإن المراسيم التي صدرت أعفت كامل الانتاج الزراعي من الضرائب والرسوم، وأي منشأة زراعية بإمكانها استيراد الحجم الذي تريده من أسمدة وبذار وهي معفاة من الضرائب، ونحن بحاجة إلى منتجين زراعيين في الوقت الحالي خلال هذه الأزمة حتى لا نعتمد على المستوردات في غذائنا، ونحن قادرون على الإنتاج بأنفسنا، فعلينا جميعاً بالنهوض بواقع الزراعة وهذه الحرب جاءت من أجل تدمير الأفكار لدى الشعب العربي السوري، ونحمد الله مازلنا نجد المواطن السوري لديه حلول مبتكرة لإنشاء منشآت صغيرة، وعلينا أن نشجع هذه الكوادر من السوريين وكل مبادرة لمصلحة المنتج المحلي، وهناك اجتماعات كثيرة حول المصارف من أجل إقراض هذه المنشآت الصغيرة، وبالأمس القريب كان هناك اجتماع لمديري المصارف والفعاليات لدراسة تشجيع المبادرات الفردية وتنميتها لأجل الإنتاج، وأنا لا أشجع الأفراد لتأتي للتوظيف في القطاع الحكومي، لأن القطاع الحكومي هو قطاع خدمي غير منتج، وأنا أشجعها على الإنتاج، ونحن الآن في الحكومة نبحث عن أساليب التقنية والبنية التحتية والمعلوماتية الجيدة التي من شأنها أن توفر يداً عاملة منتجة لأنه يجب أن نشجع ونوظف القطاع الإنتاجي، ولدينا معامل وتحتاج إلى استثمارات كبيرة لأن الإرهابيين عاثوا فساداً في منشآتنا الحكومية الاقتصادية الصناعية والزراعية الإنتاجية، سواء في حلب أم في حمص أو حتى على كامل وطننا السوري، وقد شاهدنا بأم أعيننا كيف دمرت هذه المنشآت من قبل الإرهاب ورغم كل ذلك نجد بأن الحكومة ما زالت تسدد الرواتب لهؤلاء العمال الذين دمرت منشآتهم الحكومية التي كانوا يعملون بها، ومنذ بداية الأزمة نسدد الأجور لهؤلاء الموظفين، وهم في منازلهم لا يعملون ولديهم أطفال ومن حقهم الحصول على رواتبهم، ولم نقم بتسريحهم من العمل بسبب دمار منشأته، ونعمل حالياً على إعادة عجلة الإنتاج على كامل القطاعات الحكومية والخاصة والمشتركة، وهذا هو الحل الذي يردم الفجوة بين الحاجات وبين الدخل، ويجب علينا أن نبحث أكثر بما يساهم في تحسين دخل المواطن السوري.
8-السيد الوزير: نحن ندرك تماماً ما تمر به سورية، هل هناك لغة واقعية نقنع بها مجتمعنا الوطني الذي صمد خلال هذه الأزمة، ومازال يؤمن بالصمود، ولكن لديه الكثير من الملاحظات؟ وكيف تنظرون إلى هذا الواقع في ظل الظروف الراهنة فماذا تحدثوننا؟
ج- هذا شيء طبيعي، أن يكون لدى المواطن السوري الكثير من الملاحظات، فالمواطن السوري معروف بذكائه وأنه مبدع وصبور، ومن الممكن أنه تأثر بهذه الأزمة، فقد يكون قد فقد أغلى ما يملك من أهله، ومنهم من تأثر نفسياً، بهذه الحرب أنه قد فقد عائلته أو أسرته، ورغم ذلك مازال قوياً وصامداً وقد شاهدنا المواطن السوري وهو يعمل بكل جد ونشاط رغم القذائف التي يطلقها الإرهابيون، ومازال يصمد وأن موظف الكهرباء الذي يتسلق عمود الكهرباء لإصلاح العطل الموجود، فيقوم الإرهابي بقنصه، فالمواطن السوري جبار وقوي ويختلف كلياً عن شعوب الأرض وخلال هذه الحرب وعلى مدى ست سنوات، مازلنا نعمل بجد ونقاوم هذا الإرهاب، وبكل ما أوتينا من قوة، فالمواطن السوري يؤمن بأن الدولة السورية قوية ويؤمن بأننا سننتصر بالنهاية وأنا أنصح كل مواطن سوري أن يقوم بإعداد نفسه لما بعد هذه الأزمة بأن يكون مبتكراً خلاقاً مبدعاً، كما عاهدناه من قبل، وأن يعتمد على نفسه بالدرجة الأولى، لكي نتجاوز هذه الصعوبات، وأن المنتج الصناعي السوري منتج رائع ومعروف على مستوى المنطقة، وأن المصنوعات القطنية مشهورة في المنطقة، وسورية تشتهر بتلك الصناعات، وكانت تصدر قبل الحرب إلى أنحاء المناطق المحيطة، ونحن نعلم بأن الصناعات السورية على اختلافها كانت تصدر إلى المناطق التي تعتمد على استيراد المعلبات التي هي من الدول المتطورة صناعياً، ولكنهم يفضلون الإنتاج السوري الصناعي والزراعي، وأن المنتجات الزراعية السورية مرغوبة لدى العديد من الدول المجاورة ونحن لدينا إنتاج، ولكن علينا أن نعد أنفسنا، ومن المعلوم أن هذه الحرب استهدفت هذه القوى لدى الشعب السوري، ولكنها لم تستطع إفشاله، لأنه مازال صامداً، أما الذين اضطروا للذهاب لمغادرة سورية، فإنهم الآن إيجابيون في البلاد التي سافروا إليها، ولم يكونوا عالة على الآخرين، بل فتحوا معامل ومنشآت يحققون المزايا لاقتصادات تلك الدول المقيمين فيها، ونحن نريد من هؤلاء العودة إلى أرض الوطن، لأن النصر حليفنا، ونشاهده بأم أعيننا على الجغرافية السورية، وأن سورية ستبدأ صناعتها المتطورة بالازدهار من جديد، بل وأقوى مما كانت عليه سابقا بإذن الله.
9-ما توجهاتكم المستقبلية من أجل إعادة إعمار سورية بعد الانتصار المحتوم على الإرهاب وداعميه؟ وهل أنتم متفائلون بمستقبل عمل المصارف العامة والخاصة بما يساهم في تحسين وضع الاقتصاد السوري.. ماذا تحدثوننا؟
ج- نحن في الحكومة السورية متفائلون بمستقبل عمل المصارف، وليس لدينا إلا أن نكون متفائلين بالنصر بقوة الجيش العربي السوري وأصدقائنا، ونحن متفائلون بقوة هذا الشعب السوري، ونبني كل سياساتنا على قوة المواطن السوري الذي أثبت جدارته خلال هذه الحرب، وأنه ما زال صامداً ويقاوم أكثر من ثمانين دولة وهذا ما فرضته الحرب الظالمة علينا التي استهدفت القضاء على الدولة السورية، ولكن ما زالت هذه الدولة قوية وسنجدها قريباً من أقوى دول المنطقة، ونحن نستعد من الآن إلى مرحلة إعادة الإعمار، وهي مرحلة ليست سهلة بحد ذاتها وإنما تحتاج إلى إمكانيات هائلة وإلى أموال طائلة من أجل إعادة إعمارها، ولدينا أولويات، فقد بنينا الخطط من الآن (صناعياً وزراعياً) وهما سيكونان القاطرة التي ستؤدي إلى الانتعاش الاقتصادي، وهذا ما نؤمن به ونقوم بتشجيعها سواء بالقطاع العام أو الخاص أو المشترك، وكذلك الزراعة، فقد سمحنا الآن باستيراد كل مستلزمات الصناعة والزراعة، وبدأنا بالإعفاءات أسوة بالمراسيم التي تصدر تباعاً (إعفاء المباقر والمداجن) من كل الضرائب والرسوم لتشجيع المواطنين على ذلك والعمل على تخصيص منشآت صغيرة لإنتاج اللحوم والبيض والحليب، وإلى ما هنالك، وهذا ما تقوم به الحكومة السورية إقامة الصناعات والزراعات المختلفة لتأمين مستلزمات حياتنا بالدرجة الأولى، أما فيما يتعلق بالمصارف فهناك العديد من الدراسات والاتجاهات لإعادة الاقتراض في مجال عمل القطاع الصناعي والزراعي، ولم نتوقف عن دعمهما خلال الموازنة العامة للدولة، وهناك مبلغ مئة وخمسة وعشرين مليار ليرة سورية الاحتياطي ستنفق من الموازنة العامة للدولة على الزراعة في عام 2017، ومثيلها على الصناعة، هذا بالإضافة إلى التسهيلات للصناعيين من القطاع الخاص والعديد من المراسيم التي ستصدر قريباً ومنها تشجيع الصناعات التي تدخل طريق التصدير، وأن التصدير معفى في سورية، فيستطيع أي صانع أو مزارع أن يصدر بضاعته من دون دفع رسوم مالية إطلاقاً، وهذا ما يشجع التصدير الذي من شأنه أن يأتي بالقطع الأجنبي الضروري من أجل تمويل استيراد الآلات الصناعية اللازمة وغيرها، وهناك دراسات دائمة ومستمرة تقوم بها وزارة المالية ولكن القرار يجب أن يدرس بعقلانية لكيلا تصبح الأمور أكثر سوءاً وأن زيادة عدد الوحدات النقدية أو الورقيات لا يفيد بقدر أن يكون الحل مدروساً اقتصادياً.   
 
 
 
 
 
 
 
 

عدد القراءات : 4822

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

اكتب الرقم : *
 

 
 
alazmenah.com - All rights reserved 2018
Powered by SyrianMonster - Web services Provider